المراكشية — خاص
تستعد الحكومة المغربية الجديدة برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري لمواجهة امتحان تشريعي وسياسي معقد، يتصدره ملف مراجعة مدونة الأسرة وتعديل القانون الجنائي؛ وهما الورشان اللذان طالا انتشارهما والنقاش حولهما طيلة الولاية الحكومية السابقة دون التمكن من الوصول بهما إلى محطة المصادقة النهائية داخل المؤسسة التشريعية.

ويكتسي هذا الملف أولوية قصوى بالنظر إلى مساسه المباشر بالبنية الاجتماعية والتوازنات القيمية للمملكة، حيث يتوزع الشارع المغربي بين مطالبات حقوقية وحداثية بالقطع مع بعض الممارسات كتقليد تزويج القاصرات وإصلاح أحكام الإرث والولاية، وبين دعوات محافظات تدعو إلى التشبث بالمرجعيات الشرعية والخصوصيات الوطنية لضمان استقرار الأسرة وتفادي التفطك الاجتماعي.
ولا تقتصر الصعوبة على الشق الفكري فحسب، بل تمتد لتشمل تحديات ميدانية ترتبط بالفوارق المجالية العميقة بين المناطق الحضرية والوسط القروي، حيث تفرض واقعية الأعراف ومعدلات الفقر والهشاشة قارئاً خاصاً لتطبيق أي مقتضيات قانونية جديدة، لا سيما ما يتعلق بالمساواة المالية والنفقة والحضانة والحرية الفردية.
كما يضع هذا الورش الحاسم الحكومة وأغلبيتها أمام تحدي البحث عن صيغة توافقية متوازنة تمتص حالة الاستقطاب السياسي، إلى جانب تأهيل المنظومة القضائية ومحاكم الأسرة لضمان تنزيل سلس وسليم لهذه التشريعات، حتى لا تتسع الفجوة بين النص القانوني وواقع الفئات الهشة المتأثرة بهذه التعديلات.
وأمام استكمال الجزء الأكبر من المشاورات التحضيرية في وقت سابق، يظل الرهان قائماً على قدرة قيادة التحالف الحكومي على حسم هذين النصين الحساسين وإخراجهما إلى العلن، في خطوة يُنتظر أن ترسم معالم المشهد الاجتماعي والحقوقي بالمغرب لسنوات مقبلة.