حسم التجمع الوطني للأحرار موقفه من موقعه في المرحلة السياسية المقبلة، معلناً استعداده للمشاركة في الحكومة المقبلة، فيما فوّض مجلسه الوطني رئيس الحزب محمد شوكي تدبير هذه المشاركة وفق ما تقتضيه المصلحة الوطنية، ليضع بذلك حداً للانتظار الذي رافق موقف الحزب منذ إعلان نتائج الانتخابات التشريعية.

إلى ذلك افادت مصادر متطابقة أن إعلان الأحرار لا يعني أن مشاركتهم أصبحت أمراً محسوماً، إذ جاءت مخرجات المجلس الوطني للأصالة والمعاصرة لتضع هذه المشاركة أمام موقف أكثر وضوحاً من جانب فاطمة الزهراء المنصوري. فقد قالت رئيسة الحكومة المكلفة، خلال اجتماع مجلس «البام» بالصخيرات، مخاطبة أعضاء المجلس: «رسالتكم بخصوص الأحرار وصلت»، قبل أن تضيف بوضوح: «موقفي كان واضحاً قبل هذه الدورة: لا حكومة مع الأحرار».
وبذلك، لم يعد الحديث عن رفض استمرار الأحرار مجرد تسريبات أو معطيات منقولة عن مصادر حزبية، بل أصبح هناك موقف معلن من المنصوري نفسها. وفي المقابل، فوّض المجلس الوطني لـ«البام» المنصوري تدبير ملف التحالفات والمشاورات الحكومية، بما يمنحها مسؤولية التفاوض حول الصيغة النهائية للأغلبية المقبلة.
وتزامن ذلك مع الجدل الذي أثاره تصريح نزار بركة، الأمين العام لحزب الاستقلال، عندما أعلن أمام مجلس حزبه أن «البام» رفض مشاركة الأحرار، قبل أن يعود ويصحح المعطى، موضحاً أن الخبر الذي توصل به لم تكن صحته قد تأكدت. كما أكد أن قرار الاستقلال بشأن المشاركة في الحكومة لن يرتبط بمشاركة الأحرار من عدمها.
وتطرح المصادر المذكور سؤال ما إذا كانت المنصوري تستطيع تشكيل أغلبية حكومية مستقرة من دون الأحرار، وما الأحزاب التي ستعوض الـ66 مقعداً التي يتوفر عليها التجمع؟ وهنا ستدخل الجولة المقبلة من المشاورات مرحلة التفاوض حول عدد المقاعد، والبرنامج الحكومي، والحقائب الوزارية، وشروط كل حزب للمشاركة.
يُذكر أن المفاوضات الفعلية لم تبدأ بعد، وأن ما جرى إلى حدود الآن لا يعدو أن يكون جسّاً للنبض وترتيباً لمواقع التفاوض، في وقت يقترب فيه موعد افتتاح البرلمان في 9 أكتوبر دون أن تتضح بعد ملامح الأغلبية المقبلة. وبين تمسّك بعض الأطراف بخطوطها الحمراء، وإصرار أخرى على دخول الحكومة، تبدو الأيام القليلة المقبلة حاسمة، وقد تحمل مفاجآت في خريطة التحالفات وتكشف في النهاية من يملك فعلاً مفاتيح الحكومة المقبلة ومن سيجد نفسه خارجها.