الصفحة الرئيسيةأخباررأي

عائلة “العكرود” بثلاثة أسماء في واجهة انتخابات الاتحاد الاشتراكي .. هل جفّت ينابيع «الوردة» من المناضلين؟

للمراكشية: نورالدين ايمان / جامعة القاضي عياض

لم يعد حضور عائلة العكرود في خريطة ترشيحات الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بجهة مراكش–آسفي مجرد حديث انتخابي عابر، بعدما أصبحت ثلاثة أسماء من العائلة مرتبطة بترشيحات الحزب في الاستحقاقات التشريعية المقبلة.

فالحزب كان قد أعلن رسمياً، في يونيو الماضي، تزكية حميد العكرود بدائرة الرحامنة ومحمد العكرود بدائرة جليز–النخيل، قبل أن تتأكد لاحقاً مشاركة محمد العكرود بإيداع ملف ترشيحه رسمياً بمراكش يوم 1 شتنبر، فيما أودعت خديجة العكرود في اليوم نفسه ترشيحها على رأس اللائحة الجهوية للحزب بجهة مراكش–آسفي. وهكذا أصبح اسم العكرود حاضراً في واجهة الترشيحات الاتحادية بأكثر من موقع.

واللافت في هذه الخريطة ليس فقط كثافة حضور عائلة واحدة، وإنما طبيعة الاختيارات التي اعتمدها الاتحاد الاشتراكي في عدد من دوائر جهة مراكش–آسفي. فقد أوردت وسائل إعلام وطنية، منذ إعلان التزكيات في يونيو، أن الحزب اتجه إلى استقطاب عدد من المرشحين الذين راكموا مسارات سياسية سابقة خارج الاتحاد الاشتراكي، ووصفت هذه الاستراتيجية باستقطاب «الرحّل» السياسيين، ضمنهم أسماء العكرود في الجهة. وهو ما يطرح السؤال في الأوساط الاتحادية: هل أصبح الرصيد الانتخابي للمرشح أهم من الرصيد النضالي والتنظيمي داخل الحزب؟

والسؤال أكثر إيلاماً بالنسبة إلى عدد من المناضلين الاتحاديين، لأن الأمر يتعلق بحزب ليس وليد اللحظة الانتخابية، بل أحد أعرق أحزاب اليسار المغربي، المرتبط تاريخياً بأسماء وازنة من قبيل المهدي بنبركة وعبد الرحيم بوعبيد ومحمد اليازغي. فهل يعقل أن لا يجد حزب بهذا التاريخ، وبكل هياكله وتنظيماته ومناضليه وأطره، أسماء قادرة على قيادة لوائحه في دوائر انتخابية كبرى، فيضطر إلى البحث عن وجوه ذات تجربة انتخابية خارجية واستقدامها إلى الصفوف الأمامية؟ هنا تحديداً تكمن حالة التذمر التي يشعر بها بعض الاتحاديين: ليس اعتراضاً بالضرورة على الأشخاص في حد ذاتهم، وإنما على منطق التزكية الذي التي تمنح بسهولة لشخص وافد .

وتزداد حساسية هذا النقاش عندما يستحضر الاتحاديون تجارب سابقة مؤلمة، ومن بينها تجربة المرشح نجيب العروسي من حزب الاتحاد الدستوري الذي سبق أن خاض الانتخابات باسم الاتحاد الاشتراكي وفاز بمقعد برلماني، قبل أن تنتهي العلاقة السياسية بين الطرفين سريعاً. ومن هنا فإن السؤال الذي يفرض نفسه على قيادة «الوردة» في انتخابات 2026 ليس فقط: كم مقعداً يمكن أن يحصد هؤلاء الوافدون؟ بل أيضاً: ماذا سيبقى للاتحاد الاشتراكي منهم بعد الانتخابات في حال الفوز وحتى عند الخسارة؟ وهل يتحول الاستقطاب الانتخابي إلى قوة تنظيمية حقيقية داخل الحزب، أم أن «الوردة» تخاطر بأن تصبح مجرد وعاء انتخابي مفتوح لكل من يبحث عن مظلة حزبية للوصول إلى البرلمان؟.

ملاحظة: حميد العكرود زكّاه الاتحاد الاشتراكي وكيلاً للائحة الحزب في دائرة الرحامنة. كما ورد في بلاغ لجنة الترشيح والتأهيل الجهوية للحزب بتاريخ 6 يونيو 2026، غير أن حميد العكرود لم يعد بإمكانه الترشح فعلياً في هذه الانتخابات، بعدما صدور حكم قضائي من محكمة الاستئناف بمراكش في ماي 2026، وهو ما أنهى عملياً إمكانية ترشحه باسم الاتحاد الاشتراكي

arArabic