المراكشية: إعداد هيئة التحرير
تدخل منظومة التربية والتكوين بجهة مراكش–آسفي العد العكسي لانطلاق الموسم الدراسي 2026–2027، وسط تعبئة تستهدف إنهاء آخر الترتيبات المرتبطة باستقبال التلاميذ، وضمان جاهزية المؤسسات التعليمية والموارد البشرية وخدمات الدعم الاجتماعي، في جهة تضم واحدة من أكبر المنظومات التعليمية على الصعيد الوطني.

وتكتسي هذه المرحلة أهمية خاصة، بالنظر إلى اتساع الخريطة المدرسية بالجهة وتنوعها بين المجال الحضري والقروي، وما يفرضه ذلك من تحديات مرتبطة بالنقل المدرسي والإيواء والتغذية، فضلاً عن توفير الأطر التربوية والإدارية والتجهيزات الضرورية قبل فتح أبواب المؤسسات.
وفي هذا السياق، خصصت الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين يومي 24 و27 غشت الجاري لاجتماعات تنسيقية خصصت لتدقيق مختلف الترتيبات الخاصة بالدخول المدرسي، مع توجيه الاهتمام بشكل خاص إلى المؤسسات التعليمية الجديدة ومدى استكمال جاهزيتها.
وشملت عملية التحقق جوانب أساسية، من بينها الماء والكهرباء والنظافة والحراسة والتجهيزات، إلى جانب تتبع وضعية الموارد البشرية وتعيين الخريجين الجدد، بما يسمح بتفادي فتح مؤسسات جديدة دون استكمال شروط اشتغالها.
1641 مؤسسة في جهة واحدة
وتكشف آخر المعطيات الجهوية المنشورة عن حجم المنظومة التي تستعد لاستقبال التلاميذ؛ إذ تضم جهة مراكش–آسفي حوالي 1641 مؤسسة للتعليم العمومي، تنتشر في مختلف أقاليم وعمالات الجهة، مع حضور وازن للمؤسسات الموجودة بالمناطق القروية.
وخلال الفترة الممتدة بين 2022 و2026، عرف العرض المدرسي توسعاً ملحوظاً، من خلال إحداث أكثر من 72 مؤسسة تعليمية جديدة وتوسيع أكثر من ألف حجرة دراسية، في إطار تنزيل خارطة الطريق لإصلاح منظومة التربية الوطنية.
1595 حافلة لنقل أكثر من 129 ألف تلميذ
ويظل النقل المدرسي واحداً من الملفات الأكثر حساسية بالجهة، بالنظر إلى اتساع المجال القروي وبعد عدد من الدواوير عن المؤسسات التعليمية.
وتشير آخر حصيلة جهوية إلى استفادة أكثر من 129 ألف تلميذ من خدمة النقل المدرسي، بواسطة أسطول يناهز 1595 حافلة.
ومع اقتراب الموسم الجديد، دخلت عملية تدبير الاستفادة من النقل المدرسي مرحلة جديدة، إلى جانب خدمات الإيواء والإطعام ودور الطالب والطالبة، حيث جرى فتح باب تقديم الطلبات الخاصة بالموسم الدراسي 2026–2027.
36 ألف مستفيد من الداخليات والمطاعم المدرسية
ولا يقل ملف الداخليات أهمية عن النقل، إذ توفر هذه المؤسسات حلاً للتلاميذ الذين يعيشون في مناطق بعيدة عن المؤسسات التعليمية.
وتفيد آخر المعطيات المتاحة بأن حوالي 36 ألف تلميذ يستفيدون من خدمات الداخليات والمطاعم المدرسية على مستوى الجهة.
وبالنسبة إلى الموسم الجديد، تستمر عملية ضبط لوائح المستفيدين من خدمات الإيواء والإطعام، فيما أتيحت للأسر بمراكش إمكانية تقديم طلبات الاستفادة من عدد من هذه الخدمات عبر منظومة «مسار ولي».
الخصاص في الأطر.. ملف حاضر دون أرقام نهائية
وفي هذا الجانب، وضعت الأكاديمية ضمن أولوياتها تتبع وضعية تعيين الخريجين الجدد، مع إعطاء الأولوية للمؤسسات التعليمية الجديدة، والتأكد من توفرها على الأطر اللازمة قبل استقبال التلاميذ.
غير أن الأكاديمية لم تكشف، في آخر المعطيات المعلنة، عن رقم إجمالي للخصاص في الأطر التربوية والإدارية برسم الموسم 2026–2027.
وبالتالي، فإن الحديث عن أرقام محددة للخصاص في هذه المرحلة يظل بحاجة إلى معطيات رسمية محينة، خصوصاً أن الوضعية قد تتغير مع استكمال عمليات التعيين وإعادة الانتشار.
الحوز.. المدرسة في قلب ورش إعادة الإعمار
وفي إقليم الحوز، يأخذ الاستعداد للموسم الدراسي بعداً آخر مرتبطاً بورش إعادة بناء وتأهيل المؤسسات التي تضررت جراء زلزال شتنبر 2023.
وفي هذا الإطار، تمت معاينة عدد من مشاريع بناء المؤسسات التعليمية، من بينها ثانوية يوسف بن تاشفين الإعدادية بأوريكا، وثانوية أبي بكر الصديق التأهيلية بسيدي عبد الله، وثانوية الوحدة التأهيلية بتامازوزت، وثانوية الوفاق التأهيلية بآيت فاسكا، وثانوية إمليل الإعدادية بأسني.
كما شملت المعاينة مشروع استكمال بناء داخلية ثانوية أسني، في إطار برنامج إعادة تأهيل المؤسسات التعليمية المتضررة من الزلزال.
وتحمل هذه المشاريع أهمية تتجاوز البعد العقاري، بالنظر إلى ارتباطها بإعادة بناء العرض التعليمي في مناطق جبلية عرفت تحولات كبيرة منذ الزلزال، وضمان ظروف أفضل لتمدرس أبناء الدواوير والمناطق المتضررة.
المحاميد الجنوبي يستعد لمؤسسة جديدة
وفي مراكش، يتواصل توسيع العرض التعليمي بالمناطق التي تعرف ضغطاً سكانياً متزايداً، ومن أبرز المشاريع الجديدة الثانوية التأهيلية «التكافؤ» بالمحاميد الجنوبي.
وتبلغ الطاقة الاستيعابية المرتقبة للمؤسسة حوالي 1000 تلميذة وتلميذ، فيما يتضمن المشروع 26 حجرة دراسية، إلى جانب قاعات متخصصة ومرافق إدارية وتربوية وصحية.
غير أن هذا المشروع يوجد في مرحلة الإنجاز، ويبدو ان الثانوية لن تستقبل التلاميذ مع بداية الموسم الدراسي الحالي، بل باعتباره جزءاً من الاستثمار الجاري لتوسيع العرض المدرسي بمراكش.
أكثر من 620 «مؤسسة ريادة»
ويأتي الموسم الجديد أيضاً في سياق مواصلة تنزيل مشروع «مؤسسات الريادة»، الذي أصبح أحد أبرز مكونات إصلاح المدرسة العمومية.
وعلى مستوى جهة مراكش–آسفي، استفاد حوالي 249 ألف تلميذ من هذا النموذج داخل أكثر من 620 مؤسسة تعليمية، فيما استفاد أكثر من 9900 أستاذ من عمليات التكوين المرتبطة به.
وتتجه الأكاديمية إلى مواصلة توسيع هذا النموذج في التعليم الابتدائي والثانوي الإعدادي، بالتوازي مع خطط الدعم التربوي وتتبع مؤشرات الأداء عبر منظومة «مسار».
7 شتنبر.. الموعد الفعلي للدراسة
وبحسب الجدولة المعتمدة للموسم الدراسي الجديد، يلتحق الأطر الإدارية والتربوية بالمؤسسات ابتداء من 1 و2 شتنبر 2026، فيما تبدأ عملية التحاق التلاميذ تدريجياً ابتداء من 3 شتنبر.
أما الانطلاقة الفعلية والإلزامية للدراسة بمختلف الأسلاك التعليمية، فمقررة في 7 شتنبر 2026.