الصفحة الرئيسيةمنوعات

رحيل مصطفى الدرقاوي.. السينمائي الذي أخرج السينما المغربية من القوالب التقليدية

المراكشية

فقدت السينما المغربية، مساء الخميس، أحد أبرز روادها برحيل المخرج مصطفى الدرقاوي عن عمر ناهز 82 سنة، بعد مسيرة امتدت لعقود، وارتبطت بمحاولات مبكرة للخروج بالسينما المغربية من القوالب التقليدية، وتحويلها إلى مساحة لطرح الأسئلة حول المجتمع والإنسان والواقع المغربي.

ولد الدرقاوي بمدينة وجدة سنة 1944، ودرس السينما والمسرح في بولندا، قبل أن يعود إلى المغرب حاملاً تصوراً مختلفاً للفن السابع. ومنذ سبعينيات القرن الماضي، اختار أن يخوض تجربة سينمائية لا تكتفي بالحكاية، وإنما تبحث في علاقة الفرد بالمجتمع وفي التحولات السياسية والثقافية التي عرفها المغرب.

ولعل فيلم «أحداث بلا دلالة» يبقى أبرز عنوان لهذه التجربة. الفيلم، الذي أنجز سنة 1974، كان عملاً جريئاً يمزج بين الروائي والوثائقي، ويطرح أسئلة حول السينما والمجتمع والعلاقات السياسية، قبل أن يتعرض للمنع في المغرب. وظلت نسخة الفيلم مفقودة لسنوات، إلى أن عُثر على مادته الأصلية في أرشيف ببرشلونة سنة 2016.

لكن علاقة الدرقاوي بمراكش لا تختزل في حضور عابر. فقد اختار المهرجان الدولي للفيلم بمراكش تكريمه ضمن فعاليات دورته السابعة سنة 2007، اعترافاً بمكانته داخل تاريخ السينما المغربية. ويكتسب هذا التكريم اليوم دلالة إضافية، بعدما أصبحت مراكش نفسها واحدة من أبرز العواصم السينمائية في المغرب والعالم العربي.

ترك الدرقاوي وراءه أعمالاً أخرى من بينها «أيام شهرزاد الجميلة» و«عنوان مؤقت» و«أبواب الليل السبعة» و«رماد الزريبة» و«غراميات الحاج المختار الصولدي»، إضافة إلى «الدار البيضاء باي نايت» سنة 2003، مؤكداً طوال مساره أن السينما يمكن أن تكون سجلاً لتحولات المجتمع بقدر ما هي صناعة للفرجة.

برحيله، لا تفقد السينما المغربية مخرجاً فقط، بل تفقد واحداً من الأصوات التي ساهمت في بناء وعي سينمائي مختلف؛ صوتاً تعامل مع الكاميرا باعتبارها أداة للسؤال والمساءلة، وليس مجرد وسيلة لرواية الحكايات.

arArabic