الصفحة الرئيسيةأخباررأي

صمت مريب قبل تشكيل الحكومة ..

بعد أيام من المشاورات المعلنة، والزيارات المتتالية لعدد من الأحزاب إلى مقر الأصالة والمعاصرة، والحملة الإعلامية الواسعة التي واكبت لقاءات تشكيل الأغلبية، دخل المشهد السياسي المغربي فجأة مرحلة من الصمت تكاد تشبه الصمت الانتخابي الذي يعقب نهاية الحملات.

فبعد أن كانت مواقف الأحزاب وتصريحات قياداتها وتفاصيل لقاءاتها تتصدر المشهد، تراجعت الأخبار المتعلقة بالمشاورات بشكل لافت، في وقت يبدو أن المفاوضات انتقلت من العلن إلى الكواليس، حيث يجري النقاش حول تركيبة الحكومة المقبلة وحصة كل حزب من الوزارات والأسماء المرشحة للاستوزار.

في غياب التسريبات لا يزال السؤال الأساسي: من سيشكل الأغلبية الحكومية الجديدة، ومن سيجد نفسه خارجها؟ ومع اقتراب موعد افتتاح البرلمان وميزانية 2027، لن يبقى أمام مفاوضات الكواليس الكثير من الوقت قبل أن يتحول هذا الصمت إلى إعلان عن شكل الحكومة والأغلبية.

وفي هذه المرحلة، لا يتعلق الأمر فقط بمفاوضات بين الأحزاب، بل أيضاً بمفاوضات داخل كل حزب حول الأسماء التي ستقترح للاستوزار، ومن سيحافظ على موقعه ومن سيغادر، إلى جانب بحث بعض الأحزاب عن موقع لها داخل الحكومة المقبلة، مقابل تفاوض «البام» مع شركائه المحتملين حول الحقائب والتوازنات.

ولا يبدو أن هذا الصمت يقتصر على الحكومة، إذ بدأت رئاسة مجلس النواب تدخل بدورها في حسابات المرحلة. وفي هذا السياق، تحدث عبد الإله بنكيران عن احتمال تولي عبد اللطيف وهبي رئاسة مجلس النواب، رابطاً ذلك بما قال إنه حديث سابق لأحمد الشرعي عن ترشيح وهبي لهذا المنصب، في حين أكدت مصادر مقربة أن رئاسة المجلس لم تحسم فعلياً، خصوصاً في ظل غياب تأكيد مستقل لهذا الترشيح.

لكن هذا الصمت السياسي يصطدم الآن بعامل الوقت. فالبرلمان الجديد يستعد لعقد أول جلساته يوم الجمعة المقبل، فيما يقترب موعد إيداع مشروع قانون المالية لسنة 2027 في 20 أكتوبر، وهو ما يفرض على الأطراف السياسية الانتقال سريعاً من مرحلة المشاورات إلى مرحلة الحسم وتشكيل الحكومة.

وفي المقابل، لا يزال الغموض يحيط بمصير عدد من الأحزاب التي أبدت رغبتها في المشاركة في الحكومة المقبلة، دون أن تتضح إلى الآن طبيعة التفاهمات معها أو ما إذا كانت ستجد لها مكاناً في الأغلبية النهائية. ويبقى السؤال الأكبر: هل ستتجه الأغلبية الجديدة إلى إعادة إنتاج التركيبة الثلاثية التي قادت الحكومة السابقة، أم أن المشاورات ستفضي إلى تغيير الخريطة وفتح المجال أمام أحزاب أخرى، من بينها الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، والتقدم والاشتراكية والحركة الشعبية؟

arArabic