تشهد فرنسا واحدة من أخطر موجات حرائق الغابات هذا الصيف، بعدما اندلع حريق وُصف بأنه “على نطاق استثنائي” في غابة فونتينبلو التاريخية، الواقعة على بعد نحو 50 كيلومتراً جنوب العاصمة باريس، وسط ارتفاع غير مسبوق في درجات الحرارة التي تضرب البلاد.

أرشيف
وامتدت ألسنة اللهب بسرعة لتلتهم نحو 800 هكتار من الغابة بحلول منتصف الليل، بينما شوهدت أعمدة الدخان تتصاعد على مسافات بعيدة، في مشهد أثار قلق السلطات والسكان. ودفعت خطورة الوضع إلى تعبئة استثنائية شملت أكثر من 400 عنصر إطفاء، إلى جانب مروحيتين وطائرة استطلاع، فضلاً عن إرسال طائرتين من طراز “داش” من جنوب فرنسا، في أول استخدام من نوعه لهذه الوسائل الجوية في منطقة باريس، وفق ما أكده الاتحاد الوطني لعناصر الإطفاء.
وأجبرت النيران السلطات على إخلاء نحو 15 منزلاً، مع التدخل لحماية مساكن أخرى كانت مهددة، كما تسبب الحريق في إغلاق جزء من الطريق السيار A6، أحد أهم المحاور المؤدية إلى جنوب شرق فرنسا، فيما تعطل أيضاً جزء من حركة النقل بسبب حرائق أخرى اندلعت في المنطقة وأثرت على الطريق السيار A5 وخط القطار فائق السرعة الرابط بين باريس وليون.
ومن المرتقب أن يتوجه وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز إلى موقع الكارثة لمتابعة عمليات الإخماد، مؤكداً أن الحرائق أتت حتى الآن على نحو 17 ألف هكتار من الغابات الفرنسية، مع توقعات بارتفاع المساحة المتضررة إلى 25 ألف هكتار، أي ما يقارب ضعف ما سجل خلال الفترة نفسها من عام 2025.
وتسلط هذه الحرائق الضوء على التأثير المتزايد لموجات الحر والتغيرات المناخية في أوروبا، بعدما أصبحت مناطق كانت تعد أقل عرضة لحرائق الغابات، مثل محيط العاصمة الفرنسية، تواجه أخطاراً غير مسبوقة تهدد الغطاء الغابوي والبنية التحتية والسكان.