أثار اعتراف الرئيس الأمريكي بتدخله لدى رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا” من أجل مراجعة البطاقة الحمراء التي تلقاها مهاجم المنتخب الأمريكي فولارين بالوغون، عاصفة من الجدل حول استقلالية القرارات التحكيمية والانضباطية في كأس العالم 2026.

ولم يقتصر الأمر على مطالبة ترامب بمراجعة القرار، بل أشاد علنا بقرار “فيفا” تعليق عقوبة الإيقاف، بعد ساعات من وصفه الحكم البرازيلي رافاييل كلاوس بأنه “مثير للشكوك”، معتبرا أن اللقطة لا تستحق الطرد، بل كانت مجرد احتكاك طبيعي بين لاعبين.
هذا التسلسل الزمني يثير تساؤلات تتجاوز حالة بالوغون نفسها، إذ إن تدخل رئيس الدولة المنظمة للدفاع عن لاعب في منتخب بلاده، ثم صدور قرار يصب في مصلحة ذلك المنتخب، قد يضع الاتحاد الدولي أمام اتهامات بالتأثر بالضغوط السياسية، حتى وإن لم يقدم أي دليل على وجود تدخل مباشر في القرار النهائي.
وتزداد المخاوف مع اقتراب الأدوار الحاسمة، حيث يخشى متابعون أن يتحول هذا التدخل إلى سابقة تفتح الباب أمام محاولات للتأثير على قرارات أخرى قد ترسم مسار البطولة، سواء تعلق الأمر بعقوبات اللاعبين أو تعيين الحكام أو القرارات التحكيمية المثيرة للجدل.
كما يسلط تصريح ترامب الضوء على وضع الحكم البرازيلي، الذي قد يجد نفسه تحت ضغط إعلامي وجماهيري كبير بعد أن وصفه رئيس الولايات المتحدة بأنه “مثير للشكوك”، وهو ما قد ينعكس على مستقبله في إدارة مباريات المونديال، رغم عدم صدور أي موقف رسمي من “فيفا” بشأنه.
ورغم أن الحديث عن قدرة أي طرف على التأثير في نتائج المباريات أو تحديد هوية بطل العالم يبقى في إطار التخوفات والتساؤلات وليس الوقائع المثبتة، فإن اعتراف ترامب بالتدخل في ملف لاعب أمريكي منح منتقدي البطولة مبررا للتشكيك في حياد مؤسساتها، وطرح سؤال بات يفرض نفسه: إذا أمكن التدخل لإلغاء بطاقة حمراء، فهل تستطيع “فيفا” إقناع العالم بأن بقية القرارات ستظل بمنأى عن أي نفوذ سياسي؟
إن أكبر تحد يواجه “فيفا” اليوم ليس الدفاع عن قرار يتعلق بلاعب واحد، بل حماية مصداقية البطولة بأكملها، لأن أي انطباع بأن النفوذ السياسي قادر على التأثير في مسار المنافسة قد يضع نزاهة كأس العالم تحت مجهر غير مسبوق.