لم تعد التصريحات الأمريكية المتفائلة بقرب التوصل إلى اتفاق لوقف الحرب في الشرق الأوسط قادرة على دفع أسعار النفط نحو الانخفاض كما كان يحدث في السابق، وهو ما يعكس تغيرا واضحا في سلوك الأسواق العالمية أمام أزمة الطاقة المتصاعدة.

فرغم حديث الرئيس الأمريكي السابق عن اقتراب اتفاق محتمل، انتعشت أسعار النفط مجددا اليوم الخميس، بعدما سجلت خلال اليومين الماضيين تراجعا بأكثر من 5.6 في المائة، لتعود العقود الآجلة لخام “برنت” إلى الارتفاع بـ0.77 في المائة عند 105.83 دولارات للبرميل، فيما صعد خام “غرب تكساس” الأمريكي بنسبة 0.99 في المائة إلى 99.23 دولارا.
ويرى متابعون أن الأسواق لم تعد تتفاعل بقوة مع التصريحات السياسية وحدها، لأن المخاوف الحالية مرتبطة بعوامل أعمق، أبرزها تراجع المخزون الاحتياطي النفطي في الولايات المتحدة، والذي كان في السابق يشكل صمام أمان يهدئ الأسواق عند الأزمات. أما اليوم، فإن انخفاض الاحتياطات الأمريكية، إلى جانب استمرار التوترات الجيوسياسية ومخاوف نقص العرض العالمي، جعل المستثمرين أكثر تشككا في أي وعود بقرب انفراج سريع، وهو ما يدفع الأسعار إلى الارتفاع بمجرد ظهور أي معطى سلبي جديد.
ويعكس هذا الوضع تحولا في ميزان التأثير داخل سوق الطاقة العالمية، حيث أصبحت معطيات العرض الفعلي والمخزونات الاستراتيجية أقوى من التصريحات السياسية والإشارات الدبلوماسية. فحتى مع الحديث عن تهدئة محتملة، ما تزال الأسواق تتوقع اضطرابات في الإمدادات، خاصة مع ارتفاع الطلب العالمي وصعوبة تعويض أي نقص محتمل في الإنتاج أو النقل.
أما على مستوى المواطن، فإن استمرار أسعار النفط عند مستويات مرتفعة يهدد بموجة جديدة من الغلاء تمتد إلى المحروقات والنقل والمواد الغذائية والخدمات الأساسية، خصوصا في الدول المستوردة للطاقة مثل المغرب.
كما أن تراجع فعالية التدخلات السياسية في تهدئة الأسواق يزيد من حالة عدم اليقين، ما ينعكس مباشرة على القدرة الشرائية للأسر ويضاعف الضغوط الاجتماعية، في وقت تواجه فيه الحكومات صعوبة متزايدة في الحفاظ على استقرار الأسعار أو تقديم دعم دائم للمستهلكين.