الصفحة الرئيسيةأخباررأي

العالم في حرب لا أحد يريدها: حين تتحكم قرارات ترامب الفردية في مصير الجميع

المراكشية

في سياق التوترات المتصاعدة مع إيران، كشفت تقارير إعلامية، من بينها ما نشرته شبكة CNN، عن مفارقة لافتة في المشهد الدولي: أوروبا، التي لم تكن راغبة في الانخراط في مواجهة عسكرية، تجد نفسها اليوم أمام تداعيات قرارات لا تملك زمامها بالكامل، في ظل نهج تصعيدي يقوده الرئيس الأمريكي السابق Donald Trump. هذه المفارقة لا تقتصر على أوروبا وحدها، بل تمتد إلى غالبية دول العالم التي تبدو وكأنها في مواجهة لا ترغب فيها، لكنها عاجزة عن كبح مسارها.
عالم مكره على التصعيد


رغم أن القوى الدولية الكبرى، بما فيها دول الاتحاد الأوروبي، وفاعلون دوليون مثل الصين وروسيا، تعلن بشكل متكرر رفضها لأي حرب واسعة مع إيران، إلا أن الواقع يعكس حالة من “الإكراه الجيوسياسي”. فترابط المصالح الاقتصادية، والالتزامات العسكرية، وهيمنة القرار الأمريكي داخل منظومة التحالفات الغربية، تجعل من الصعب على هذه الأطراف اتخاذ مواقف مستقلة بالكامل.
أوروبا، على سبيل المثال، تجد نفسها أمام معادلة معقدة: من جهة، تدرك أن أي مواجهة عسكرية ستؤثر بشكل مباشر على أمنها الطاقي واستقرارها الداخلي، ومن جهة أخرى، يصعب عليها الخروج عن المظلة الاستراتيجية التي تقودها الولايات المتحدة. أما الدول النامية، فهي أكثر هشاشة، إذ تتحمل تبعات ارتفاع أسعار الطاقة واضطراب سلاسل الإمداد دون أن يكون لها أي تأثير فعلي في صناعة القرار.
شخصنة القرار الدولي
ما يزيد من تعقيد الوضع هو الطابع “الشخصاني” الذي بات يطغى على بعض القرارات الدولية، حيث تُختزل خيارات الحرب والسلم أحياناً في حسابات سياسية داخلية أو رهانات انتخابية. هذا ما يجعل العالم رهينة لقرارات أحادية قد لا تعكس توازناً دولياً حقيقياً، بل تعكس رؤية ضيقة لمصالح آنية.
في هذا السياق، تبدو المؤسسات الدولية، وعلى رأسها الأمم المتحدة، عاجزة عن لعب دورها التقليدي في احتواء الأزمات، بسبب الانقسامات داخل مجلس الأمن، واستخدام حق النقض، وغياب إرادة سياسية جماعية لفرض حلول دبلوماسية.

العالم اليوم يقف أمام اختبار حقيقي لإرادته الجماعية. فإما أن يظل رهينة لقرارات أحادية قد تدفعه إلى حرب شاملة لا يريدها، أو أن ينجح في إعادة التوازن للنظام الدولي عبر تفعيل آليات التعاون والتفاوض. وبين هذا وذاك، تبقى الكلفة الإنسانية والاقتصادية لأي مواجهة محتملة أكبر من أن تتحملها البشرية في ظل الأزمات المتراكمة التي يعيشها العالم.

arArabic