شهدت المملكة المغربية خطوة تمويلية جديدة لتعزيز بنيتها التحتية في قطاع النقل، بعد توقيع وزارة الاقتصاد والمالية اتفاقيات تمويل مع بنك الاستثمار الأوروبي بقيمة إجمالية بلغت 350 مليون يورو (حوالي 398 مليون دولار)، موجهة لتطوير شبكات الطرق السيارة والسكك الحديدية، في إطار شراكة متواصلة مع الاتحاد الأوروبي لدعم المشاريع الكبرى.

ووفق المعطيات التي أوردتها وكالة رويترز، سيخصص الجزء الأكبر من هذا التمويل، بقيمة 300 مليون يورو، لفائدة الشركة الوطنية للطرق السيارة بالمغرب، بهدف تحديث البنية التحتية الطرقية، ورفع قدرتها على مواجهة المخاطر المناخية، إلى جانب تحسين شروط السلامة والسيولة المرورية، في وقت يواصل فيه المغرب الرهان على توسيع شبكة النقل استعداداً لاستحقاقات كبرى، من بينها تنظيم كأس العالم سنة 2030.
كما يشمل الاتفاق قرضاً بقيمة 50 مليون يورو لفائدة السكك الحديدية، مدعوماً بمنحة إضافية بقيمة 15 مليون يورو من الاتحاد الأوروبي، لتمويل مشروع إعادة تأهيل البنية التحتية للسكك الحديدية، بما يهدف إلى تحسين السلامة والرفع من موثوقية الشبكة واستدامتها، خاصة في ظل التوسع المتسارع الذي يشهده قطاع النقل السككي بالمملكة.
ويأتي هذا التمويل الجديد ليعيد إلى الواجهة النقاش حول اعتماد المغرب المتزايد على القروض الخارجية لتمويل المشاريع الاستراتيجية، خصوصاً في قطاعات البنية التحتية الكبرى. وبينما تؤكد الحكومة أن هذه الآليات التمويلية ضرورية لتسريع إنجاز الأوراش التنموية وتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني، يطرح متابعون تساؤلات حول انعكاسات هذا التوجه على مستوى المديونية العمومية وكلفة خدمة الدين على المدى المتوسط والبعيد.
ويرى مراقبون أن اللجوء إلى الاقتراض لتمويل مشاريع الطرق والسكك الحديدية يعكس خياراً استراتيجياً يقوم على الاستثمار في البنية التحتية كرافعة للنمو الاقتصادي، غير أن التحدي الأساسي يبقى في ضمان مردودية هذه المشاريع وقدرتها على خلق قيمة مضافة كفيلة بتبرير كلفة التمويل، في سياق اقتصادي يتطلب توازناً دقيقاً بين الحاجة إلى التنمية وضبط مستويات الاستدانة.