حالة تبدو وكأنها من نسج الخيال، لكنها واقع يومي تعيشه أسر عديدة بمدينة مراكش، حيث يجد المواطنون أنفسهم محرومين من كناش الحالة المدنية، هذه الوثيقة الأساسية التي اختفت من المقاطعات وملحقاتها، بل وحتى من المصالح الولائية على مستوى الجهة، منذ ما يزيد عن سنتين تقريباً، في وضع يثير الكثير من التساؤلات حول أسباب هذا الغياب غير المسبوق.

وتشير معطيات حصلت عليها “المراكشية” إلى أن السبب الحقيقي وراء هذا الاختفاء لا يزال غير مبرر به من طرف الجهات المعنية، غير أن مصادر مطلعة ترجّح أن الأمر مرتبط بنفاذ الكمية المتوفرة، وعدم توصل المقاطعات بالكناش من طرف وزارة الداخلية في نسخه الجديدة.
في ظل هذا الوضع، يؤكد مواطنون أنهم كلما تقدموا بطلب الحصول على كناش الحالة المدنية، يتم تسجيل طلباتهم دون تحديد أجل واضح، مع الاكتفاء بإخبارهم بأن التسليم سيتم وفق ترتيب الأولوية حسب تاريخ الإيداع، وهو ما أدى إلى تراكم مئات الطلبات في عدد من الملحقات، في مشهد يعكس بطءاً إدارياً يثقل كاهل المرتفقين.
ولا تلوح في الأفق أي مؤشرات لحل هذا الخصاص الحاد في وثيقة تعتبر حجر الزاوية في العديد من الإجراءات الإدارية، خاصة أنها تعد مرجعا أساسيا في تحديد وإثبات هويات الأشخاص المسجلين، وتضمن بيانات الزواج والطلاق ورسوم ولادة المعنيين بالأمر.، فضلاً عن ارتباطها بملفات أخرى تهم المغاربة المقيمين بالخارج، ما يطرح علامات استفهام كبرى حول جدية التدخل لمعالجة هذا الاختلال الذي طال أمده وأثر بشكل مباشر على حقوق المواطنين.