الصفحة الرئيسيةأخبار

“جيروزاليم بوست” تسأل عن قدرة مراكش السياحية.. هل تستحق رحلتان إسرائليتان أسبوعياً كل هذا التحذير؟

المراكشية: خاص

“تتزامن هذه الدينامية مع توسع الربط الجوي، من بينها استئناف خط تل أبيب–مراكش اليوم، ما يجعل ملف الطاقة الاستيعابية للمطار، والنقل الحضري، والإيواء، والماء والفضاءات السياحية من أبرز الملفات التي تستحق المتابعة خلال الفترة المقبلة”.  جيروزاليم بوست

تناولت صحيفة «جيروزاليم بوست» استئناف شركة «أركيا» الإسرائيلية رحلاتها المباشرة بين تل أبيب ومراكش، المقررة ابتداءً من 24 غشت، بواقع رحلتين أسبوعياً، بعد توقف دام نحو ثلاث سنوات.

غير أن اللافت في تناول الصحيفة لا يتعلق فقط بعودة الخط الجوي، وإنما بالأسئلة التي تفتحها حول قدرة مراكش على مواكبة النمو السياحي، وكأن الرحلتين الأسبوعيتين تمثلان اختباراً جديداً للطاقة الاستيعابية للمدينة وبنيتها التحتية.

وهنا يطرح السؤال نفسه: هل تحتاج مراكش فعلاً، في الوقت الراهن، إلى هذا النوع من التحذير؟ فالمعطيات المتاحة ترسم صورة مختلفة؛ إذ تجاوز عدد المسافرين عبر مطار مراكش المنارة 5.6 ملايين مسافر خلال النصف الأول من السنة الجارية، بزيادة تفوق 10 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

كما أن النمو السياحي المغربي لا يعتمد على السوق الإسرائيلية، بل يقوم على شبكة واسعة من الأسواق والرحلات الدولية. فقد استقبل المغرب أكثر من 7.7 ملايين سائح خلال الأشهر الخمسة الأولى من 2026، بزيادة 7 في المائة على أساس سنوي، فيما ارتفعت مداخيل السياحة بشكل لافت.

لذلك، فإن استئناف خط تل أبيب–مراكش يمكن اعتباره عودة لخط جوي محدود أكثر منه تحولاً نوعياً في خارطة السياحة بالمدينة. فالرحلتان الأسبوعيتان لا تبدوان، في حد ذاتهما، سبباً كافياً لفتح ملف الطاقة الاستيعابية للمطار أو الإيواء أو النقل والماء وكأن مراكش مقبلة على أزمة بسبب هذا الخط تحديداً.

والأهم أن قوة مراكش السياحية تقوم أصلاً على منظومة متكاملة من الفنادق والرياض والنقل والمطار والفضاءات السياحية والخدمات، وهي منظومة تعاملت خلال السنوات الماضية مع تدفقات أكبر بكثير من حجم الرحلات التي سيؤمنها الخط الإسرائيلي المستأنف.

ومن هذه الزاوية، ربما يكون السؤال الصحفي الأكثر إثارة هو العكس تماماً: لماذا تبدو صحيفة إسرائيلية منشغلة بقدرة مراكش على استيعاب رحلتين أسبوعياً، بينما لا يبدو أن المدينة تواجه في المدى القريب تحدياً حقيقياً في هذا المجال؟

فاستئناف الرحلات الإسرائيلية قد يكون مهماً للمسافرين الإسرائيليين ولشركة الطيران، لكنه لا يمثل امتيازاً خاصاً لمراكش، ولا إضافة استثنائية إلى شبكة الربط الجوي التي أصبحت المدينة تتمتع بها، وإنما خط جديد يعود بعد انقطاع، ضمن عشرات الخطوط الدولية التي تربط المدينة بمختلف الأسواق السياحية العالمية.

arArabic