الصفحة الرئيسيةرياضةرأي

في الرد على مدرب كندا … شتان بين من يصنع التاريخ ومن يبحث عن موقع

المراكشية: خاص

لم تكن الهزيمة الثقيلة التي تلقاها المنتخب الكندي أمام المغرب بثلاثية نظيفة نهاية القصة، بل كانت بداية جدل واسع أشعلته تصريحات مدرب كندا جيسي مارش، الذي بدا وكأنه رفض الاعتراف بتفوق “أسود الأطلس” رغم النتيجة الواضحة على أرض الملعب.


وفاجأ مارش المتابعين بتصريح قال فيه إنه يفضل أن يكون مكان منتخب بلاده بدلاً من المنتخب المغربي، رغم خسارة فريقه بثلاثة أهداف دون رد، مبرراً ذلك بأن كندا حافظت على هويتها الهجومية ولم تلجأ إلى الدفاع، معتبراً أن الخروج بهذه الطريقة أفضل من تغيير “فلسفة” اللعب.
غير أن هذا التصريح فتح باب الانتقادات، إذ رأى كثيرون أنه يعكس محاولة للهروب من واقع المباراة أكثر مما يعكس قراءة فنية لما حدث، خاصة أن المنتخب المغربي فرض سيطرته ونجح في الجمع بين الانضباط التكتيكي والفعالية الهجومية، ليحسم المواجهة دون أن يترك أي فرصة حقيقية لمنافسه.
ولم يتأخر مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي في الرد، لكنه اختار أسلوباً هادئاً يحمل الكثير من الرسائل. وقال خلال المؤتمر الصحفي: “الأمر يتطلب الكثير من الجرأة والشجاعة لكي تقول ذلك عندما تخسر بنتيجة 3-0.”
بهذه الجملة المختصرة، أعاد وهبي النقاش إلى المعيار الوحيد الذي يحسم في كرة القدم، وهو ما يحدث داخل المستطيل الأخضر، لا ما يقال بعد صافرة النهاية.
وأضاف المدرب المغربي أن المنتخب الوطني لم يعد ذلك الفريق الذي يُنظر إليه كمفاجأة عابرة، بل أصبح قوة كروية راسخة ومرشحاً حقيقياً للمنافسة في أكبر البطولات، في إشارة إلى أن الإنجازات المتتالية للمغرب لم تعد تقبل التقليل من قيمتها أو تفسيرها بالحظ.
ويعكس السجال بين المدربين اختلافاً واضحاً في فلسفة التعامل مع الهزيمة؛ فبينما تمسك مارش بخطابه حول “هوية اللعب” رغم السقوط القاسي، اختار وهبي أن يجعل النتيجة والأداء الميداني أفضل رد، مؤكداً أن الاحترام في كرة القدم يُنتزع بالإنجازات لا بالشعارات.
ويبقى السؤال الذي طرحه هذا الجدال: هل تكفي “الفلسفة الهجومية” لتبرير خسارة بثلاثية نظيفة أمام منتخب فرض نفسه بين كبار العالم؟ أم أن تصريحات مارش لم تكن سوى محاولة للتخفيف من وقع هزيمة كشفت الفارق الحقيقي بين منتخب يصنع التاريخ، وآخر ما يزال يبحث عن مكانه بين الكبار؟

وكان المنتخب المغربي لكرة القدم قد حقق بهذا الفوز إنجازاً تاريخياً غير مسبوق بوصوله إلى ربع نهائي كأس العالم 2026 للمرة الثانية على التوالي بعد ملحمة مونديال قطر 2022. 

وينهي هذا التأهل حقبة تصنيف المنتخبات الإفريقية والعربية كـ “مفاجآت عابرة”، ويكرس المغرب كقوة كروية عالمية مستدامة، كما يثبت أن التخطيط الاستراتيجي بعيد المدى والاستثمار في المواهب هما مفتاح التميز على الساحة الدولية.

وأصبح المغرب المنتخب الإفريقي والعربي الأول والوحيد في التاريخ الذي يبلغ الدور ربع النهائي في نسختين متتاليتين من بطولة كأس العالم (2022 و2026).

وبعد الحصول على المركز الرابع عالمياً في قطر 2022، أثبتت نتائج مونديال 2026 في أمريكا الشمالية أن التواجد المغربي في الأدوار المتقدمة بات واقعاً ثابتاً وليس ضربة حظ.

االى ذلك قفزت القيمة السوقية للاعبي المنتخب المغربي بشكل ملحوظ، مع ترسيخ مكانة الفريق ضمن قائمة العشرة الأوائل في تصنيف الفيفا.

arArabic