– المراكشية / د. نورالدين بلحاج
يشهد شارع الأمير مولاي عبد الله، الذي يعد أحد أهم المحاور الطرقية والحيوية بمدينة مراكش، اليوم الإثنين، انطلاق عملية واسعة النطاق قادتها لجنة مختلطة لإزالة مظاهر الاحتلال والعشوائية وهدم عدد من البنايات والواجهات.

وبينما تتحرك السلطات بناءً على تقارير تقنية وإدارية لتنظيم الفضاء العام، يطفو على السطح نقاش قانوني وحقوقي معقد يرى أصحاب العقارات المعنية من خلاله أن الملف يتجاوز مجرد “احتلال ملك عمومي” إلى المساس بحقوق الملكية الخاصة.
وتأتي هذه التحركات الميدانية تنفيذاً لتعليمات من والي جهة مراكش-آسفي، بهدف تسريع معالجة هذا الملف الذي أدرجه المجلس الجماعي ضمن أولويات السلطات والمنتخبين لإعادة الهيكلة وتأهيل الشرايين الرئيسية للمدينة.
وقد أشرفت على العملية لجنة مختلطة ضمت ممثلين عن الداخلية وجماعة مراكش، وممثلين عن التعمير، والوكالة الحضرية، بعد معاينات ميدانية لوضعية المحلات، جرى على إثرها اتخاذ قرارات الهدم وبدء إزالة الواجهات والمحلات التي تعتبرها السلطات محتلة للملك العمومي.
في المقابل، يثير الجدل الدائر حول هذه المحلات ومنها التجارية تساؤلات حقيقية حول مشكلة كيفية التعاطي مع ملفات التهيئة الحضرية عندما يصطدم القرار الإداري بملفات تتوفر على رسوم ووثائق ملكية رسمية تشمل الأجزاء المبنية موضوع النقاش.
وحسب معطيات ووثائق اطلع عليها موقع “المراكشية”، فإن عدداً من أصحاب عدد من هذه المحلات يؤكدون أنهم لا يحتلون الملك العمومي، بل يتوفرون على ملكية العقار الذي شُيّد فوقه جزء من محلاتهم. ويضع هذا المعطى الملف في سياق قانوني مرتبط بالبناء داخل ما يعرف بـ”منطقة التراجع”، وليس باحتلال الملك العمومي أو الترامي على الرصيف والطريق العام.
ويؤكد متابعون للشأن المحلي بمراكش أن البناء داخل “منطقة التراجع” ليس حالة معزولة تخص شارع مولاي عبد الله وحده، بل هو وضع عمراني تشهده أحياء وشوارع عديدة بالمدينة، حيث تحول هذا النمط العمراني إلى قاعدة في عدة مناطق عوض أن يكون استثناءً.
ويرى مهتمون أن العدالة تقتضي التمييز بوضوح بين خرق مرتبط بالبناء في منطقة التراجع داخل ملك خاص، وبين احتلال مباشر وفج للملك العمومي عبر الترامي على الأرصفة والطرقات واستغلالها بدون أي سند قانوني. ويقترح هؤلاء أن تتجه أولويات السلطات والمجالس المنتخبة نحو محاربة المحتلين الفعليين للفضاء العام الذين يعرقلون حركة السير والجولان ويشوهون جمالية المدينة، بدل الانشغال بمحلات تتوفر على وثائق ملكية، قد يفتح المساس بها ملفات قضائية وإدارية معقدة وطويلة الأمد بين ملاكي العقارات والجماعة.