المراكشية
تضع الدينامية السياحية المتسارعة التي تشهدها مراكش ملف الموارد المائية أمام اختبار متزايد، بعدما تحولت المدينة إلى واحدة من أبرز الوجهات السياحية في المغرب، بالتزامن مع استمرار ارتفاع أعداد الوافدين وتوسع الطاقة الفندقية. ومع هذا النمو، لم يعد تدبير الماء مجرد قضية بيئية أو ظرفية، بل بدأ يفرض نفسه كأحد الملفات الاستراتيجية المرتبطة بمستقبل المدينة ونموذجها السياحي.
تبدو مراكش أمام معادلة دقيقة: كيف تواصل استقبال المزيد من السياح وتوسيع بنيتها الفندقية، من دون أن يتحول النجاح السياحي نفسه إلى مصدر ضغط على أمنها المائي؟ سؤال مرشح لأن يصبح أكثر إلحاحاً خلال السنوات المقبلة
وتكشف المؤشرات السياحية الأخيرة حجم الضغط المرتبط بهذا التطور؛ فقد تجاوز عدد زوار مؤسسات الإيواء السياحي المصنفة بمراكش 1.65 مليون زائر خلال الأشهر الخمسة الأولى من سنة 2026، فيما اقترب عدد ليالي المبيت من 4.7 ملايين ليلة، في وقت تواصل فيه المدينة تعزيز عرضها الفندقي واستقطاب استثمارات جديدة في السياحة والضيافة.

ويزداد تعقيد المعادلة بالنظر إلى طبيعة مراكش وموقعها الجغرافي، في مدينة تعرف أصلاً فترات طويلة من الحرارة والجفاف، بينما يتطلب النشاط السياحي والفندقي كميات مهمة من المياه، سواء للاستهلاك المباشر أو لتشغيل المسابح وصيانة المساحات الخضراء وخدمات الإيواء. وهو ما يجعل استمرار النمو السياحي مرتبطاً بشكل متزايد بقدرة المدينة على تأمين موارد مائية مستدامة.
وفي هذا السياق، يبرز توجه لإخضاع 26 مؤسسة فندقية بمراكش لتدقيق في استهلاك الطاقة، ضمن مشروع «مراكش، مدينة مستدامة»، في خطوة تعكس اتساع النقاش حول ضرورة رفع كفاءة استهلاك الموارد داخل القطاع السياحي. غير أن التحدي المائي يتطلب، إلى جانب تحسين الاستهلاك، حلولاً أكثر شمولاً تضمن التوفيق بين جاذبية مراكش السياحية والحفاظ على مواردها الطبيعية.