المراكشية
لم يكن أحد في ملعب فولوس اليوناني يتوقع أن تتحول كرة مشتركة في نهاية الشوط الأول إلى إصابة قد تغيّر مسار موسم أيوب الكعبي. المهاجم المغربي سقط بعد اصطدامه بحارس فولوس ماريوس سيامبانيس، وسط صدمة لاعبي الفريقين، قبل أن يغادر الملعب على نقالة ويتبين لاحقاً إصابته بكسر في الساق.

الحارس حصل على بطاقة صفراء، فيما احتسب الحكم ركلة جزاء لأولمبياكوس، لكن حجم الإصابة أعاد إلى الواجهة سؤالاً يتجاوز هذه المباراة: هل تكفي العقوبة التحكيمية عندما يؤدي تدخل متهور، حتى وإن لم يكن متعمداً، إلى إبعاد لاعب لأشهر؟ وهل ينبغي أن يكون لخطورة النتيجة أثر في تقدير العقوبة التأديبية؟
في كرة القدم، ليست كل إصابة خطيرة نتيجة اعتداء متعمد، كما أن بعض التدخلات التي تبدو عادية قد تنتهي بكارثة. ومع ذلك، فإن الاكتفاء بالبطاقة الصفراء في حالة ينتهي فيها تدخل ما بكسر قد يستدعي، على الأقل، مراجعة اللقطة تأديبياً إذا أظهرت الصور أن التدخل كان متهوراً أو ينطوي على درجة عالية من الخطورة.
وقد أعادت إصابة أشرف حكيمي أمام بايرن ميونيخ في نونبر الماضي طرح النقاش نفسه في فرنسا وأوروبا. تدخل لويس دياز على حكيمي انتهى بإصابة قوية في الكاحل وإبعاد الدولي المغربي لأسابيع، بينما انتهى المسار التأديبي إلى إيقاف دياز ثلاث مباريات أوروبياً. وفي المقابل، برز رأي يقول إن الحكم يجب أن يعاقب الفعل نفسه وليس نتيجة الإصابة؛ وهو نقاش جوهري، لأن اعتماد مدة غياب المصاب وحدها معياراً للعقوبة قد يؤدي إلى مفارقة: تدخلان متشابهان تماماً قد تكون عقوبتهما مختلفة فقط لأن أحد اللاعبين أصيب والآخر لم يصب.
لكن قضية الكعبي تسمح بطرح اقتراح أكثر جرأة: لماذا لا تدرس الهيئات الكروية مستقبلاً نظاماً يجعل مدة غياب اللاعب المصاب عاملاً إضافياً في العقوبة، إلى جانب طبيعة التدخل ودرجة التهور؟ .
قد يبدو الاقتراح قاسياً، لكنه يفتح نقاشاً ضرورياً حول مسؤولية حماية اللاعبين: هل يكفي أن نقول «لم أقصد إيذاءه» عندما تكون نتيجة التدخل إبعاده عن الملاعب نصف موسم؟ وهل البطاقة الصفراء وحدها رسالة كافية لردع التدخلات التي قد تنهي موسم لاعب؟ في حالة أيوب الكعبي، قد يكون من السابق لأوانه الحديث عن عقوبة إضافية، لكن من المشروع أن تبدأ كرة القدم نقاشاً جديداً حول العلاقة بين خطورة الفعل وخطورة الإصابة.