للمراكشية: نورالدين أيمان
في مراكش، تبدو الانتخابات التشريعية المقبلة وكأنها غائبة عن الشارع، رغم اقتراب موعد الاقتراع. فبعد أيام على التزكيات ووضع الترشيح، ومن الضجيج السياسي، والتصريحات المتبادلة، والخلافات والصراعات داخل المشهد الحزبي، تراجعت الحركة بشكل لافت، أصبحت معها الساحة الانتخابية تبدو شبه فارغة.

ولا يتعلق الأمر هنا بـ”الصمت الانتخابي» بمفهومه القانوني، وإنما بحالة تشبه الصمت؛ إذ لا تكاد المدينة تُظهر ما يوحي بأن استحقاقاً انتخابياً كبيراً يقترب. لا حركة انتخابية ظاهرة، ولا مظاهر قوية تؤشر للحملات، وكأن الجميع اختار التراجع خطوة إلى الوراء.
هذا الهدوء يبدو أكثر إثارة للانتباه لأنه جاء بعد مرحلة اتسمت بكثير من الحضور السياسي، من تصريحات لرؤساء الأحزاب والقيادات، إلى سجالات وخلافات وقراءات متضاربة حول الترشيحات وحظوظ المتنافسين، قبل أن يخفت كل ذلك فجأة.
لكن هل يعني هذا أن لا شيء يحدث؟
على العكس، فالانتخابات كنا هو معلوم لا تبدأ في الشارع فقط. فخلف الهدوء الظاهر، هناك تحضيرات وترتيبات واتصالات، وإعداد للفرق الانتخابية، وضبط للدوائر ومناطق التحرك، وتحديد للرسائل التي سيحاول كل مرشح تقديمها للناخبين. وهي تفاصيل تبقى، في الغالب، بعيدة عن أعين المواطن إلى حين انطلاق الحملة رسمياً.
ومن هنا تبرز خصوصية المشهد المراكشي: هل هذا الهدوء مجرد فترة استراحة قبل انطلاق الحملة، أم أن وراءه إعادة ترتيب للأوراق وانتظاراً لمفاجآت انتخابية؟
فالأحزاب والمرشحون يدركون أن الحملة ستكون قصيرة ومكثفة، وأن الكشف المبكر عن جميع الأوراق قد لا يكون في مصلحة الجميع. لذلك قد يكون جزء من المعركة قد انتقل، مؤقتاً، من الشارع إلى الكواليس، حيث تُبنى التحالفات، وتُقاس الحظوظ، وتُختبر قدرة كل طرف على تحريك الناخبين قبل الظهور بشكل أقوى في الميدان.
قد يكون هذا الهدوء أيضاً مؤشراً على تغير طبيعة الحملات الانتخابية، التي تنطلق أولاً عبر الاتصالات المباشرة وشبكات التواصل واللقاءات المحدودة، قبل أن تظهر بشكل واضح مع بداية الحملة الرسمية.
لكن المواطن المراكشي لا يرى كل هذه التفاصيل.
ما يراه هو مدينة هادئة، لا تكاد تحمل علامات انتخابات قريبة، بعد أن كانت الساحة السياسية خلال الفترة الماضية تعج بالنقاش والتصريحات والصراع حول المواقع والترشيحات. ولهذا تبدو مراكش اليوم وكأنها تعيش «صمتاً انتخابياً» غير انتخابي؛ صمتاً لا تفرضه القوانين، ولا يعني توقف الاستعدادات، وإنما حركة سياسية وتنظيمية لا تزال بعيدة عن الأضواء.
ومع اقتراب موعد انطلاق الحملة، يبقى السؤال الأهم: هل يستمر هذا الهدوء، أم أن مراكش ستستيقظ فجأة على حملة انتخابية مختلفة، تحمل معها مفاجآت لم تظهر بعد؟
فربما لا يكون ما نراه اليوم فراغاً انتخابياً، بقدر ما هو هدوء يسبق العاصفة.