الصفحة الرئيسيةمنوعات

موضوع الساعة: مساحة إفريقيا الحقيقية يمكن أن تستوعب مساحة الولايات المتحدة والصين والهند مجتمعة

المراكشية

صوّتت الجمعية العامة للأمم المتحدة، الجمعة في نيويورك، بأغلبية واسعة لصالح قرار يدعو إلى اعتماد خرائط عالمية أكثر دقة في تمثيل الأحجام الحقيقية للقارات، في خطوة تستهدف الحد من التشوه البصري الذي تسببه خريطة ميركاتور المستخدمة على نطاق واسع منذ القرن السادس عشر. وحصل القرار الذي قادته توغو بدعم من الاتحاد الأفريقي وفرنسا على تأييد 164 دولة، مقابل تصويت الولايات المتحدة ضده وامتناع ست دول عن التصويت.

وتتمثل المفارقة التي أعادت النقاش إلى الواجهة في أن خريطة ميركاتور، التي وضعها الجغرافي الفلامنكي جيراردوس ميركاتور سنة 1569 أساساً لمساعدة البحارة على الملاحة، تضخم بصرياً مساحات المناطق القريبة من القطبين، بينما تقلص حجم المناطق القريبة من خط الاستواء. ولهذا تبدو أفريقيا على الخرائط التقليدية أقرب في حجمها إلى غرينلاند، رغم أن مساحة القارة الأفريقية تبلغ نحو 30.3 مليون كيلومتر مربع، أي أنها أكبر من غرينلاند بنحو 14 مرة.

وتكشف مقارنة بسيطة حجم القارة الحقيقي؛ فأفريقيا، التي تبلغ مساحتها نحو 30.3 مليون كيلومتر مربع، تتجاوز بثلاثة أضعاف تقريباً مساحة أوروبا البالغة نحو 10.2 ملايين كيلومتر مربع. كما يمكن أن تستوعب مساحة الولايات المتحدة والصين والهند مجتمعة، مع بقاء مساحة واسعة إضافية، وهو ما يوضح الفارق الكبير بين الحجم الجغرافي الحقيقي للقارة والصورة التي ترسخت عنها عبر الخرائط التقليدية. وتؤكد مقارنات أخرى أن جمع الولايات المتحدة والصين والهند واليابان والمكسيك ومعظم مساحة أوروبا يمكن أن يبقى ضمن المساحة الأفريقية، وهو أحد الأمثلة البصرية التي استخدمتها حملة Correct the Map لإبراز حجم القارة.

ويشجع القرار الأممي على استخدام إسقاط Equal Earth، الذي طوره ثلاثة رسامين للخرائط سنة 2018، باعتباره نموذجاً يحافظ بدرجة أكبر على النسب الحقيقية لمساحات القارات. ولا يفرض القرار، في المقابل، إلغاء خريطة ميركاتور أو يمنع استخدامها، باعتبار أن قرارات الجمعية العامة في هذا المجال غير ملزمة؛ لكنه يدعو الحكومات والمؤسسات التعليمية والإعلامية والمنصات الرقمية إلى اعتماد تمثيلات أكثر دقة لمساحات العالم. وكانت فرنسا قد أعلنت، بالتزامن مع التصويت، أنها ستتخلى عن إسقاط ميركاتور لصالح خرائط أكثر وفاءً للمساحات الحقيقية.

أما الولايات المتحدة فكانت الدولة الوحيدة التي صوتت ضد القرار، واعتبرت ممثلتها أن انشغال الأمم المتحدة بمشاريع الخرائط القديمة يساهم في تقويض مصداقية المنظمة، بينما رحبت دول أفريقية وفرنسا بالمبادرة باعتبارها تصحيحاً لصورة جغرافية ظلت راسخة لقرون. وبالنسبة إلى الاتحاد الأفريقي وتوغو، لا يتعلق الأمر بمجرد تغيير تقني في الخرائط، وإنما أيضاً بتصحيح صورة ذهنية عن قارة جرى تقليص حجمها بصرياً في المخيلة العالمية، وإبراز ثقلها الجغرافي والاقتصادي والديموغرافي بصورة أكثر دقة.

المصدر: وكالات دولية

arArabic