المراكشية
المعركة بين الحليفين داخل الأغلبية الحكومية تبدو بذلك مرشحة لمزيد من التصعيد مع اقتراب 23 شتنبر، فيما ستحدد الأيام المقبلة ما إذا كان الخلاف سيبقى في حدود البلاغات السياسية أم سيتحول إلى مواجهة انتخابية مفتوحة.
دخل الخلاف بين حزبي الأصالة والمعاصرة والتجمع الوطني للأحرار مرحلة جديدة، بعدما رد المكتب السياسي لـ«البام» على الاتهامات التي وجهها إليه حزب «الأحرار» بشأن استمالة عدد من برلمانييه ومنتخبيه ومسؤوليه، في سياق الاستعداد للانتخابات التشريعية المقررة في 23 شتنبر المقبل.

وجاء رد الأصالة والمعاصرة في بلاغ صادر أمس الأربعاء 26 غشت، عقب بيان للمكتب السياسي للتجمع الوطني للأحرار صدر في اليوم السابق، تحدث فيه عن «استمالات وضغوط» قال إنها طالت عدداً من منتخبيه وقياداته خلال الأسابيع الأخيرة، معتبراً أن الأمر يتجاوز حدود التنافس السياسي الطبيعي.
ورفض «البام» بشكل قاطع هذه الاتهامات، مؤكداً أن الحزب لم يُكره ولن يُكره أي مواطن على الانتماء إليه، وأن الانتقال من حزب إلى آخر يدخل، من حيث المبدأ، في إطار حرية الاختيار والانتماء السياسي.
واعتبر الحزب أن الانتماء السياسي ينبغي أن يقوم على الحوار والإقناع والاختيار الحر، مؤكداً أنه احترم في السابق انتقال منتخبين وبرلمانيين من صفوفه إلى أحزاب أخرى، واعتبر ذلك ممارسة تندرج ضمن حرية الاختيار السياسي.
وفي المقابل، شدد «البام» على أنه حرص في عملية ترشيح منتسبيه على احترام الضوابط الدستورية والقانونية، مؤكداً تمسكه بدولة المؤسسات وقواعد التنافس الديمقراطي، ومعلناً أنه «لن يقبل دروساً من أي طرف في احترام القانون».
وكان التجمع الوطني للأحرار قد عبر، في بلاغه الصادر في 25 غشت، عن قلقه من عمليات قال إنها استهدفت برلمانييه ومنتخبيه وقياداته، محذراً من ممارسات اعتبر أنها تمس بأخلاقيات العمل السياسي وقواعد التنافس الديمقراطي، ومؤكداً احتفاظه بحقه في سلوك المساطر التي يكفلها القانون.
ويأتي هذا السجال بين حزبين من مكونات الأغلبية الحكومية في وقت دخلت فيه الأحزاب عملياً مرحلة التحضير للاستحقاقات التشريعية المقبلة، ما يجعل استقطاب المرشحين والمنتخبين والتحالفات المحلية أحد أبرز عناوين المعركة الانتخابية قبل أسابيع من الاقتراع.
وبينما يقدم «الأحرار» القضية باعتبارها مسألة مرتبطة بنزاهة التنافس واستقلالية التنظيمات الحزبية، يرد «البام» بالتأكيد. على حرية الانتماء ورفض ما يعتبره اتهامات غير مقبولة. ويظل حسم الوقائع محل الخلاف مرتبطاً بما قد تقدمه الأطراف من معطيات أو بما قد تسفر عنه أي مساطر قانونية، في ظل عدم وجود حكم أو قرار قضائي يثبت الاتهامات المتبادلة حتى الآن.