فوجئ عدد كبير من المواطنين الذين خرجوا للاحتفال بتأهل المنتخب الوطني المغربي، في الساعات الأولى من فجر الثلاثاء، بإجراءات أمنية مشددة همّت عدداً من الشوارع الرئيسية بمدينة مراكش، في وقت كان يفترض أن تطغى فيه أجواء الفرح والاحتفاء بهذا الإنجاز الكروي الوطني.
عبر مواطنون عن ترددهم في الخروج مستقبلاً للاحتفال في الشوارع خوفاً من الحجز أو الغرامات أو التوقيف، وهو ما يطرح تساؤلات حول مدى قدرة المدينة على احتضان لحظات الفرح الوطني دون تحويلها إلى مصدر للتوتر والاحتقان

وعاينت “المراكشية” انتشاراً أمنياً مكثفاً بعدد من المحاور الطرقية الرئيسية بمدينة مراكش، خصوصاً بشارع محمد الخامس على مستوى مدارة مقهى النهضة، حيث تم تنصيب حواجز أمنية لمراقبة السير والجولان بشكل صارم، أسفرت عن حجز عدد من الدراجات النارية بسبب عدم ارتداء أصحابها الخوذة الواقية، رغم أن أغلبهم كانوا ضمن موجة الاحتفالات العفوية التي اجتاحت المدينة عقب صافرة نهاية المباراة.
كما سجلت الجريدة تدخلات أمنية مباشرة لفرض غرامات على أصحاب سيارات كانوا برفقة أسرهم وأطفالهم، فقط لأن بعض الركاب أخرجوا رؤوسهم من النوافذ أو وقفوا فوق السيارات رافعين الأعلام الوطنية، في مشاهد تعكس حجم الفخر والفرح الجماعي الذي عمّ الشارع المغربي بهذا الإنجاز التاريخي، قبل أن تصطدم هذه اللحظات بإجراءات اعتبرها كثيرون مبالغاً فيها.
وامتدت هذه التدخلات إلى حجز سيارة للنقل من نوع “هوندا” كانت تقل مجموعة من الشباب المحتفلين، حيث تم إنزال جميع من كانوا على متنها، بمن فيهم السائق، وركن السيارة بعين المكان، في مشهد خلف حالة من الذهول والاستياء وسط الحاضرين، الذين رأوا في ذلك تعاملاً متشدداً مع لحظة كان يفترض أن تطغى عليها أجواء التسامح والفرح.
ورغم أن الحفاظ على النظام العام وسلامة المواطنين يظل أمراً مشروعاً وضرورياً، إلا أن عدداً من المتابعين اعتبروا أن المقاربة الأمنية التي رافقت احتفالات مراكش هذه المرة تجاوزت حدود التنظيم إلى حد إفساد أجواء الفرح الجماعي، بل ودفعت كثيرين إلى التعبير عن ترددهم في الخروج مستقبلاً للاحتفال في الشوارع خوفاً من الحجز أو الغرامات أو التوقيف، وهو ما يطرح تساؤلات حول مدى قدرة المدينة على احتضان لحظات الفرح الوطني دون تحويلها إلى مصدر للتوتر والاحتقان