الصفحة الرئيسيةأخبار

حول تدخل الحكومة في إسقاط مشروع اعادة تسقيف أسعار المحروقات وتأميم “لاسامير”

شهد البرلمان المغربي نقاشاً تشريعياً وسياسياً ساخناً حول تدبير ملف الطاقة وحماية القدرة الشرائية للمواطنين، والذي حُسم بشكل جلي داخل اللجان الدائمة قبل الوصول إلى مرحلة التصويت العلني في الجلسات العامة.

وأسقطت الحكومة مستندة إلى أغلبيتها العددية مقترحي قانونين تقدمت بهما المعارضة البرلمانية ممثلة في المركزيات النقابية وفي مقدمتها الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، واللذين كانا يرميان إلى إخراج المحروقات من قائمة المواد المحررة أسعارها وإعادتها إلى التنظيم والتسقيف الإداري، إلى جانب تفويت أصول مصفاة “سامير” المتوقفة عن الإنتاج لحساب الدولة المغربية مطهرة من الديون لضمان الأمن الطاقي للبلاد. وجاء هذا الإجهاض التشريعي للمقترحين عبر آلية الرفض الحكومي المسبق داخل لجنة المالية والتخطيط والتنمية الاقتصادية بمجلس المستشارين، حيث قادت أحزاب الأغلبية الحكومية، المتمثلة في التجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة وحزب الاستقلال، جدار الصد ضد هذه المبادرات، مبررة موقفها بضرورة احترام قواعد السوق الحر وتحرير الأسعار المعتمد منذ أواخر سنة ألفين وخمسة عشر، معتبرة أن العودة إلى التسقيف الإداري أو دعم المحروقات عبر صندوق المقاصة سيستنزف ميزانية الدولة ويهدد التوازنات المالية، بالإضافة إلى تعقيد ملف مصفاة “سامير” المعروض أمام القضاء الدولي والوطني، مفضلة في المقابل التمسك بآليات ضبط هوامش الأرباح وتفعيل أدوار مجلس المنافسة دون التدخل المباشر في تحديد الأسعار الفردية. وفي المقابل، اصطفت قوى المعارضة والهيئات النقابية، بما فيها الاتحاد المغربي للشغل وحزب التقدم والاشتراكية والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، إلى جانب المجموعة النيابية لحزب العدالة والتنمية، في جبهة دافعت بشراسة عن المقترحين، محملة التحالف الحكومي مسؤولية استمرار الارتفاع القياسي في أسعار الوقود وتنامي الأرباح المفرطة لشركات التوزيع، ومعتبرة أن إصرار الأغلبية على إسقاط التعديلات التشريعية يمثل تخلّياً عن حماية المستهلك وعجزاً عن إيجاد حلول واقعية لأزمة مصفاة المحروقات الوحيدة في المملكة، مما يعكس بوضوح خطوط التماس السياسية بين مقاربة حكومية لليبرالية السوق ومقاربة برلمانية نقابية تطالب بالتدخل الحمائي للدولة.

المصدر: المراكشية + وسائل إعلام

arArabic