الصفحة الرئيسيةأخباررياضة

الفيفا “فقد السيطرة” على المونديال بعد قرارات مجحفة للحكومة الامريكية

واجه الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) ورئيسه جاني إنفانتينو موجة عارمة من الانتقادات اللاذعة عشية انطلاق بطولة كأس العالم، وذلك على خلفية تصريحاته الأخيرة التي اعتبرها مراقبون محاولة صريحة للتنصل من المسؤولية والتهرب من حماية أركان المنظومة الرياضية.

وجاءت هذه الردود الغاضبة بعدما سُئل إنفانتينو خلال مؤتمر صحفي عما إذا كان الفيفا قد “فقد السيطرة” على البطولة بعد منع الحكم الصومالي الدولي عمر عرتن من دخول الولايات المتحدة الأمريكية، ليرد مبرراً بأن الهيئة الكروية الأعلى في العالم لا تتحكم في كل شيء عندما يتعلق الأمر بإصدار التأشيرات أو تحديد الأشخاص المسموح لهم بدخول البلاد.
وقد أثارت تبريرات إنفانتينو التي قال فيها إن الفيفا يحاول دائماً إيجاد حلول، لكنه يجب أن يحترم حقيقة أنه ليس ملكاً للعالم لكي يفرض قراراته على الحكومات وأجهزة الشرطة باعتباره مجرد منظمة رياضية، تهكماً واسعاً في الأوساط الرياضية والإعلامية؛ إذ اعتُبر هذا الخطاب التراجعي بمثابة استسلام مبكر وضَعْف في هيبة المنظمة الكروية التي طالما تباهت بسلطتها المطلقة وفرضت شروطاً تنظيمية صارمة على الدول المستضيفة لحماية مصالحها وممثليها من لاعبين وحكام ومسؤولين.

وتتجاوز خطايا التنظيم الحالية حدود أزمة التأشيرات الدبلوماسية لتطال الجوانب اللوجستية والمالية التي حولت المونديال إلى كابوس حقيقي للجماهير والمنتخبات على حد سواء؛ إذ يواجه المشجعون ارتفاعاً جنونياً وغير مسبوق في أسعار التذاكر التي تضاعفت مقارنة بمونديال قطر، فضلاً عن تعقيدات المواصلات العسيرة والمسافات الهائلة بين المدن المستضيفة وغياب الربط السلس. ولا تتوقف المعاناة عند حدود المدرجات، بل امتدت لتشمل أبعاداً سياسية وأمنية فجة تجلت في منع المنتخب الإيراني من الإقامة داخل الأراضي الأمريكية وإجباره على اتخاذ مدينة تيجوانا المكسيكية مقراً لمعسكره، ليضطر لاعبوه إلى السفر بالطيران قبل يوم واحد فقط من مبارياتها المقامة في المدن الأمريكية ثم العودة فوراً إلى المكسيك، في مشهد يضرب مبدأ تكافؤ الفرص في مقتل. وينضم إلى هذا المشهد المهين ما تكابده بعثات المنتخبات الأخرى من إجراءات تفتيش مبالغ فيها ومعقدة في المطارات الأمريكية، تزامناً مع إخفاق تنظيمي كارثي في تجهيز الملاعب والمقاعد المخصصة للبدلاء والأطقم الفنية بالواقيات والمظلات اللازمة، مما ترك طواقم المنتخبات واللاعبين الاحتياطيين تحت أشعة الشمس الحارقة والملتهبة طوال المباريات دون أدنى حماية، ليعري هذا المونديال شعارات الاحترافية التي يتغنى بها الفيفا ويكشف عن عجز تنظيمي صارخ.

 تنازلات الفيفا تحولت الى قرارات دبلوماسية ناعمة، مع انسحاب تكتيكي في أمريكا تحت مسمى “احترام سيادة الحكومات”، وهو ما يثبت بحسب النقاد أن مواقف إنفانتينو تتغير بتغير القوى السياسية والاقتصادية للدول المستضيفة، مما يضع شعارات العدالة وتكافؤ الفرص وحماية عناصر اللعبة التي يتغنى بها الاتحاد الدولي في مهب الريح.

arArabic