المراكشية: متابعة
دخلت بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء «المينورسو»، ابتداء من فاتح نونبر 2026، مرحلة التصفية الرسمية، بعد انتهاء ولايتها في 31 أكتوبر دون التوصل إلى اتفاق داخل مجلس الأمن بشأن تمديدها، منهية بذلك 35 سنة من الوجود الأممي في المنطقة، في تطور يفتح مرحلة جديدة في تدبير النزاع حول الصحراء.

وأعلن ستيفان دوجاريك، المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، أن فاتح نونبر يمثل بداية فترة تصفية البعثة، موضحاً أن فريقاً أممياً مصغراً، تابعاً لدائرة الدعم العملياتي، سيتولى الإشراف على إعادة ممتلكات الدول المساهمة بقوات إلى بلدانها، والتصرف في المعدات التابعة للأمم المتحدة وفق الإجراءات المعمول بها. ودعا الأمين العام جميع الأطراف إلى التعاون من أجل ضمان مغادرة منظمة، مع التأكيد على استمرار استعداد المنظمة لمواصلة المساعي السياسية عبر مبعوثها الشخصي ستافان دي ميستورا.
ومن الجانب المغربي، قدم وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، قراءة تتجاوز البعد الإداري لانتهاء ولاية البعثة، معتبراً أن عدم تجديدها يعني إنهاء مظاهر الوجود الأممي في الأقاليم الجنوبية، بما يشمل الأفراد والمركبات والمعدات والرموز المرتبطة بالمينورسو. وفي تصريح لبرنامج «لقاء خاص» على القناة الثانية، قال بوريطة إن بعض العناصر الانفصالية كانت تستعمل البعثة غطاءً للاختباء وراءه، مضيفاً أن المطالبات الحالية باستمرار وجودها تكشف، وفق قراءته، عن طبيعة الاستفادة التي كانت تحققها هذه العناصر من مظلة الأمم المتحدة.
واعتبر بوريطة أن البعثة فقدت، منذ سنوات، جزءاً أساسياً من المبررات التي تأسست عليها، متسائلاً عن جدوى استمرار مراقبة وقف إطلاق النار بعدما أعلنت جبهة البوليساريو، منذ سنة 2020، خروجها منه. وأشار إلى أن 43 عنصراً من المراقبين يوجدون شرق الجدار، موزعين على ستة مراكز، معتبراً أن محدودية تحركاتهم وإمكاناتهم جعلت وجودهم أقرب إلى تكريس الوضع القائم منه إلى المساهمة في حل النزاع. كما وصف الإبقاء على حرف «R» في اسم البعثة، المرتبط بالاستفتاء، بأنه أصبح متجاوزاً، في ظل تعذر تنظيم هذا الاستفتاء منذ عقود.
وفي المقابل، ركزت وكالتا «أسوشيتد برس» و«رويترز» على الخلفية التي أفضت إلى انتهاء المهمة، والمتمثلة في فشل مجلس الأمن في اعتماد مشروعي القرار الأمريكي والروسي بشأن مستقبل البعثة. وكانت روسيا قد استخدمت حق النقض ضد المشروع الأمريكي، قبل أن يفشل المشروع الروسي البديل في الحصول على الأصوات التسعة اللازمة لاعتماده. وأشارت التغطيات الدولية إلى ترحيب المغرب بانتهاء المهمة، مقابل انتقاد جبهة البوليساريو والجزائر لهذا التطور، مع إثارة مخاوف بشأن تداعيات غياب المراقبة الأممية على الوضع الأمني في المنطقة.
وجدد الأمين العام أنطونيو غوتيريش تأكيد استمرار استعداد المنظمة لدعم حل سياسي عادل ودائم ومقبول من الأطراف، كما أعرب عن قلقه إزاء مخاطر تصعيد الأعمال العدائية، داعياً إلى ضبط النفس. وهكذا تبدأ مرحلة ما بعد المينورسو، وسط تباين واضح بين الرؤية المغربية التي تعتبر نهاية البعثة تغييراً في قواعد الحضور الأممي على الأرض، والمقاربة الأممية التي تسعى إلى الإبقاء على المسار السياسي رغم انتهاء المهمة الميدانية.
المصدر: المراكشية + وكالات دولية