المراكشية — الموقع الإخباري الأول في المغرب — تأسس سنة 2005
آخر الأخبار
أخبار

بوريطة يلقي الضوء على آخر تطورات ملف الصحراء.. المغرب كان على علم مسبق بفيتو روسيا

قدم ناصر بوريطة، وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، خلال مشاركته في برنامج «برنامج خاص» الذي بثته القناة الثانية مساء السبت 31 أكتوبر، قراءة شاملة للتطورات التي أعقبت تصويت مجلس الأمن الدولي بشأن قضية الصحراء المغربية، محدداً ملامح التحرك المغربي في المرحلة المقبلة، ومفسراً خلفيات الموقف من الفيتو الروسي وعدم تجديد ولاية بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء «المينورسو».

بوريطة في دوزيم

ولم يقتصر حديث الوزير على تداعيات التصويت، بل امتد إلى مستقبل البعثة الأممية، ومصير وقف إطلاق النار، وإمكانية استئناف المسار السياسي تحت قواعد جديدة، فضلاً عن التحركات المغربية داخل أجهزة الأمم المتحدة الأخرى، وفي مقدمتها اللجنة الرابعة للجمعية العامة، وموقف الرباط من الجزائر ومخيمات تندوف.

الفيتو الروسي.. المغرب كان على علم مسبق واختار عدم تفاديه

أكد بوريطة أن احتمال استخدام روسيا حق النقض ضد مشروع القرار الأمريكي لم يكن مفاجئاً للمغرب، موضحاً أن موسكو أبلغت الرباط بموقفها مسبقاً، وأن المملكة كانت تدرك إمكانية اعتراضها على الصيغة المطروحة.

وكشف الوزير أن المغرب كان أمام خيارين: الأول يتمثل في الدخول في مفاوضات لتعديل مشروع القرار والاستجابة للملاحظات الروسية، من خلال حذف بعض العبارات أو إضافة أخرى، بهدف تفادي الفيتو وضمان تمرير النص؛ والثاني التعامل مع هذا التطور باعتباره فرصة لمراجعة القواعد التي حكمت تدبير الملف داخل مجلس الأمن والبعثة الأممية.

وأوضح أن المغرب اختار المسار الثاني، معتبراً أن النقاش لم يكن ينبغي أن ينحصر في صياغة مشروع القرار، بل في مراجعة الإطار الذي ظل يؤطر النزاع لعقود، ومدى ملاءمته للتحولات التي عرفتها القضية.

وفي هذا السياق، أشار بوريطة إلى أن الهدف من مشروع القرار الأمريكي كان تحديد معايير واضحة للعملية السياسية، بما يشمل أساس المفاوضات ومآلها والأطراف المعنية بها، فضلاً عن معالجة الوضع الإنساني في مخيمات تندوف.

11 دولة صوتت لصالح المشروع الأمريكي.. بوريطة يتحدث عن دينامية دولية لا رجعة فيها

ورفض وزير الخارجية اعتبار ما حدث داخل مجلس الأمن انتكاسة للموقف المغربي، مستنداً إلى ما وصفه بتراكم الدعم الدولي خلال السنوات الأخيرة، وإلى تصويت 11 دولة لصالح مشروع القرار الأمريكي، من بينها ثلاث دول دائمة العضوية في مجلس الأمن.

واعتبر أن هذه النتيجة تعكس تحولاً في مواقف عدد من القوى الدولية، إلى جانب اتساع دائرة الدعم للمغرب داخل إفريقيا والعالم العربي وأوروبا.

واستحضر بوريطة مواقف دولية سابقة، من بينها الولايات المتحدة سنة 2020، وإسبانيا سنة 2022، وفرنسا سنة 2024، إضافة إلى مواقف ألمانيا والمملكة المتحدة وعدد من الدول الإفريقية والآسيوية والعربية.

وشدد على أن هذه المواقف لا ينبغي النظر إليها باعتبارها مجرد تصريحات دبلوماسية، بل باعتبارها تحولات تتجسد، وفق تعبيره، في افتتاح قنصليات بالأقاليم الجنوبية، والاستثمارات والزيارات والمشاريع الاقتصادية.

المينورسو.. هل انتهى الدور الذي أُنشئت من أجله؟

خصص بوريطة حيزاً مهماً من الحوار لمستقبل بعثة المينورسو، معتبراً أن الظروف التي أُحدثت فيها قبل نحو 35 سنة لم تعد هي نفسها القائمة اليوم.

وركز في هذا الصدد على نقطتين أساسيتين؛ أولاهما استمرار ارتباط اسم البعثة بالاستفتاء، رغم أن الأمم المتحدة لم تتمكن من تنظيمه، مشيراً إلى أن هذا المكون لم يعد، بحسب عرضه، حاضراً في عمل البعثة منذ سنوات طويلة.

أما النقطة الثانية فتتعلق بمراقبة وقف إطلاق النار، إذ اعتبر الوزير أن البعثة فقدت، من وجهة نظر المغرب، جانباً من وظيفتها بعد إعلان جبهة البوليساريو سنة 2020 عدم التزامها بالاتفاق.

وقدم بوريطة أرقاماً بشأن انتشار البعثة، قائلاً إن عدد أفرادها يبلغ 157، يوجد 43 منهم شرق الجدار الأمني موزعين على ستة مراكز، بينما يوجد باقي أفرادها في الجانب الغربي. واعتبر أن محدودية الإمكانات والقدرة على الحركة في المنطقة الشرقية جعلت دور المراقبة، بحسب تقييمه، غير قادر على تغيير الوضع القائم.

ومن خلال هذه المعطيات، طرح الوزير تساؤلاً حول جدوى استمرار بعثة تحمل في اسمها الإشارة إلى الاستفتاء، في وقت لم يعد فيه تنظيم هذا الاستحقاق مطروحاً عملياً ضمن عملها، وحول مدى ملاءمة استمرار آليات أُنشئت في سياق تاريخي مختلف.

مغادرة المينورسو لن تكون طرداً.. والمغرب يتحدث عن ترتيبات منظمة

وفي ما يتعلق بالانعكاسات العملية لعدم تجديد ولاية البعثة، أوضح بوريطة أن وجود المينورسو في الأقاليم الجنوبية، من خلال عناصرها ومركباتها وتجهيزاتها ورموزها، سيتجه إلى الانتهاء خلال الأيام المقبلة.

لكنه شدد على أن المغرب لن يتعامل مع الأمر باعتباره طرداً للبعثة، بل سيعمل على توفير الوقت والإمكانات والترتيبات اللوجستية اللازمة لمغادرتها بصورة منظمة، في إطار التنسيق مع الأمم المتحدة.

وأشار إلى أن هذا المسار سيتطلب اتصالات تقنية مع مجلس الأمن وإدارة عمليات السلام التابعة للأمم المتحدة والأمانة العامة للمنظمة، بما يعني أن الأمر يتعلق بعملية مؤسساتية ولوجستية، وليس بمجرد قرار فوري بإخراج عناصر البعثة.

وقف إطلاق النار مستمر.. ومغادرة البعثة لا تعني العودة إلى الحرب

وفي رده على التساؤلات المرتبطة بإمكانية عودة المواجهات المسلحة بعد انتهاء ولاية المينورسو، أكد بوريطة أن التزام المغرب بوقف إطلاق النار لا يزال قائماً، وأن مغادرة البعثة لا تعني انتهاء هذا الالتزام.

وأوضح أن وقف إطلاق النار، الذي يعود إلى 6 شتنبر 1991، يشكل التزاماً سياسياً وقانونياً قائماً بذاته، بينما تقتصر مهمة البعثة على مراقبته، وبالتالي فإن انتهاء وجود المينورسو لا يلغي الاتفاق ولا يعفي الأطراف من احترامه.

كما أكد استمرار ارتباط المغرب بالأمم المتحدة، معتبراً أن المنظمة تظل إطاراً أساسياً، وإن كان ذلك لا يمنع البحث عن مسارات ومبادرات أخرى في ظل التحولات الجديدة.

وفي السياق نفسه، لم يغلق الوزير الباب أمام استمرار المسار السياسي الأممي، مشيراً إلى أن المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة، ستافان دي ميستورا، يظل مرحباً به، لكن ضمن قواعد جديدة، مع احتفاظ المغرب بحقه في اختيار المسار والإطار اللذين يراهما مناسبين.

اللجنة الرابعة.. نقل المعركة الدبلوماسية إلى الجمعية العامة

ومن أبرز ما كشف عنه بوريطة تحديد اللجنة الرابعة للجمعية العامة للأمم المتحدة باعتبارها إحدى المحطات المقبلة للتحرك المغربي، تنفيذاً لما أشار إليه بلاغ الديوان الملكي بشأن اتخاذ خطوات مماثلة داخل هيئات أممية أخرى.

وأوضح الوزير أن التحرك داخل اللجنة الرابعة يختلف عن مجلس الأمن، خصوصاً في ما يتعلق بقواعد اتخاذ القرار، إذ لا يوجد داخلها حق النقض «الفيتو»، وترتبط القرارات بحجم التأييد الذي تحظى به لدى الدول الأعضاء.

وأكد أن المواقف الدولية الداعمة لمبادرة الحكم الذاتي في إطار السيادة المغربية ينبغي أن تجد انعكاساً لها داخل هذه اللجنة، بما يسمح بنقل الدعم السياسي الذي راكمه المغرب إلى مستوى المواقف داخل مؤسسات الأمم المتحدة.

ويعكس هذا التوجه رغبة الرباط في توسيع نطاق تحركها الأممي، وعدم حصره في مجلس الأمن وحده، مع ضرورة التمييز بين طبيعة قرارات الجمعية العامة ذات الطابع التوصياتي والسياسي، والقرارات التي يصدرها مجلس الأمن في إطار صلاحياته.

مخيمات تندوف.. بوريطة يثير إشكالية استمرار وضعية اللجوء

وتطرق وزير الخارجية أيضاً إلى الوضع الإنساني في مخيمات تندوف، معتبراً أن استمرار وضعية اللجوء لعقود طويلة يطرح تساؤلات حول طبيعة هذا الملف ومآلاته.

وأشار إلى أن المخيمات ظلت قائمة منذ نحو خمسين سنة، منتقداً استمرار أجيال متعاقبة في وضعية اللجوء، التي يفترض أن تكون مؤقتة واستثنائية.

وفي هذا السياق، حمّل بوريطة الجزائر مسؤولية استمرار الوضع القائم، معتبراً أنها تتحمل جانباً من المسؤولية عن تعثر المسار السياسي وعن التطورات التي أفضت إلى عدم تجديد ولاية المينورسو.

وتندرج هذه التصريحات ضمن موقف المغرب من ضرورة معالجة البعد الإنساني للنزاع، إلى جانب أبعاده السياسية والأممية، خصوصاً ما يتعلق بوضعية السكان في المخيمات.

الجزائر والفيتو الروسي.. انتقاد التناقض بين المواقف المعلنة والتصويت

وفي معرض حديثه عن الموقف الجزائري، توقف بوريطة عند عدم تصويت الجزائر لصالح القرار الأممي رقم 2797 خلال عضويتها في مجلس الأمن، معتبراً أن من المفارقة أن تعود لاحقاً للدفاع عن قرار لم تصوت لصالحه.

كما انتقد ما وصفه بالمناورة في تدبير هذا الملف، معتبراً أن السياق الإقليمي والدولي يستدعي الوضوح والجدية في التعامل مع التطورات، وليس الاكتفاء بمواقف سياسية متباينة بحسب المحطات.

وتأتي هذه الانتقادات في سياق التباين بين الموقف المغربي الذي يدعم مبادرة الحكم الذاتي باعتبارها أساساً للحل، والموقف الجزائري الرافض للصيغة التي اعتمدها مشروع القرار الأمريكي، وفق ما عبرت عنه الجزائر في مواقفها الرسمية.

الحكم الذاتي يظل المرجع.. لكن المغرب يتحدث عن قواعد تفاوض جديدة

وفي ختام حديثه عن مستقبل المسار السياسي، أكد بوريطة أن مبادرة الحكم الذاتي التي قدمها المغرب سنة 2007 تظل المرجعية الأساسية للحل، واصفاً إياها بالمقترح النهائي الذي وضعته المملكة على الطاولة.

لكنه أوضح أن استمرار أي مفاوضات يقتضي تحديد الأطراف المعنية والإطار والمرجعيات التي ستؤطرها، وهو ما يفسر، بحسب الوزير، الإشارة الواردة في بلاغ الديوان الملكي إلى تعليق المسار إلى حين تحديد معاييره.

وربط بوريطة هذا التوجه بما وصفه بالانتقال من تدبير الوضع القائم إلى تغييره، معتبراً أن المرحلة المقبلة ينبغي أن تقوم على الوضوح ومراجعة القواعد التي لم تعد تتلاءم مع التطورات السياسية والدبلوماسية التي عرفها الملف.

كما دعا إلى التركيز على التحولات الميدانية بالأقاليم الجنوبية، من خلال المشاريع التنموية والبنيات التحتية والاستثمارات، بدل الاقتصار على النصوص والقرارات التي يمكن أن تتغير بتغير المواقف الدولية.

مرحلة جديدة وأسئلة مفتوحة

تكشف تصريحات بوريطة أن الرباط تتعامل مع عدم تجديد ولاية المينورسو باعتباره مدخلاً لإعادة النظر في الإطار الذي أدار النزاع داخل الأمم المتحدة، وليس مجرد توقف سنوي لمهمة بعثة أممية.

غير أن هذه المرحلة تطرح أسئلة عملية لا تزال في انتظار الأجوبة: كيف ستتم مغادرة البعثة؟ وما مستقبل مراقبة وقف إطلاق النار؟ وهل ستُستأنف المفاوضات تحت إشراف أممي وفق قواعد جديدة؟ وما طبيعة الخطوات التي سيباشرها المغرب داخل اللجنة الرابعة والجمعية العامة؟

وبينما يؤكد المغرب استمرار التزامه بوقف إطلاق النار والتمسك بمبادرة الحكم الذاتي، يبقى الاختبار المقبل مرتبطاً بكيفية ترجمة التحولات الدبلوماسية إلى ترتيبات سياسية ومؤسساتية جديدة، وبمدى قدرة الأطراف المعنية على التعامل مع هذه المرحلة دون العودة إلى منطق الجمود السابق.

اقرأ أيضًا

الطقس

أوقات الصلاة

صيدليات الحراسة

💊 صيدلية باب اغمات
💊 صيدلية المواسين

المصدر: نقابة صيادلة مراكش