المراكشية: محمد وائل
لم يكن هذا الموسم عاديا في تاريخ البطولة الوطنية الاحترافية، بل تحول في نظر كثيرين إلى واحدة من أكثر النسخ ارتباكا وسوءا من حيث التنظيم والبرمجة.

فبين ضغط التحضيرات التي فرضها احتضان المغرب لنهائيات كأس إفريقيا، وإغلاق عدد من الملاعب الكبرى لإعادة الهيكلة، وجد اللاعبون والأندية والجماهير أنفسهم أمام موسم استثنائي بكل المقاييس، لكنه استثنائي في معاناته أكثر من تنافسيته.
إغلاق ملاعب رئيسية في مدن كبرى مثل الرباط والدار البيضاء ومراكش وأكادير وطنجة، بحجة الاستعداد للعرس القاري، أجبر عددا كبيرا من الأندية على خوض مبارياتها خارج قواعدها، بعيدا عن جماهيرها ووسط ظروف غير متكافئة. هذا الوضع أثر بشكل مباشر على مردودية الفرق وعلى قيمة التنافس، بعدما فقدت الأندية أفضلية الأرض والدعم الجماهيري.
ولم يتوقف الارتباك عند هذا الحد، إذ جرى توقيف البطولة لشهرين كاملين بسبب كأس إفريقيا، ثم تكررت التوقفات بداعي منح أفضلية للأندية المشاركة قاريا، ما تسبب في تراكم غير مسبوق للمباريات.
العصبة وجدت نفسها مضطرة لفرض نسق مرهق على الأندية، من خلال برمجة مباراتين في الأسبوع لإنهاء الموسم قبل مونديال 2026، ولأنها لم تستطع دلك، وبعد أن اشترطت فيه “فيفا” عدم تداخل المواعيد مع كأس العالم، برمجت العصبة مباريات في أوقات غير مناسبة، كلها بعد الزوال وفي ذروة الحرارة.
كل هذه العوامل ساهمت في عزوف جماهيري واضح عن المدرجات، حتى في ملاعب اشتهرت تاريخيا بحضورها القوي مثل مراكش والدار البيضاء ومكناس. كما انعكس الضغط على اللاعبين الذين وجدوا أنفسهم أمام إرهاق بدني ونفسي كبير، في وقت كان يفترض أن يكون بعضهم قد دخل فترة الراحة الصيفية. هكذا لم ينتهى موسم استثنائي، ليترك أسئلة حقيقية حول كلفة الجمع بين رهانات التنظيم القاري وحماية التوازن الطبيعي للمسابقة المحلية.