الصفحة الرئيسيةرياضة

المغرب يستضيف مباريات منتخبات إفريقية.. ملاعب للقارة وأندية مغربية بدونها

المراكشية

يتجه المغرب إلى احتضان عدد كبير من المباريات الرسمية خلال شهر شتنبر المقبل، بعدما اختارت تسعة منتخبات إفريقية المملكة لاستقبال مبارياتها ضمن التصفيات المؤهلة إلى نهائيات كأس أمم إفريقيا 2027، في ظل عدم اعتماد ملاعب هذه المنتخبات من طرف الكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم.

وتكرس هذه البرمجة مرة أخرى المكانة التي أصبح يحتلها المغرب على مستوى البنية التحتية الرياضية القارية، إذ تحولت ملاعبه خلال السنوات الأخيرة إلى وجهة للمنتخبات والأندية الإفريقية التي تبحث عن ملاعب تستجيب للمعايير المعتمدة من طرف «الكاف».

لكن هذا النجاح التنظيمي يضع في المقابل كرة القدم المغربية أمام مفارقة لافتة: في الوقت الذي تستقبل فيه الملاعب المغربية مباريات منتخبات من مختلف أنحاء القارة، تجد أندية البطولة الوطنية نفسها في مواجهة متواصلة مع أزمة الملاعب، بعدما اضطرت عدد من الأندية إلى البحث عن ملاعب بديلة بسبب الأشغال المرتبطة بتأهيل المنشآت الرياضية استعداداً للاستحقاقات الكبرى، وعلى رأسها كأس العالم 2030.

ولم تكن أزمة الملاعب مجرد مشكلة لوجستية عابرة، بل أصبحت عاملاً مؤثراً في برمجة البطولة الوطنية. فقد سبق للعصبة الوطنية الاحترافية أن اضطرت إلى تأجيل أو تغيير برمجة مباريات بسبب إكراهات مرتبطة بالملاعب والاستحقاقات الرياضية المتزامنة. كما شهد الموسم الماضي توقفات متكررة للبطولة لإفساح المجال أمام المنافسات القارية والمحلية.

وتزداد المفارقة وضوحاً عندما يتعلق الأمر بالملاعب الكبرى التي تخضع لأوراش التأهيل استعداداً لمونديال 2030، وهو ما يجعل عدداً من الأندية المغربية تؤدي عملياً كلفة التحول الكبير الذي تعرفه البنية التحتية الرياضية بالمملكة. وتشمل أوراش التأهيل ملاعب مرشحة لاستضافة مباريات كأس العالم، من بينها ملعب مراكش، ضمن مشروع أوسع لتحديث المنشآت الرياضية المغربية.

وبينما يمنح هذا التحول المغرب قدرة متزايدة على استضافة مباريات المنتخبات الإفريقية، يطرح الوضع سؤالاً أكثر إلحاحاً بالنسبة للبطولة الوطنية: هل تستطيع كرة القدم المغربية تطوير بنيتها التحتية الدولية من دون أن تدفع الأندية المحلية ثمن ذلك من استقرار المنافسة وبرمجتها؟

فالمطلوب لم يعد فقط توفير ملاعب بمواصفات دولية لاستضافة المنافسات القارية والدولية، وإنما ضمان وجود شبكة كافية من الملاعب التي تسمح للأندية المغربية بخوض موسم منتظم، بعيداً عن الترحال وتغيير الملاعب وتأجيل المباريات.

وهنا تكمن المفارقة التي تستحق النقاش: المغرب أصبح قادراً على استقبال مباريات القارة، لكن جزءاً من أنديته لا يزال يبحث عن ملعب يستضيف فيه مبارياته.

ومع اقتراب مونديال 2030، يبدو أن هذه المفارقة ستظل قائمة خلال السنوات المقبلة، إلى أن تنتهي أوراش التأهيل وتتوسع قاعدة الملاعب المؤهلة لاستقبال المنافسات الدولية والوطنية في الوقت نفسه.

arArabic