تشير توقعات المندوبية السامية للتخطيط إلى أن المغرب مقبل على تحول ديمغرافي عميق خلال العقود المقبلة، يتمثل في تسارع وتيرة الشيخوخة السكانية، حيث يرتقب أن يرتفع عدد الأشخاص البالغين 60 سنة فما فوق إلى نحو 10.9 ملايين مسن بحلول سنة 2060، أي ما يقارب 11 مليون شخص، وهو ما يمثل أكثر من ضعف العدد المسجل حالياً.

وأوضحت المندوبية أن الشيخوخة ستكون أبرز الظواهر الديمغرافية التي ستطبع المجتمع المغربي خلال السنوات المقبلة، في ظل استمرار ارتفاع متوسط العمر وتراجع معدلات الخصوبة، وهو ما سيؤدي إلى تغير واضح في الهرم السكاني وانتقال المغرب تدريجياً إلى مجتمع ترتفع فيه نسبة كبار السن.
وفي المقابل، ينتظر أن تعرف فئة الأطفال تراجعاً ملحوظاً ضمن البنية السكانية، نتيجة انخفاض عدد الولادات، وهو ما سيؤثر على التركيبة العمرية للسكان ويقلص الوزن النسبي للفئات الشابة، بعدما كانت تشكل القاعدة العريضة للهرم الديمغرافي لعقود طويلة.
ويضع هذا التحول الديمغرافي تحديات كبيرة أمام السياسات العمومية، خاصة في مجالات الصحة والحماية الاجتماعية والتقاعد ورعاية كبار السن، إلى جانب ضرورة إعادة تكييف التخطيط الاقتصادي وسوق الشغل والخدمات الاجتماعية مع واقع سكاني جديد يتسم بارتفاع أعداد المسنين وتراجع نسبة الأطفال.