المراكشية: متابعة
تخصص جماعة مراكش غلافاً مالياً تقديرياً يصل إلى مليار و750 مليون سنتيم، لمشروعي بناء مسبح عمومي جديد بمنطقة المسيرة 3 وتأهيل المسبح العمومي بسيدي يوسف بن علي، في توجه يروم تعزيز العرض المتعلق بالمرافق الرياضية والترفيهية بالمدينة.
غير أن هذه الاستثمارات تعيد طرح سؤال تدبير المسابح الموجودة أصلاً، في ظل استمرار إغلاق عدد منها، مقابل فتح منشآت أخرى واستقبالها للمرتفقين خلال فصل الصيف.

وتتوزع الاعتمادات المرصودة بين 10 ملايين درهم لمشروع المسبح الجديد بالمسيرة 3، و7.5 ملايين درهم لمشروع تأهيل مسبح سيدي يوسف بن علي. وتعكس هذه الأرقام توجهاً نحو توسيع شبكة المسابح العمومية وإعادة تأهيل بعضها، لكنها تطرح في المقابل تساؤلات حول ترتيب الأولويات ومدى مواكبة الاستثمار الجديد لمعالجة وضعية المنشآت التي ظلت خارج الخدمة.
وتتضح هذه المفارقة عند استحضار وضعية عدد من المسابح الجماعية خلال الصيف الماضي، حين ظلت منشآت تابعة لمقاطعة جليز مغلقة، من بينها مسبح صهريج البقر، المعروف سابقاً بمسبح الكتبية، في الوقت الذي كانت فيه مسابح تابعة لمقاطعة المنارة تفتح أبوابها أمام السكان. وهو التفاوت الذي سبق أن أثارته «المراكشية» سابقا تحت عنوان: «في عز الحر.. مسابح تُفتح وأخرى مغلقة بمراكش.. والسؤال: لماذا هذا التفاوت بين المقاطعات؟».
ولا يتعلق الأمر فقط بإحداث مسابح إضافية أو رصد ميزانيات لتأهيل منشآت أخرى، بل أيضاً بمدى قدرة الجماعة ومقاطعاتها على ضمان استمرارية المرافق القائمة وصيانتها وإعادة تشغيل المغلق منها. فقبل إضافة تجهيزات جديدة إلى خريطة المدينة، يظل من الضروري توضيح أسباب تعثر استغلال بعض المسابح، والآجال المرتقبة لإعادة فتحها، والجهات المسؤولة عن تدبيرها وصيانتها.
وبين تمويل مشاريع جديدة وإغلاق منشآت قائمة، يبرز تحدي اعتماد رؤية موحدة لتدبير المسابح العمومية بمراكش، تضمن العدالة المجالية في توزيع الخدمات، وتحدد مسؤوليات الصيانة والتشغيل، وتمنع استمرار تفاوت الاستفادة بين المقاطعات. فالسؤال الذي تطرحه هذه الاستثمارات ليس فقط كم مسبحاً جديداً ستتوفر عليه المدينة، وإنما أيضاً لماذا لا تستفيد ساكنة جميع المقاطعات من المسابح الموجودة بالقدر نفسه؟