مع انطلاق نهائيات كأس العالم 2026، عاد سوق القرصنة الرقمية في المغرب إلى الواجهة بقوة، مدفوعا بالطلب المتزايد على متابعة المباريات عبر القنوات الرياضية المشفرة. وتشهد خدمات IPTV انتعاشا لافتا، بعدما أصبحت خيارا مفضلا لدى شريحة واسعة من المتابعين الباحثين عن تكلفة أقل مقارنة بالاشتراكات الرسمية، في وقت تزداد فيه قيمة حقوق البث الحصري للمسابقات الكبرى.

وتكشف المعطيات المتداولة في السوق أن أسعار الاشتراك في خدمات IPTV تتراوح ما بين 200 و500 درهم سنويا، مع عروض تروج لإتاحة آلاف القنوات الرياضية والترفيهية، بما فيها قنوات نقل كأس العالم والدوريات الأوروبية. هذا المعطى جعل السوق السوداء للفرجة الرياضية أكثر جاذبية، خصوصا مع المونديال وارتفاع وتيرة الإقبال على اقتناء “السيرفرات” وأجهزة الاستقبال المعدلة.
في المقابل، تبقى كلفة الاشتراكات القانونية مرتفعة نسبيا، إذ تصل أسعار بعض الباقات الرياضية الرسمية، وعلى رأسها قنوات beIN Sports، إلى حوالي 499 درهما لثلاثة أشهر، فيما تتراوح الباقات السنوية بين 1990 و3490 درهما، دون احتساب كلفة أجهزة الاستقبال التي قد تتجاوز بدورها 3000 درهم. هذا الفارق الكبير في الأسعار يدفع عددا متزايدا من المستهلكين إلى البحث عن بدائل غير قانونية، رغم ما تحمله من مخاطر تتعلق بجودة الخدمة أو التوقف المفاجئ.
ويرى متابعون أن اتساع هذا النشاط لم يعد يقتصر على باعة صغار أو وسطاء محليين، بل أصبح مرتبطا بشبكات دولية معقدة تعتمد على خوادم موزعة وأنظمة دفع يصعب تتبعها، ما يجعل ملاحقتها قانونيا أكثر تعقيدا. وبين حماية حقوق البث ومحدودية القدرة الشرائية للمستهلك المغربي، يبدو أن معركة الحد من القرصنة ستزداد صعوبة كلما اقتربت المنافسات الرياضية الكبرى.