المراكشية — الموقع الإخباري الأول في المغرب — تأسس سنة 2005
آخر الأخبار
أخبار

المنصوري والبيجيدي في مواجهة ساخنة بالبرلمان.. تفاصيل «الإسلام ما جابوش البيجيدي» و«أنا ماشي ثريا»

المراكشية – متابعة

تحولت الجلسة البرلمانية المخصصة لمناقشة البرنامج الحكومي، يوم الخميس 22 أكتوبر الجاري، إلى مواجهة سياسية حادة بين رئيسة الحكومة فاطمة الزهراء المنصوري وفريق العدالة والتنمية، في مشهد طغت عليه الردود المباشرة والاتهامات المتبادلة، وامتد فيه النقاش من تقييم الالتزامات الحكومية إلى ملفات حزبية وقضائية وخلافات مرتبطة بالمرجعية الدينية ومكانة المرأة في الحياة السياسية.

البرلمان

وشهدت الجلسة، التي انتهت بالمصادقة على البرنامج الحكومي بـ204 أصوات مؤيدة مقابل 127 معارضة، سجالا تجاوز النقاش التقليدي بين الأغلبية والمعارضة، بعدما دخلت المنصوري في مواجهة مباشرة مع رئيس فريق العدالة والتنمية إدريس الأزمي الإدريسي، على خلفية انتقادات وجهها الأخير إلى البرنامج الحكومي وطريقة تدبير عدد من الملفات الاقتصادية والاجتماعية.

المنصوري تواجه خطاب «التحكم» و«المظلومية»

ومن أبرز محطات الجلسة، رد المنصوري على الانتقادات التي وجهها فريق العدالة والتنمية، خاصة ما يتعلق بخطاب التحكم والتشكيك في المسار الانتخابي. واعتبرت رئيسة الحكومة أن الحزب الذي قاد الحكومة سابقا لم يعد بإمكانه الاستمرار في تقديم نفسه باعتباره ضحية للتحكم، في إشارة إلى ما وصفته باستمرار خطاب المظلومية رغم انتقال الحزب من موقع الأغلبية إلى المعارضة.

في المقابل، اعتبر إدريس الأزمي الإدريسي أن المنصوري لم تقدم أجوبة كافية عن الملاحظات التي أثارها فريقه بشأن البرنامج الحكومي، واتهمها بالرد بمنطق حزبي بدل التفاعل مع الانتقادات الموجهة إلى الحكومة. كما دعاها إلى تجاوز ما سماه «متلازمة العدالة والتنمية»، والتركيز على مسؤوليتها الحكومية.

وكان الأزمي قد شكك، خلال مناقشة البرنامج، في واقعية عدد من الالتزامات الاقتصادية، من بينها تحقيق نمو سنوي بنسبة 5 في المائة وخلق مليون منصب شغل، متسائلا عن مدى قدرة الحكومة على الوفاء بهذه الوعود، كما انتقد توجهات مرتبطة بإصلاح التعليم وتعميم مدارس الريادة، داعيا إلى مناظرة وطنية حول الاستثمار والتشغيل.

«الإسلام ما جابوش حزب العدالة والتنمية».. السجال يصل إلى المرجعية الدينية

ومن أكثر اللحظات إثارة خلال الجلسة، دخول المنصوري في سجال بشأن توظيف الدين في الصراع السياسي، بعدما رفضت ما اعتبرته محاولة لاحتكار الحديث باسم المرجعية الإسلامية أو تحديد من يمثل الإسلام في الحياة العامة.

وقالت رئيسة الحكومة، في رد مباشر على خصومها: «واش انتوما اللي تتقولوا شكون اللي مسلم وشكون اللي ماشي مسلم؟ الإسلام راه خلاوه لينا جدودنا، الإسلام ما جابوش حزب العدالة والتنمية».

وعكست هذه العبارة انتقال النقاش من تقييم البرنامج الحكومي إلى مواجهة تتعلق بالهوية السياسية والمرجعية الدينية، في وقت اعتبرت فيه المنصوري أن الانتماء الديني لا ينبغي أن يتحول إلى أداة للمزايدة أو وسيلة للطعن في الخصوم.

«أنا ماشي ثريا».. المنصوري ترد على بنكيران وتدافع عن المرأة

وامتد السجال إلى قضية المرأة وموقعها في المجتمع، بعدما استحضرت المنصوري تصريحا سابقا لعبد الإله بنكيران بشأن المرأة التي ينبغي أن تكون مثل «الثريا» التي تضيء البيت.

وردت رئيسة الحكومة بعبارة لافتة قائلة: «ومع الأسف أنا ماشي ثريا، أنا عقل وضمير وقناعات ونضال، ها المرأة اللي قدامكم».

وربطت المنصوري موقفها بأوضاع النساء اللواتي يتحملن مسؤولية إعالة أسرهن، بمن فيهن الأرامل والمطلقات والعاملات، في رد حمل أبعادا سياسية واجتماعية، وأعاد إلى الواجهة النقاش بشأن صورة المرأة وأدوارها داخل المجتمع ومؤسسات القرار.

ملف المخدرات و«صاك طنجة» يشعلان المواجهة بين البام والبيجيدي

ولم تقف المواجهة عند حدود الخطاب السياسي والمرجعية الدينية، بل انتقلت إلى ملفات حساسة مرتبطة بأحزاب سياسية وقضايا قضائية، بعدما دافعت المنصوري بقوة عن حزب الأصالة والمعاصرة في مواجهة الانتقادات التي ربطته بملفات المخدرات وبعض التجاوزات الانتخابية.

وأكدت المنصوري أن حزبها لن يقبل، بحسب ما ورد في تصريحاتها، أن يتحول إلى هدف للاتهامات السياسية، مستعملة عبارة «البام خط أحمر»، قبل أن تشدد على أن الحسم في الملفات القضائية يظل من اختصاص القضاء، وأنه «ما كايناش الحصانة قدّام القضاء».

كما تطرقت إلى ملف أوراق التصويت المرتبط بطنجة، معتبرة أن وجود اختلالات محتملة في مكتب أو مكتبين لا يعني بالضرورة تحميل الحزب بأكمله مسؤولية ما وقع.

وفي المقابل، استُحضرت خلال السجال قضية عضو سابق في العدالة والتنمية بإقليم آسفي، توبع في ملف مرتبط بالمخدرات، في سياق الرد على الانتقادات الموجهة إلى الأصالة والمعاصرة. وأثار هذا التبادل احتجاجات داخل القاعة، بعدما اعتبر نواب من العدالة والتنمية أن إثارة هذه الملفات تخرج عن النقاش المرتبط بالبرنامج الحكومي.

وتواصل التراشق بين الفريقين مع تدخل رئيس فريق الأصالة والمعاصرة هشام صابري، الذي ساهم في توسيع دائرة المواجهة الحزبية، في وقت ارتفعت فيه الأصوات داخل القاعة، ما دفع رئيس الجلسة إلى التدخل للمطالبة بوقف الصراخ واحترام صورة المؤسسة التشريعية.

«ماشي بالغوات.. كنعطيو صورة سلبية على المؤسسة»

وأمام ارتفاع حدة الاحتجاجات وتبادل الاتهامات، تدخل رئيس الجلسة أحمد التويزي محذرا من استمرار الفوضى داخل القاعة، وداعيا النواب إلى ضبط النقاش واحترام قواعد العمل البرلماني.

وقال التويزي، في عبارة لخصت الأجواء التي طبعت الجلسة: «ماشي بالغوات، كنعطيو صورة سلبية على المؤسسة»، كما دعا إلى عدم تحويل البرلمان إلى فضاء للصراخ والتجاذبات التي تحجب جوهر النقاش السياسي.

وعكست هذه التدخلات حجم التوتر الذي طبع المواجهة، بعدما انتقل الخلاف من اختلاف في تقييم البرنامج الحكومي إلى تبادل اتهامات واستحضار ملفات حزبية سابقة، وسط احتجاجات متبادلة بين نواب الأغلبية والمعارضة.

204 أصوات تمنح البرنامج الحكومي الثقة رغم المواجهة

ورغم حدة السجال الذي رافق الجلسة، صادق مجلس النواب على البرنامج الحكومي بـ204 أصوات مؤيدة مقابل 127 صوتا معارضا، في نتيجة أنهت مسار التصويت، لكنها لم تحجب حجم الخلاف السياسي الذي برز خلال المناقشة.

وأظهرت مجريات الجلسة تباعدا واضحا بين الأغلبية والمعارضة بشأن تقييم الالتزامات الحكومية، خاصة في ملفات التشغيل والنمو الاقتصادي والتعليم، كما كشفت انتقال المواجهة إلى مستوى أكثر حدة عندما دخلت رئيسة الحكومة في سجال مباشر مع فريق العدالة والتنمية، وتداخلت الانتقادات السياسية مع قضايا حزبية وقضائية.

وبين الدفاع عن البرنامج الحكومي والرد على اتهامات المعارضة، وبين استحضار المرجعية الدينية وملفات المخدرات والتجاذبات المرتبطة بالمرأة، تحولت الجلسة إلى واحدة من أبرز محطات المواجهة السياسية التي استأثرت باهتمام وسائل الإعلام الوطنية خلال الأيام الأخيرة.

وتعيد هذه المواجهة إلى الواجهة سؤال حدود السجال داخل المؤسسة التشريعية، ومدى قدرة النقاش البرلماني على الحفاظ على تركيزه على السياسات العمومية وانتظارات المواطنين، في ظل تصاعد التوتر بين الأغلبية والمعارضة.

اقرأ أيضًا

الطقس

أوقات الصلاة

صيدليات الحراسة

💊 صيدلية باب اغمات
💊 صيدلية المواسين

المصدر: نقابة صيادلة مراكش