الصفحة الرئيسيةأخبار

الحرب تلهب أسعار مواد البناء… والتداعيات تمتد إلى كل القطاعات مع غياب حكومي

تشهد أسعار مواد البناء في المغرب منذ بداية 2026 منحى تصاعدياً واضحاً، مدفوعاً بارتفاع أسعار المواد الأولية في الأسواق الدولية حيث سجلت أسعار الحديد على المستوى الوطني، بين نحو 9.5 و10 دراهم للكيلوغرام، فيما يصل سعر كيس الإسمنت إلى ما بين 75 و85 درهماً، وهي مستويات تعكس زيادات تدريجية خلال الأشهر الأخيرة .


هذه الزيادات انعكست بشكل مباشر على تكلفة البناء، حيث تشير تقديرات حديثة إلى أن تكلفة بناء المتر المربع في المغرب أصبحت تتراوح بين 3500 و10 آلاف درهم حسب جودة المشروع، مع تسجيل ارتفاعات وصلت في بعض المواد مثل الطوب إلى نحو 15% خلال سنة واحدة . 
ولا يقف تأثير هذا الارتفاع عند قطاع البناء فقط، بل يُعد مؤشراً على موجة تضخم أوسع تطال باقي القطاعات. فارتفاع تكاليف البناء ينعكس مباشرة على أسعار العقار والكراء، كما يرفع تكلفة إنجاز المشاريع السياحية والصناعية، ما يؤدي إلى زيادات غير مباشرة في أسعار الخدمات والمنتجات المرتبطة بها. وبذلك يتحول قطاع البناء إلى “مقياس مبكر” لاتجاهات الأسعار في الاقتصاد ككل.
في ظل هذه المؤشرات، يجد المواطن والمستثمر على حد سواء نفسيهما أمام واقع اقتصادي ضاغط، في غياب إجراءات كفيلة بكبح جماح الأسعار أو توفير بدائل لتقليل التكاليف. وهو ما يطرح تساؤلات متزايدة حول فعالية السياسات العمومية في مواجهة تداعيات الأزمات الدولية، خاصة وأن قطاع البناء يشكل أحد المحركات الأساسية للاقتصاد الوطني، وأي اختلال فيه يمتد أثره سريعاً إلى باقي القطاعات.

arArabic