المراكشية: نورالدين ايمان
بعد نحو ثلاث سنوات على زلزال الحوز، يعود ملف إعادة الإعمار إلى الواجهة من بوابة الانتخابات، لكن هذه المرة ليس فقط من خلال حصيلة الحكومة، وإنما عبر رسالة مفتوحة وجهتها التنسيقية الوطنية لضحايا زلزال الحوز إلى رؤساء وأمناء الأحزاب السياسية الممثلة في البرلمان، مطالبة إياها بموقف واضح من الأسر التي تقول إنها ما تزال خارج لوائح المستفيدين أو عالقة ملفاتها بين الدعم والتعويض وإعادة بناء المساكن. وتطالب التنسيقية بتسوية الملفات العالقة، وتعميم الاستفادة على الأسر المستحقة، وفتح تحقيق شفاف ومستقل في ما تصفه بالاختلالات والتجاوزات التي شابت تدبير بعض الملفات، فضلاً عن تنفيذ مضامين البلاغ الملكي الصادر في 14 شتنبر 2023.

بعد نحو ثلاث سنوات على زلزال الحوز، يعود الملف ليطرح أسئلة جديدة حول طريقة تدبيره وحول مصير الحالات التي لم تصل بعد إلى الحل.
وتزداد حدة هذه الأسئلة عندما توضع أمام حجم الإمكانيات التي رُصدت للبرنامج. فقد تم تحديد ميزانية إجمالية قدرها 120 مليار درهم على مدى خمس سنوات لإعادة البناء والتأهيل والتنمية بالمناطق الست المتضررة، مع التأكيد منذ البداية على ضرورة اعتماد حكامة تقوم على السرعة والفعالية والدقة والنتائج المقنعة. وبحسب آخر حصيلة رسمية منشورة، تم استكمال بناء وتأهيل 54,425 مسكناً، فيما يوجد أكثر من 3,000 مسكن في طور الإنجاز، وتجاوز الدعم المالي الموجه للأسر المتضررة 7.2 مليارات درهم.
غير أن هذه الأرقام، رغم أهميتها، لا تنهي بالضرورة السؤال حول الحالات التي ما تزال عالقة. فقد عاد رئيس الحكومة عزيز أخنوش نفسه، خلال لقاء تواصلي بأمزميز في غشت الماضي، إلى الاستماع مباشرة إلى تظلمات مواطنين قالوا إنهم لم يستفيدوا من الدعم المخصص للمتضررين، قبل أن يتعهد بعقد لقاء خاص بحضور رئيس جماعة أمزميز ورئيس تنسيقية ضحايا الزلزال لدراسة الملفات والبحث عن حلول لها. والمفارقة هنا أن استمرار مثل هذه الشكايات بعد مرور سنوات يجعل السؤال لا يتعلق فقط بما أُنجز، وإنما أيضاً بما تعذر إنجازه ولماذا بقيت بعض الملفات خارج دائرة التسوية.
وفي الوقت الذي تعيد فيه التنسيقية فتح الملف من زاوية المتضررين، دخلت القضية أيضاً في قلب السجال السياسي، خصوصاً بعد تصريحات فاطمة الزهراء المنصوري، وزيرة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، خلال تجمع بأزيلال، حين خاطبت خصومها السياسيين متسائلة: «أين كانوا أيام زلزال الحوز؟»، معتبرة أن وزراء حزب الأصالة والمعاصرة كانوا في الميدان إلى جانب المواطنين، وموجهة انتقاداً مباشراً إلى حزب التجمع الوطني للأحرار بالقول إن «وزراءنا يدعمون المواطن، ووزراءهم يدعمون بعضهم البعض». ورغم دعوتها إلى أن يكون التنافس حول البرامج والحلول، فإن تصريحاتها أعادت ملف الزلزال إلى دائرة التجاذب السياسي في لحظة انتخابية حساسة.
وهنا تكمن المفارقة التي تجعل ملف الحوز أكبر من مجرد سجال انتخابي بين الأحزاب: فرئيس الحكومة عزيز أخنوش كان حاضراً في أمزميز وهو يستمع إلى شكايات متضررين ويعد بمعالجة ملفاتهم، بينما وزيرة في حكومته تضع مسؤولية الحضور والتدبير في مواجهة الخصوم السياسيين. وفي المقابل، تقول التنسيقية إن أسرًا ما تزال تنتظر الإنصاف، فيما تؤكد الدولة أنها حققت تقدماً كبيراً في الإعمار والدعم. وبين الروايتين، يبرز السؤال الحقيقي الذي لا تحسمه الأرقام وحدها: هل تكمن المشكلة في نقص الموارد، أم في المساطر وآليات تحديد المستفيدين والتنسيق بين المتدخلين وسرعة معالجة الحالات العالقة؟
إن إعادة فتح الملف اليوم لا تعني تجاهل ما تحقق على الأرض، ولا إنكار حجم الجهد المالي والمؤسساتي المبذول، لكنها تضع الحكومة أمام اختبار مختلف: هل كانت الحكامة التي دُعي إليها منذ البداية بالسرعة والفعالية والدقة التي كان يفترض أن تواكب ميزانية ضخمة بحجم 120 مليار درهم؟ فبعد ثلاث سنوات، لم يعد السؤال فقط كم بيتاً أعيد بناؤه وكم ملياراً صُرف، بل كم أسرة ما تزال تنتظر، ولماذا تنتظر، ومن يتحمل مسؤولية معالجة ما تبقى من الملفات. وهذا تحديداً ما يجعل رسالة التنسيقية تعيد فتح جرح كان يفترض أن يكون في طريقه إلى الإغلاق، وتحول ملف الحوز من ورش للإعمار إلى اختبار سياسي وإداري حقيقي للحكومة.