شهدت أسعار المحروقات بالمغرب، صباح اليوم الخميس16 أبريل الجاري، موجة ارتفاع جديدة همّت مختلف محطات الوقود، في خطوة زادت من حدة التذمر الشعبي، خاصة في ظل تكرار الزيادات بوتيرة متسارعة. فقد ارتفع سعر الغازوال بدرهم كامل دفعة واحدة، ليبلغ حوالي 15,50 درهم للتر، بينما استقر سعر البنزين عند مستويات مماثلة، وهو ما يعكس استمرار الضغط على كلفة التنقل والإنتاج دون أي إجراءات موازية للتخفيف.

وتأتي هذه الزيادة التراكمية في أقل من شهر، لترفع الكلفة الإجمالية للغازوال بما يقارب 5 دراهم خلال فترة وجيزة، في مؤشر واضح على غياب أي تدخل حكومي لضبط السوق أو حماية المستهلك. هذا الارتفاع المتتالي لا يطرح فقط تساؤلات حول أسباب الزيادة، بل يكشف أيضاً محدودية التدخل الناجع للحكومة، في ظل شبه إجماع على وجود هوامش ربح مرتفعة لدى شركات التوزيع.
في المقابل، يلاحظ غياب إجراءات ملموسة من طرف الحكومة، سواء عبر تقليص الضرائب المفروضة على المحروقات أو مراجعة هامش أرباح الفاعلين في القطاع، رغم الأثر المباشر لهذه الزيادات على القدرة الشرائية للمواطنين، خاصة الفئات الهشة والطبقة المتوسطة. كما أن استمرار ربط الأسعار بالسوق الدولية دون اعتماد آليات دعم أو توازن داخلي يجعل المواطن الحلقة الأضعف في معادلة متقلبة.
ويرى مهنيون أن أزمة هرمز لا تبرر الوتيرة السريعة لارتفاع الأسعار محلياً مقارنة بتقلباتها الدولية. فقد سجل الغازوال زيادة تراكمية تناهز 4,70 درهم، والبنزين حوالي 3 دراهم، ما يعزز فرضية وجود اختلالات في آليات التسعير داخل السوق الوطنية.
وفي هذا السياق، عادت أصوات نقابية، من بينها النقابة الوطنية للبترول والغاز التابعة للكونفدرالية الديمقراطية للشغل، لتنتقد سياسة تحرير أسعار المحروقات، معتبرة أنها خيار غير موفق أضعف القدرة على ضبط السوق، وكشف هشاشة المنظومة الطاقية الوطنية، في وقت تشتد فيه الحاجة إلى تدخل حكومي أكثر جرأة لحماية التوازنات الاجتماعية.