المراكشية – متابعة
فتحت تصريحات فاطمة الزهراء المنصوري، رئيسة الحكومة، بشأن عدم امتلاكها «العصا السحرية» لحل جميع مشاكل المغاربة، باب التساؤل حول صعوبة المرحلة التي تنتظر حكومتها، في ظل استمرار الضغوط على القدرة الشرائية، وتحديات التضخم وغلاء المعيشة، وتزايد الانتظارات الاجتماعية المرتبطة بالشغل والصحة والتعليم ومحاربة الفساد.

وتواجه الحكومة تحدي تدبير هذه الملفات في سياق دولي يتسم بالتقلبات الاقتصادية والتوترات الجيوسياسية، وما قد تترتب عنها من انعكاسات على أسعار الطاقة وتكاليف الإنتاج والنقل. وعلى المستوى الوطني، لا يرتبط الرهان فقط بالتحكم في التضخم، بل أيضاً بتحسين القدرة الشرائية للأسر، في ظل استمرار ارتفاع تكاليف المعيشة، بما يجعل أثر السياسات الحكومية على الحياة اليومية للمواطنين معياراً أساسياً لتقييم أدائها.
وفي ردها على المستشارين البرلمانيين بشأن مضامين التصريح الحكومي، شددت المنصوري على أن حكومتها «سياسية» لأنها لن تقول إن «العام زين»، مؤكدة أنها ستطالب الوزراء بمصارحة المواطنين بما تحقق وما تعذر إنجازه. كما أبرزت ضرورة مواصلة ورش الدولة الاجتماعية، معتبرة أن الحماية الاجتماعية مشروع ملكي يتجاوز الزمن الحكومي، ويقتضي ضمان استمراريته وفعاليته وتحسين جودة الخدمات الأساسية وتقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية.
ولا تنفصل هذه الرهانات عن تحدي محاربة الفساد، عبر حماية المال العام وتعزيز الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة، بما يعزز الثقة في المؤسسات ويحسن توجيه الموارد. وبين إقرار المنصوري بغياب الحلول السحرية ودعوتها إلى الصراحة، يبقى السؤال مطروحاً حول ما إذا كانت تستحضر مسبقاً صعوبة المرحلة، أم تسعى إلى ضبط سقف التوقعات، في انتظار ما ستقدمه حكومتها من نتائج ملموسة في مواجهة الغلاء وتحسين القدرة الشرائية وترسيخ الدولة الاجتماعية والنزاهة في تدبير الشأن العام.