إعداد المراكشية
خوان غويتصولو يطلق صفة « المراكشي الشرفي » على مردخاي فعنونو

اختار الأديب العالمي خوان غويتيصولو، يوم تكريمه من طرف أصدقائه في مراكش، أن يطلق في الورقة، التي كتبها بتلك المناسبة، صفة « المراكشي الشرفي » على السيد مردخاي فعنونو، الذي كان قد انحاز للعدل والسلام، بدل أن يتابع الاشتغال وفق القيم التي تبناها مواطنوه المستوطنون الإسرائيليون، وذلك حين عمل على فضح ما كانت تهيئه الدولة الإسرائيلية في صحراء النقب من مفاعلات نووية، وما كانت تنتجه من قنابل ذرية فتكدسه استعدادا لمواصلة الهيمنة والاستيطان في إسرائيل التوراتية الكبرى، تلك التي تخالها تمتد من النيل حتى الفرات.
ولم يكن اختيار خوان غويتيصولو أن يقوم بتكريم هذا اليهودي المراكشي، لحظة تكريمه هو النصراني الإسباني و”ولد جامع الفنا المراكشي”، سوى امتداد لاختياراته الحياتية والوجودية، والتي تتمثل في الانحياز إلى صفوف المقموعين المضطهدين والهامشيين مع المهمشين، بغاية تحقيق صرخة مدوية في وجوه كل الماسكين بأزمة الأمور، أعني أولئك الذين تكلست الحياة عندهم في حدود ما يحيط بهم وما ينشغلون به من مراكمة للأموال ومن امتدادات للسيطرة والهيمنة على منابع الثروات
وإن هذا الاختيار ليسير في انسجام تام مع ما دأب عليه خوان غويتيصولو منذ شرع يؤسس أسطورته الشخصية، وتشبته بالانتصار للقيم الإنسانية النبيلة، قيم الصدق والمروءة والحب والعدل والسلام… ولهذا فحين تقرر تكريمه من قبل أصدقائه المراكشيين اختار أن يقوم بتكريم رجل يهودي، مراكشي المولد، وإنساني الانتماء، أدان دولة إسرائيل وفضح ممارساتها العنصرية ضد المواطنين الفلسطينيين. وكأن خوان غويتيصولو بتكريمه لهذا اليهودي المراكشي، القابع حينئذ في السجون الإسرائيلية، إنما يسعى لتأكيد انتمائه إلى هذا الفضاء الحضاري الذي ورث الكثير مما أبدعه الإنسان في الغرب الإسلامي (المغرب الكبير وبلاد الأندلس)، ولبث محافظا عليه وصائنا إياه في العمران والملبس والمأكل، كما في الإبداع الشعري والنثري بالألسن واللغات واللهجات
من هو مردخاي فعنونو؟
مردخاي فعنونو (المعروف بكاشف أسرار المفاعل النووي الإسرائيلي “ديمونة”) هو مغربي الأصل ولد بمدينة مراكش في 13 أكتوبر 1954، في حارة اليهود (الملاح)، وعاش فيها طفولته المبكرة قبل أن تهاجر عائلته إلى إسرائيل في عام 1963.
ارتبط بساحة جامع الفنا حيث كان والده يمتلك متجراً في مراكش، وتشير المصادر التاريخية واللقاءات التي أجريت مع فعنونو إلى تعلقه بذكريات طفولته في مراكش، ومن ضمنها ساحة جامع الفنا التي كانت جزءاً من الفضاء اليومي الذي نشأ فيه قبل الهجرة، وكان في كثير من لقاءاته وتصريحاته بعد خروجه من السجن، يفتخر بجذوره المغربية، حتى إنه صرح أمام المحكمة الإسرائيلية قائلاً: “أنا مراكشي”، تعبيراً عن اعتزازه بأصله. كما صرح مردخاي فعنونو في عدة مناسبات بأن أصوله المغربية كانت سبباً في تشديد العقوبات والتمييز ضده داخل إسرائيل.
اتهم فعنونو السلطات الإسرائيلية بمنعه من مغادرة البلاد حتى بعد قضاء محكوميته (18 عاماً) لأنه “مغربي” من أصول “سيفاردية” (شرقية)، معتبراً أن الدولة تتعامل بعنصرية تجاه اليهود القادمين من شمال أفريقيا والشرق الأوسط.
وقضى فعنونو 11 عاماً من مدة سجنه في عزل انفرادي تام، وهو ما وصفته منظمات حقوقية مثل منظمة العفو الدولية بأنه معاملة قاسية وغير إنسانية، حيث حتى بعد إطلاق سراحه في 2004، فُرضت عليه قيود صارمة تشمل منعه من مغادرة إسرائيل، ومنعه من التحدث إلى الأجانب أو وسائل الإعلام الدولية، وهي قيود يجددها القضاء الإسرائيلي دورياً.