الصفحة الرئيسيةملفات خاصةمراكش الذاكرة

عبد الجبار لوزير يحكي : المش الذي لم يكن يظهر بجامع الفنا إلا بعد منتصف الليل

كتبها: د. عبد الصمد الكباص

«المش». نعم هكذا كان يدعى. لا يظهر بساحة جامع الفنا إلا بعد منتصف الليل، تلتئم حلقته حول نكتة كبيرة، يسخر من كل شيء ويركب في كلامه مشاهد سوريالية مليئة بالمفارقات المضحكة. كنت أقصد حلقته ومنه استلهمت جزءا مهما من منطق الفكاهة.حديثه من بدايته الى نهايته نهر متدفق من النكت والحوارات التي ينسجها، تُدخل جمهوره في صلب دوامة لا مخرج منها من الضحك.. كانت له نكهته الخاصة في الخفة..

في ذلك الوقت لا مجال لمغادرة جامع الفنا لوحدك. لذلك كان المتوجهون الى القصبة يتجمعون قرب البريد والقاصدون الزاوية وأسول يتجمعون قرب صهريج يستعمل لغسل الثياب لينطلقوا إلى أحياء سكنهم جماعات جماعات.

الحياة بالساحة كانت مسترسلة اليوم بكامله، من الصباح الى الصباح، إنها وجبة مفتوحة من المتع التي تخاطب حواس الناس. لم تكن الكهرباء العمومية قد غزتها بنورها بعد. لذلك كانت القناديل و«اللمبات» تنتشر مكسرة الصفحة الصقيلة لظلامها. لكل وقت حلقاته ورواده بالليل كما بالنهار. في ذلك الزمان كانت الساحة منطلق حافلات الركاب، وكان البعض منها ينطلق في وقت متأخر من الليل، لذلك كان المسافرون يقضون وقتهم بين الحلقات الى أن يحين موعد سفرهم..

يظهر فوج من الحلايقية من الصباح حتى الظهر، وفوج آخر يختفي بعد العصر وآخر يأتي عند المغرب. وآخر لا يظهر إلا بعد منتصف الليل وهكذا.. أما باعة المأكولات فكانوا ينتشرون أينما اتفق بفضاء الساحة يضعون على الارض قدورهم المملوءة بالبيصارة والحريرة والبربوش وباولو….

 

arArabic