الراحل الدكتور عبد الحق المريني
قدماء الصين أول من عرف الشاي
يعتقد بعض المؤرخين أن أول من عرف الشاي هم الصينيون قبل مولد المسيح، وقيل إن أحد أباطرة القدماء كان يشاهد إبريقا من الماء يغلي تحت إحدى الأشجار، وكانت فوهة الإبريق مفتوحة، وإذا ببعض الأوراق تسقط في الإبريق وتفوح منه رائحة طيبة ويتغير لون الماء.

وما إن تذوق الإمبراطور شيئا من هذا السائل حتى استطاب مذاقه، فأوصى المقربين استعمال هذه “العملية”، حتى شاع الصين بشرب الشاي.
وقيل إن أحد الكهنة البوذيين في الهند هو الذي اكتشفه، وأخذ يستخدمه باستمرار، ليبقى يقظا على الدوام، لأن الإكثار منه يحول دون النوم.
ودخل الشاي إلى أوربا في القرن السابع عشر عندما حمله الهولنديون إلى ابريطانيا، ومنها إلى فرنسا.
وقد عرفه العرب منذ القرن التاسع، وحمل أخباره إلى أوربا تاجر عربي، و”أحب العرب هذا المشروب، ووجدوا أنه يطفئ عطش الصحراء وأدخلوه في تقاليد الضيافة عندهم”.
وحين وصل العرب في غزوهم إلى بلاد الفرس تعرفوا على “السماور” الذي كان وصل الفرس عن طريق روسيا.
ومن خلال اتصال البشر بعضهم ببعض عن طريق الرحلات والسفارات، انتشر استعمال الشاي في جميع أنحاء العالم، وأخذت بلدان عديدة تزرعه مثل إيران والهند والسيلان، فتعددت أنواعه وأدواته، وظلت الصين البلد المنتج الأساسي له في العالم.
وقد مهر الناس في تحضيره، وتباينت من قطر إلى قطر وسائل هذا التحضير.
الشاي في المغرب:
اتفق جل المؤرخين أن المغرب عرف الشاي في القرن الثامن عشر، وبدأ انتشاره عبر المغرب في منتصف القرن التاسع عشر لما صار المغرب يتعاطى للتجارة مع أوروبا.
وهكذا يبدو أن دخول الشاي إلى المغرب كان في عصر السلطان المولى إسماعيل، حيث تلقى أبو النصر المولى إسماعيل “أكياسا من السكر والشاي ضمن مجموع الهدايا المقدمة من قبل المبعوثين الأوروبيين للسلطان العلوي”، تمهيدا لإطلاق سراح الأسرى الأوروبيين، مما يدل على ندرته في البلاد المغربية.
وكان دخول مشروب الشاي إلى المغرب على يد التجار الإنجليز من جبل طارق، ” ومنه انتشر بالمناطق الصحراوية والسودان الغربي، ووصل إلى “تمبوكتو”.
واحتل الشاي منذ بداية القرن العشرين مكانة متميزة في وسط الأسرة المغربية، وأصبح له طقوس وعادات، وظهرت في وسط الصناع حرفة جديدة أبدعها أصحابها في صنع أدوات تحضير الشاي من “صينية” و”براد” وإبريق وبابور و”ربايع”، والتصق الشاي بحياة الشعب المغربي، وفرضت “جلساته” حضورها الدائم في وسط مختلف طبقاته. وقد تغنى بهذه الجلسات الشعراء والناظمون والزجالون
يتبع …