المراكشية — الموقع الإخباري الأول في المغرب — تأسس سنة 2005
آخر الأخبار

حكومة المنصوري في مرمى الانتقادات.. ماذا قالت المعارضة وكيف قرأ الخارج وعودها للمغاربة؟

المراكشية – إعداد هيئة التحرير

لم تمرّ أولى محطات حكومة فاطمة الزهراء المنصوري أمام البرلمان دون أن تفتح جبهة واسعة من الأسئلة السياسية والاجتماعية، بعدما اعتبرت أصوات من المعارضة والنقابات أن البرنامج الحكومي للفترة 2026–2031 يتضمن أهدافاً طموحة، لكنه لا يقدم بالقدر الكافي تفاصيل التنفيذ والتمويل والآجال التي تسمح بقياس مدى الوفاء بالتعهدات. ويأتي ذلك قبل مناقشة البرنامج بمجلس المستشارين، الأربعاء 21 أكتوبر، في جلسة يُنتظر أن تختبر قدرة الحكومة على تقديم أجوبة أكثر تحديداً عن الانتقادات التي أعقبت تصريح رئيسة الحكومة أمام البرلمان يوم الاثنين.

parlement marocain

من «إعلان النوايا» إلى أزمة الثقة في الوعود

من أبرز الانتقادات التي برزت عقب التصريح الحكومي، وصف مصطفى الخلفي، البرلماني عن مجموعة العدالة والتنمية، البرنامج بأنه أقرب إلى «إعلان نوايا» منه إلى برنامج تنفيذي متكامل. ووفق ما نقلته قناة الأولى التلفزية ، فإن الاعتراض الأساسي يتعلق بغياب آجال زمنية واضحة ووسائل تمويل محددة، فضلاً عن عدم إدراج بعض الالتزامات التي رفعتها أحزاب الأغلبية خلال الحملة الانتخابية، أو إدراجها في صيغة عامة لا تتضمن إجراءات عملية كافية.

ويبرز ملف الدعم الاجتماعي مثالاً على هذا الإشكال؛ إذ انتقد الخلفي تحديد رفع الدعم إلى ألف درهم في أفق نهاية الولاية الحكومية، معتبراً أن ذلك يضعف وضوح الالتزام مقارنة بما قدّمه الفاعلون السياسيون خلال الحملة الانتخابية. ولا يتعلق الاعتراض هنا بمبدأ دعم الأسر، بل بتوقيت تفعيله، والفئات المستفيدة منه، والموارد المرصودة له، ومدى قدرته على تخفيف الضغط المعيشي قبل نهاية الولاية.

وتزداد أهمية هذه الملاحظة في ضوء الأهداف الاقتصادية التي أعلنتها الحكومة، ومنها تحقيق نمو سنوي متوسط في حدود 5 في المائة، وحصر التضخم في 2 في المائة، وخفض الدين العمومي إلى نحو 62 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي بحلول 2031. وهي أهداف تطرح سؤالاً مركزياً: ما التدابير والفرضيات الاقتصادية التي ستجعل هذه الأرقام قابلة للتحقق، وما الضمانات التي تمنع تحولها إلى توقعات لا تنعكس على دخل الأسر وفرص الشغل؟

بوانو يفتح جبهة سياسية وحقوقية

لم تنحصر الانتقادات في الجوانب المالية والاجتماعية. فقد سجل عبد الله بوانو، القيادي في حزب العدالة والتنمية، غياب إشارات واضحة إلى ملفات الوحدة الترابية ومبادرة الحكم الذاتي، ومغاربة العالم، والسياسة الخارجية والتحديات البيئية، فضلاً عن مطالب مرتبطة بالانفراج السياسي والحريات.

وتكتسب هذه الملاحظات أهميتها من كونها تنقل النقاش من مدى نجاعة التدابير الاقتصادية إلى طبيعة الأولويات السياسية للحكومة الجديدة، وما إذا كان البرنامج يتضمن مؤشرات ملموسة لمعالجة الملفات الحقوقية التي ظلت محل خلاف خلال المرحلة السابقة.

كما أن الحديث عن حكومة ذات توجه سياسي واجتماعي جديد يضعها أمام اختبار يتعلق بمدى قدرتها على إحداث تغيير ملموس في أساليب التدبير، وليس فقط إعادة صياغة الأهداف الحكومية. ويظل السؤال المطروح هو ما إذا كانت الحكومة ستقدم خلال المناقشة البرلمانية توضيحات بشأن هذه الملفات، أم ستكتفي بالتأكيد على أن البرنامج يشمل التوجهات الكبرى للدولة.

النقابات ترفع سقف المطالب: الأسعار والأجور والريع

على الجبهة الاجتماعية، ركزت فاطمة زكاغ، المستشارة البرلمانية عن الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، على ضرورة تقديم إجراءات ملموسة لتحسين القدرة الشرائية، ومواجهة ارتفاع أسعار المحروقات وتكاليف النقل والإنتاج، والرفع من الأجور، ومعالجة البطالة، وتحسين جودة الخدمات العمومية في الصحة والتعليم.

كما شددت على العدالة الضريبية ومحاربة الفساد والريع وتضارب المصالح، وربط المسؤولية بالمحاسبة. وهي مطالب تضع الحكومة أمام تحدي الانتقال من إعلان أهداف اجتماعية واسعة إلى تحديد المستفيدين، ومصادر التمويل، والجدول الزمني، ومؤشرات قياس الأثر.

وتتجاوز هذه الانتقادات مسألة قيمة الدعم المباشر أو الزيادات المحتملة في المعاشات؛ إذ تطرح مدى قدرة السياسات الحكومية على معالجة الأسباب البنيوية لارتفاع تكاليف المعيشة، ومدى التوازن بين تشجيع الاستثمار الخاص وضمان توزيع أكثر عدالة لثمار النمو.

ماذا تقول الأغلبية؟ دفاع عن الطموح وتحفظ عن الحكم المسبق

في المقابل، دافعت مكونات الأغلبية عن البرنامج، معتبرة أنه يستجيب لانتظارات المواطنين ويترجم التزامات الأحزاب المشكلة للحكومة. وقال سمير بلفقيه، الوزير والناطق الرسمي باسم الحكومة، إن البرنامج يولي أهمية للدعم الاجتماعي، وتحسين القدرة الشرائية، ومحاربة الفساد من خلال تجريم الإثراء غير المشروع، إلى جانب التعليم والتكوين والصحة والسكن وإدماج الشباب في السياسات العمومية.

واعتبرت فدوى رجواني، البرلمانية عن الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، أن البرنامج طموح ويجمع بين التزامات مكونات الأغلبية، مع التركيز على التشغيل ومحاربة البطالة والهدر المدرسي وتحسين القدرة الشرائية ومعالجة تضارب المصالح. ويكشف هذا الموقف أن الدفاع عن البرنامج لا يقوم فقط على الأرقام الاقتصادية، بل أيضاً على الرهان على معالجة الاختلالات الاجتماعية التي أثرت في شرائح واسعة خلال السنوات الماضية.

أما مصطفى الدحماني، المستشار البرلماني ومنسق مجموعة العدالة الاجتماعية، فاختار موقفاً أكثر تحفظاً، معتبراً أن البرنامج يتقاطع مع عدد من انتظارات المواطنين في ما يتعلق بالأسعار والقدرة الشرائية، ويتناول قضايا السيادة المائية والطاقية والرقمية والأمن الغذائي والنمو وعجز الميزانية. لكنه شدد على أن الحكم النهائي سابق لأوانه، وأن التقييم ينبغي أن يرتبط بما ستنفذه الحكومة فعلياً.

وفي السياق نفسه، نقلت وسائل إعلام مغربية عن مصطفى الإبراهيمي، البرلماني عن العدالة والتنمية، تحفظه بشأن محدودية الأرقام المرافقة للالتزامات الحكومية، مع تأكيده ضرورة انتظار كيفية تنزيلها قبل إصدار حكم نهائي.

ماذا تضيف القراءة الدولية إلى النقاش؟

اهتمت وكالة رويترز بالأهداف الاقتصادية للحكومة الجديدة، خاصة النمو بنسبة 5 في المائة، وخفض التضخم، وتحسين القدرة الشرائية، وتوسيع الاستثمار الخاص، إلى جانب إجراءات الدعم الاجتماعي والتشغيل ومحاربة الفساد. وتضع هذه التغطية البرنامج في سياق التحديات المرتبطة بالبطالة والخدمات العمومية وتمويل الاستثمارات الكبرى.

أما صحيفة «إل باييس» الإسبانية، فركزت على محاولة الحكومة الجديدة الاستجابة لحالة الاستياء الاجتماعي، وعلى التعهدات المرتبطة بدعم الأسر والأرامل وتحسين المعاشات ومساعدة الشباب الذين لا يدرسون ولا يعملون. كما لفتت إلى استمرار ثقل القصر في ملفات السياسة الخارجية والأمن، وإلى محدودية حضور النساء في المناصب الوزارية الكاملة رغم تولي امرأة رئاسة الحكومة.

وتضيف هذه القراءة زاوية مهمة للنقاش الداخلي: فنجاح البرنامج لن يقاس فقط بقدرته على تحقيق معدلات النمو، بل كذلك بمدى انعكاسه على التشغيل وجودة الخدمات والعدالة الاجتماعية، وبقدرته على استعادة الثقة لدى الفئات التي تشعر بأن الوعود السياسية لا تتحول دائماً إلى نتائج ملموسة.

اختبار الأربعاء: هل تقدم الحكومة أجوبة أم تكرر الوعود؟

يرى بعض المتابعين أن الاختبار الحقيقي لحكومة المنصوري لن يكون في حجم الأرقام المعلنة، وإنما في قدرتها على توضيح كيفية بلوغها، وتحديد آجال التنفيذ، ومصادر التمويل، والجهة المسؤولة عن كل التزام، وآليات التقييم والمحاسبة. ويظل هذا استنتاجاً تحليلياً من طبيعة الاعتراضات المنشورة، وليس تصريحاً منسوباً إلى مصدر بعينه.

كما أن دفاع الأغلبية عن البرنامج لا يلغي الحاجة إلى تقديم توضيحات بشأن الملفات التي أثارتها المعارضة والنقابات، ولا سيما توقيت الرفع من الدعم الاجتماعي، والقدرة الشرائية، والأجور، والبطالة، والحوار الاجتماعي، ومحاربة تضارب المصالح، والحريات.

هكذا ستكون جلسة مجلس المستشارين فرصة لاختبار مدى استعداد الحكومة للانتقال من عرض الأهداف إلى مناقشة تفاصيل التنفيذ. فالمعيار الحاسم لن يكون ما إذا كان البرنامج طموحاً في صياغته، بل ما إذا كان المواطن سيشعر بنتائجه قبل نهاية الولاية، وما إذا كانت الحكومة ستقبل إخضاع التزاماتها لمحاسبة واضحة بالأرقام والآجال.

المصدر: وكالات + وسائل إعلام

اقرأ أيضًا

الطقس

أوقات الصلاة

صيدليات الحراسة

💊 صيدلية باب اغمات
💊 صيدلية المواسين

المصدر: نقابة صيادلة مراكش