المراكشية — الموقع الإخباري الأول في المغرب — تأسس سنة 2005
عاجل

حكومة المنصوري تحت المجهر.. عودة وجوه سياسية.. وهذه أبرز مفاجآت توزيع الحقائب

المراكشية: خاص

تكشف تشكيلة الحكومة المغربية الجديدة، التي ترأس الملك محمد السادس مراسم تعيين أعضائها يوم الجمعة 16 أكتوبر 2026 بالقصر الملكي بالرباط، عن مزيج من الاستمرارية والتجديد، من خلال احتفاظ عدد من الوزراء السابقين بمواقعهم، وعودة شخصيات سبق لها تحمل المسؤولية الحكومية، مقابل دخول أسماء جديدة إلى العمل التنفيذي، وإعادة توزيع عدد من القطاعات والاختصاصات.

gouvernement marocain

وتضم الحكومة الجديدة 32 عضواً، بمن فيهم رئيسة الحكومة فاطمة الزهراء المنصوري، وتتوزع بين وزراء ووزراء منتدبين، إلى جانب الأمين العام للحكومة. وتبرز في تركيبتها تغييرات لافتة في طبيعة بعض الحقائب، خصوصاً في مجالات الاقتصاد والمالية، والتعليم، والصحة، والفلاحة، والرقمنة، فضلاً عن حضور قيادات حزبية في مواقع تنفيذية، مقابل غياب الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، إدريس لشكر، عن اللائحة الحكومية.

16 شخصية بخبرة حكومية سابقة.. بين الاستمرار والعودة

تُظهر المعطيات المتداولة بشأن التشكيلة الجديدة حضور 16 شخصية سبق لها تحمل مسؤوليات حكومية، مقابل 16 عضواً لا يندرجون ضمن هذه الفئة، وفق التصنيف المعتمد في هذه القراءة. غير أن هذا التوزيع لا يعني أن جميع أصحاب التجربة السابقة احتفظوا بحقائبهم، إذ ينبغي التمييز بين من استمر في منصبه، ومن انتقل إلى قطاع آخر، ومن عاد إلى الحكومة بعد غياب.

وتبرز الاستمرارية بشكل خاص في قطاعات سيادية واستراتيجية، إذ احتفظ عبد الوافي لفتيت بوزارة الداخلية، وناصر بوريطة بوزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، وعبد اللطيف وهبي بوزارة العدل، وأحمد التوفيق بوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية.

كما استمر نزار بركة في قطاع التجهيز والماء، مع إدراج الغابات ضمن التسمية الجديدة للوزارة، ورياض مزور في الصناعة والتجارة والاستثمار والإدماج الاقتصادي، ومحمد المهدي بنسعيد في الشباب والثقافة والرياضة، وعز الدين المداوي في التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، وعبد الصمد قيوح في النقل واللوجستيك، إلى جانب عبد اللطيف لوديي في إدارة الدفاع الوطني.

وتعكس هذه الاستمرارية توجهاً نحو الحفاظ على قدر من الاستقرار في تدبير قطاعات أساسية، في وقت شملت فيه التغييرات قطاعات أخرى وأسماء جديدة في مواقع المسؤولية.

فوزي لقجع إلى المالية.. والمنصوري من التعمير إلى رئاسة الحكومة

من أبرز التحولات التي حملتها التشكيلة الجديدة انتقال فوزي لقجع من مسؤولية الميزانية إلى وزارة الاقتصاد والمالية والنجاعة العمومية، في خطوة تضعه على رأس قطاع محوري في إعداد التوجهات المالية والاقتصادية للحكومة، وتدبير الميزانية والاستثمار العمومي.

أما فاطمة الزهراء المنصوري، فقد انتقلت من مسؤولياتها السابقة في قطاع إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة إلى رئاسة الحكومة، في تحول سياسي بارز يجعلها أول امرأة تتولى هذا المنصب في المغرب، وفق المعطيات المنشورة بشأن التعيين الجديد.

وشملت التغييرات كذلك عودة نبيل بنعبد الله إلى المسؤولية الحكومية من بوابة وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والتكوين المهني والتأهيل، بعد تجربة وزارية سابقة، فضلاً عن عودة شرفات أفيلال إلى الحكومة على رأس وزارة الطاقة والمعادن والتنمية المستدامة.

وتكشف هذه التعيينات عن تفاوت بين مسارات أعضاء الحكومة؛ فهناك من حافظ على موقعه، ومن انتقل إلى قطاع جديد، ومن عاد إلى المسؤولية التنفيذية بعد تجربة سابقة، في حين تخوض أسماء أخرى تجربتها الحكومية الأولى.

سبع نساء في الحكومة.. تمثيلية تناهز 22 في المائة

تضم الحكومة الجديدة سبع نساء، باحتساب رئيسة الحكومة، فاطمة الزهراء المنصوري، ضمن مجموع الأعضاء البالغ 32، وهو ما يعادل نحو 21.9 في المائة.

وإلى جانب المنصوري، تضم اللائحة شرفات أفيلال، ونجوى كوكوس، وقلوب فيطح، وماديحة خيير، وفاطمة السعدي، وعائشة كلاع، اللواتي أُسندت إليهن مسؤوليات وزارية أو وزارية منتدبة في قطاعات مختلفة.

وتشمل هذه المسؤوليات الطاقة والمعادن والتنمية المستدامة، والأسرة والتنمية الاجتماعية والمساواة، والعلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني، والتكوين المهني والتأهيل، والإسكان وسياسة المدينة، وإصلاح الإدارة.

ورغم الدلالة السياسية لتولي امرأة رئاسة الحكومة، فإن تمثيلية النساء تظل دون ربع أعضاء الفريق الحكومي، ما يجعل الحضور النسائي أحد المؤشرات التي يمكن من خلالها تقييم مدى تقدم مشاركة النساء في مواقع القرار التنفيذي.

إعادة توزيع الحقائب.. أبرز ملامح التغيير في الهندسة الحكومية

لا تقتصر التغييرات على الأسماء، بل تشمل طبيعة عدد من القطاعات الحكومية وتسمياتها واختصاصاتها، بما يعكس توجهاً نحو إعادة ترتيب مجالات التدبير العمومي.

فقد أُحدثت وزارة الاقتصاد والمالية والنجاعة العمومية، وأسندت إلى فوزي لقجع، كما أُسندت الفلاحة والصيد البحري والسيادة الغذائية إلى خالد حاتيمي، بينما تولى أحمد رحو وزارة الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي وإصلاح الإدارة.

وفي المجال الاجتماعي، أسندت وزارة الصحة والحماية الاجتماعية إلى يونس بجيجو، ووزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والتكوين المهني والتأهيل إلى نبيل بنعبد الله، في حين تولى عبد الرحيم شهيد وزارة التشغيل والحوار الاجتماعي.

كما شملت التشكيلة وزارة الأسرة والتنمية الاجتماعية والمساواة برئاسة نجوى كوكوس، ووزارة السياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد التضامني برئاسة جلال شرف، إلى جانب وزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة التي أُسندت إلى سمير بلفقيه، الذي كُلّف أيضاً بمهمة الناطق الرسمي باسم الحكومة.

وتبرز في هذه الهندسة الجديدة كذلك وزارة الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي وإصلاح الإدارة، بما تحمله تسميتها من إشارة إلى إدراج التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي ضمن الأولويات التنظيمية للحكومة.

وفي المقابل، جرى توزيع عدد من الاختصاصات على وزراء منتدبين، من بينها التجارة الخارجية، والصيد البحري، والتعليم الأولي ومحاربة الهدر المدرسي، والتكوين المهني والتأهيل، والإسكان وسياسة المدينة، والشباب، والإدماج الاجتماعي، وإصلاح الإدارة، والصناعة التقليدية والاقتصاد التضامني.

الأصالة والمعاصرة والاستقلال والاتحاد الاشتراكي والتقدم والاشتراكية.. توازنات الأغلبية الجديدة

تتشكل الأغلبية الحكومية الجديدة من أحزاب الأصالة والمعاصرة، والاستقلال، والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، والتقدم والاشتراكية، وفق الإعلان الرسمي عن التحالف. وتستند هذه الأغلبية إلى 207 مقاعد برلمانية، بحسب المعطيات المنشورة عقب الاتفاق بين الأحزاب الأربعة.

وتكشف التشكيلة عن توزيع للمسؤوليات بين المكونات الحزبية، إلى جانب حضور شخصيات لا تُصنف بالضرورة ضمن القيادات الحزبية المباشرة. ويظل تقييم الحصص الحزبية مرتبطاً بالانتماء السياسي لكل وزير وبطبيعة الحقيبة المسندة إليه، لا بمجرد عدد الأسماء الواردة في اللائحة الرسمية.

ويبرز حزب الاستقلال من خلال استمرار نزار بركة في التجهيز والماء والغابات، ورياض مزور في الصناعة والتجارة والاستثمار والإدماج الاقتصادي، وعبد الصمد قيوح في النقل واللوجستيك، فضلاً عن تولي عمر حجيرة مهمة الوزير المنتدب المكلف بالتجارة الخارجية.

أما الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، فيحضر في الحكومة من خلال أسماء تولت قطاعات من بينها التعليم العالي، والتشغيل والحوار الاجتماعي، والسياحة، إلى جانب مسؤوليات أخرى بحسب التصنيف الحزبي المتداول. ويأتي ذلك في سياق مشاركة الحزب في الأغلبية، رغم غياب كاتبه الأول إدريس لشكر عن اللائحة الحكومية.

وبالنسبة إلى حزب التقدم والاشتراكية، فإن عودة أمينه العام نبيل بنعبد الله إلى الحكومة على رأس وزارة التربية الوطنية تشكل أبرز مؤشر على حضور الحزب في التشكيلة الجديدة، إلى جانب أسماء أخرى منسوبة إليه ضمن توزيع المسؤوليات.

أما الأصالة والمعاصرة، الذي تقود منسقته الوطنية للقيادة الجماعية للأمانة العامة، فاطمة الزهراء المنصوري، الحكومة الجديدة، فيحضر من خلال قيادات وشخصيات منسوبة إليه في عدد من القطاعات، في سياق إعادة ترتيب مراكز المسؤولية داخل الأغلبية.

أمناء الأحزاب داخل الحكومة.. وإدريس لشكر خارج التشكيلة

من أبرز الدلالات السياسية في الحكومة الجديدة حضور قيادات حزبية بارزة داخل الجهاز التنفيذي، مقابل غياب إدريس لشكر، الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، عن لائحة أعضاء الحكومة، رغم مشاركة حزبه في الأغلبية.

وتقود فاطمة الزهراء المنصوري الحكومة الجديدة، وهي المنسقة الوطنية للقيادة الجماعية للأمانة العامة لحزب الأصالة والمعاصرة، فيما يواصل نزار بركة، الأمين العام لحزب الاستقلال، تحمل المسؤولية الحكومية في قطاع التجهيز والماء والغابات.

كما عاد نبيل بنعبد الله، الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، إلى الحكومة من بوابة وزارة التربية الوطنية، في حين لم يتولَّ إدريس لشكر حقيبة وزارية ضمن التشكيلة المعلنة.

ويطرح هذا التباين حسب الأستاذ الجامعي نورالدين بلحاج الكتبي سؤالاً سياسياً بشأن العلاقة بين قيادة الأحزاب والمشاركة في المسؤولية التنفيذية، وما إذا كانت بعض التنظيمات تفضل تمثيلها داخل الحكومة عبر مناضليها ونخبها بدل إسناد الحقائب إلى أمنائها العامين أو كتابها الأولين.

ثمانية وزراء مستقلين؟ ضرورة التمييز بين الانتماء الحزبي والتصنيف الإعلامي

تداولت بعض القراءات الإعلامية تصنيفاً يوزع أعضاء الحكومة بين وزراء منتمين إلى الأحزاب الأربعة وشخصيات مستقلة أو تكنوقراطية، فالحكومة تضم، إلى جانب رئيسة الحكومة والوزراء، وزراء منتدبين وأسماء تتولى مسؤوليات قطاعية متخصصة، فضلاً عن الأمين العام للحكومة حسن طارق. لذلك فإن احتساب الحصص الحزبية ينبغي أن يراعي طبيعة المنصب، والانتماء السياسي المعلن أو الموثق، والتداخل بين المسؤولية الحكومية والتمثيل الحزبي.

ويظل المؤكد أن التشكيلة تجمع بين شخصيات ذات انتماء حزبي واضح وأسماء ذات مسارات مهنية أو مؤسساتية مختلفة، في صيغة تسعى إلى الجمع بين التوازنات السياسية ومتطلبات تدبير القطاعات العمومية.

حكومة تجمع بين الاستمرارية والتجديد.. والاختبار في النتائج

تكشف القراءة الأولية لتشكيلة حكومة فاطمة الزهراء المنصوري عن أربعة مؤشرات أساسية: استمرار عدد من الوجوه في قطاعات استراتيجية، وعودة شخصيات سبق لها تحمل المسؤولية الحكومية، وإسناد حقائب جديدة إلى أسماء أخرى، وإعادة ترتيب عدد من الاختصاصات بين الوزارات والوزراء المنتدبين.

كما تبرز التشكيلة حضوراً نسائياً يصل إلى سبع عضوات من أصل 32، وقيادات حزبية تتولى مسؤوليات تنفيذية، في مقابل غياب إدريس لشكر  الوحيد عن الحكومة رغم مشاركة حزبه في الأغلبية.

وتظل أبرز التحولات مرتبطة بتوسيع اختصاصات بعض القطاعات، وإحداث حقائب ذات تسميات جديدة، وفي مقدمتها الاقتصاد والمالية والنجاعة العمومية، والذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي وإصلاح الإدارة، إلى جانب إعادة توزيع المسؤوليات في مجالات التعليم والصحة والفلاحة والسياحة.

اقرأ أيضًا

الطقس

أوقات الصلاة

صيدليات الحراسة

💊 صيدلية عرصة باني
💊 صيدلية تابحيرت

المصدر: نقابة صيادلة مراكش