الصفحة الرئيسيةأخبارمنوعات

“المراكشية” في كوسوفو .. الشباب لايعرفون المغرب ولكنهم يعرفون “حكيمي”

مبعوت المراكشية الى بريشتينيا – كوسوفو

في جولة ميدانية أجرتها “المراكشية” وسط شوارع بريشتينا، عاصمة كوسوفو، كشفت لقاءات عفوية مع عدد من الشباب عن مفارقة لافتة في صورة المغرب بالخارج؛ إذ بدا واضحاً أن كثيرين منهم لا يعرفون المغرب كبلد من حيث موقعه الجغرافي أو مدنه الكبرى، فلا مراكش ولا فاس ولا حتى الرباط العاصمة كانت حاضرة في أذهانهم، بل إن بعضهم لم يتمكن حتى من تحديد موقعه على الخريطة.


لكن الصورة تغيرت بالكامل بمجرد ذكر كرة القدم. فما إن تقول لأحدهم “أنا من المغرب”، حتى تأتي الإجابة بسرعة: “آه… حكيمي!”. اسم أشرف  بدا وكأنه تحول لدى هؤلاء الشباب إلى مرادف مباشر للمغرب، في مشهد يعكس إلى أي حد استطاع اللاعب، ومعه المنتخب الوطني المغربي، اختراق الوعي العالمي بعد الإنجاز التاريخي في 2022 في مونديال قطر، حين بلغ “أسود الأطلس” نصف النهائي وكتبوا صفحة غير مسبوقة عربياً وإفريقياً.
و​ارتباط اسم المغرب بـ “حكيمي” تحديدًا لا يعود فقط لأدائه التقني داخل الملعب، بل لصورته كأيقونة عالمية تنشط في كبريات الحواضر الأوروبية (باريس، ميلان، مدريد)، بالإضافة إلى حضوره القوي على منصات التواصل الاجتماعي التي يستهلكها شباب كوسوفو ليل نهار. “حكيمي” لم يعد مجرد لاعب، بل تحول إلى “علامة تجارية” (Brand) تختصر هوية بصرية وجغرافية كاملة للمغرب.
هذه المعاينة تطرح سؤالاً أعمق حول القوة الناعمة للمغرب. فبينما قد تعجز الدبلوماسية التقليدية أو الحملات السياحية أحياناً عن ترسيخ صورة البلد في أذهان الشعوب البعيدة، نجحت كرة القدم في اختزال هوية وطن بأكمله في أسماء نجومه وإنجازاته. ويبدو أن ما حققه المنتخب المغربي لم يكن مجرد نتائج رياضية، بل تحول إلى جسر ثقافي جعل اسم المغرب مألوفاً حتى في مناطق بعيدة مثل البلقان.
غير أن هذه الشعبية الرياضية، رغم أهميتها، تكشف أيضاً حاجة المغرب إلى استثمار هذا الزخم بشكل أوسع للتعريف بتاريخه ومدنه ومؤهلاته الحضارية والسياحية. فإذا كان Achraf Hakimi قد فتح الباب، فإن التحدي اليوم هو أن يتحول “آه حكيمي” إلى “آه المغرب”… بكل ما يحمله الاسم من عمق حضاري وتنوع ثقافي يتجاوز المستطيل الأخضر.

أقدم مقال
arArabic