في مشهد يعكس تعقيدات التوازنات السياسية داخل مجلس النواب، تتقدم مفارقة الجمع بين الاصطفاف في المعارضة وتولي مناصب المسؤولية داخل المؤسسة التشريعية إلى واجهة قراءة التشكيلة الجديدة لمكتب المجلس ورئاسة اللجان الدائمة والفرق النيابية، التي كشف عنها أحمد التويزي. فبينما أعلنت فرق التجمع الوطني للأحرار والعدالة والتنمية والحركة الشعبية، إلى جانب المجموعة النيابية لتحالف اليسار، اختيار المعارضة، تتوزع في الوقت نفسه مناصب مهمة داخل هياكل المجلس بين مختلف الفرق، بما يفتح النقاش حول طبيعة العلاقة بين المعارضة والتوافقات المؤسساتية.

وتبرز هذه المفارقة بشكل واضح لدى حزب العدالة والتنمية، الذي اختار موقع المعارضة، لكنه تقدم بمرشحين لمناصب داخل مكتب المجلس ورئاسة اللجان، إذ جرى ترشيح عبد الله بوانو لمنصب النائب الثالث لرئيس المجلس، ومصطفى إبراهيمي لرئاسة لجنة القطاعات الاجتماعية، فيما يتولى إدريس الأزمي الإدريسي رئاسة الفريق النيابي. وينطبق الأمر أيضا على الحركة الشعبية، التي رشحت محمد أوزين لمنصب النائب الرابع لرئيس المجلس، ومحمد الأعرج لرئاسة لجنة القطاعات الإنتاجية، رغم إعلانها الاصطفاف في المعارضة.
ولا يتعلق الأمر بالضرورة بتناقض قانوني، بقدر ما يعكس تداخلا بين ممارسة المعارضة للحكومة والمشاركة في تدبير المؤسسة التشريعية، حيث أن هذا التداخل يطرح سؤالا حول قدرة المعارضة على الحفاظ على استقلالية موقفها الرقابي، خصوصا حين تتقاسم المسؤوليات مع الفرق المنتمية إلى الأغلبية.
في المقابل، يحضر التجمع الوطني للأحرار بقوة في توزيع المسؤوليات، من خلال ترشيح مصطفى بايتاس لمنصب النائب الأول لرئيس مجلس النواب، إلى جانب رئاسة ياسين عكاشة للفريق النيابي الذي يضم 66 نائبا، فضلا عن ترشيح محمد غياث لرئاسة لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان والحريات. ويعكس ذلك حضورا وازنا للحزب في هياكل المجلس، بالتوازي مع موقعه في الأغلبية الحكومية.
أما الأصالة والمعاصرة، الذي يتصدر الفرق النيابية من حيث العدد بـ97 نائبا، فيحضر بدوره في مواقع متعددة، من خلال ترشيح عادل البيطار لمنصب النائب الثامن لرئيس المجلس، وهشام المهاجري لرئاسة لجنة المالية والتنمية الاقتصادية، وحنان ماسي لرئاسة لجنة مراقبة المالية العامة والحكامة، فيما يتولى هشام الصابري رئاسة الفريق النيابي.
وتشمل التشكيلة كذلك توزيع مناصب المسؤولية على باقي الفرق، إذ رشح حزب الاستقلال خالد الشناق لمنصب النائب الثاني لرئيس المجلس ومنصف الطوب لرئاسة لجنة الداخلية والجماعات الترابية والسكنى وسياسة المدينة والشؤون الإدارية، فيما توزعت باقي الترشيحات بين الفريق الاشتراكي والحركة الشعبية والتقدم والاشتراكية والفريق الدستوري الديمقراطي الاجتماعي.
وعلى مستوى رئاسة الفرق، يتولى ياسين عكاشة قيادة فريق التجمع الوطني للأحرار، وماديحة خيير رئاسة الفريق الاستقلالي، وإدريس الأزمي الإدريسي فريق العدالة والتنمية، وريم شباط الفريق الحركي، وعبد الرحيم شهيد الفريق الاشتراكي، وشاوي بلعسال الفريق الدستوري الديمقراطي الاجتماعي، ورشيد حموني فريق التقدم والاشتراكية، فيما تتولى نبيلة جلال رئاسة المجموعة النيابية لتحالف اليسار، التي تضم ثمانية نواب.