تدخل الاحتجاجات التي يقودها تلاميذ الثانويات في فرنسا أسبوعها الرابع وسط جدل متصاعد بشأن الأضرار التي لحقت بالمؤسسات التعليمية والممتلكات العامة، في وقت تتواصل فيه الدعوات إلى توسيع رقعة التعبئة الاجتماعية، بالتزامن مع تداول نداءات للاحتجاج يوم السبت 17 أكتوبر الجاري تحت اسم حركة «السترات الصفراء».

وتأتي هذه التطورات في سياق اجتماعي يتسم بتصاعد الغضب من تدهور القدرة الشرائية وارتفاع أسعار الوقود، إلى جانب مطالب بتحسين ظروف الدراسة وتوفير الأطر التعليمية والحد من الاكتظاظ، وهي عوامل أعادت إلى الواجهة مخاوف من اتساع رقعة الاحتجاجات وامتدادها من المؤسسات التعليمية إلى الشارع الفرنسي.
وبحسب المعطيات التي أوردتها وسائل إعلام فرنسية، فقد تجاوزت الكلفة الإجمالية للأضرار المرتبطة بالاحتجاجات 30 مليون يورو على المستوى الوطني، وفق تقديرات أولية جمعتها وزارة التربية الوطنية من المناطق الفرنسية. وشملت الخسائر تخريب مؤسسات تعليمية وإحراق بعضها وإلحاق أضرار بالمداخل والتجهيزات، فضلاً عن اضطراب الدراسة في عدد من الثانويات.
وفي منطقة إيل دو فرانس، ارتفعت تقديرات الأضرار إلى 8.5 ملايين يورو، وفق حصيلة أعلنتها المنطقة يوم 12 أكتوبر، بينما أفادت السلطات باستمرار تضرر عدد من المؤسسات وتعطل الدراسة كلياً أو جزئياً في أخرى.
ومع انتقال الاحتجاجات إلى مدن عدة، سجلت مواجهات مع الشرطة وحوادث تخريب واعتداءات، في حين أثارت إصابات في صفوف التلاميذ وأطر التعليم انتقادات بشأن طريقة تعامل السلطات مع المحتجين.
وعلى المستوى السياسي، وعد رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو بتقديم حلول ممولة وملموسة للاستجابة للمطالب التعليمية قبل نهاية أكتوبر، فيما لم يقتنع قادة الحركة الطلابية بمدى كفاية التعهدات الحكومية. وأظهرت احتجاجات الثلاثاء 13 أكتوبر استمرار التعبئة، مع دعوات إلى انتقال المبادرة إلى تحرك اجتماعي أوسع خلال الأيام المقبلة.
ويحمل موعد 17 أكتوبر، بدوره مؤشرات على احتمال اتساع الاحتجاجات، فقد انتشرت على شبكات التواصل الاجتماعي، خصوصاً تيك توك، ملصقات ومقاطع تدعو إلى عودة «السترات الصفراء» إلى الشارع يوم السبت المقبل، احتجاجاً على غلاء الوقود وتراجع القدرة الشرائية. غير أن تحقيقاً نشرته صحيفة «لوموند» أشار إلى أن هذا الموعد لم يصدر، وفق ما توصل إليه التحقيق، عن جهة تنظيمية معروفة للحركة، وأن عدداً من الحسابات التي روّجت له حديث الإنشاء أو أعيدت تسميتها حديثاً.
ومع ذلك، تزامنت هذه الدعوات ومع ذلك، تزامنت هذه الدعوات مع نداءات أطلقها تلاميذ ومشاركون في الاحتجاجات للالتحاق بتحرك اجتماعي أوسع يوم 17 أكتوبر، ما يفتح الباب أمام احتمال التقاء مطالب التعليم مع الاحتجاج على تكاليف المعيشة. لكن حجم المشاركة المرتقبة ومدى انخراط التنظيمات النقابية والوجوه التاريخية لحركة «السترات الصفراء» يظلان عاملين حاسمين في تحديد طبيعة هذا التحرك، دون اعتبار الدعوات المتداولة دليلاً على تنظيم وطني موحد ومؤكد.
وتعيد هذه التطورات إلى الأذهان حركة «السترات الصفراء» التي انطلقت سنة 2018 على خلفية الغضب من أسعار الوقود والضغط على القدرة الشرائية، قبل أن تتوسع مطالبها إلى قضايا العدالة الاجتماعية والسياسات الحكومية.
ويواجه المشهد الفرنسي اختباراً جديداً يتمثل في مدى امكانية الاحتجاجات التعليمية على الاستمرار، وما إذا كانت ستتقاطع مع موجة غضب اجتماعي أوسع خلال موعد 17 أكتوبر.