الصفحة الرئيسيةأخباررأي

ترامب قد يتخلى على حلفائه إذا تعارضت مع المصلحة الأمريكية المباشرة

اعتبر الأكاديمي والخبير في شؤون الشرق الأوسط محجوب الزويري في برنامج لقناة الجزيرة، أن مقاربة ترامب للسياسة الخارجية تقوم أساسا على نزعة شخصية واضحة، حيث يركز – بحسب تعبيره – على ما يخدم رؤيته وإرثه السياسي أكثر مما يعكس مصالح الدولة الأمريكية التقليدية. وأوضح أن هذا التوجه يطرح تساؤلات جدية حول مدى التزام واشنطن تجاه حلفائها، متسائلا عن حجم الأزمات التي ساهمت هذه السياسات في خلقها داخل المنطقة، ومشيرا إلى أن عددا من هذه التوترات لم يكن قائما بهذا الشكل قبل صعود ترامب إلى السلطة.

وفي خضم التحولات المتسارعة التي يعرفها النظام الدولي، تبرز تجربة دونالد ترامب باعتبارها لحظة مفصلية أعادت طرح مفهوم التحالفات التقليدية على محكّ المصالح الصرفة. فمن خلال تبنيه شعار “أمريكا أولاً”، لم يكتفِ ترامب بإعادة ترتيب أولويات السياسة الخارجية لواشنطن، بل فتح الباب أمام تحول أوسع في طبيعة العلاقات الدولية، يقوم على منطق براغماتي حاد لا يُخفي استعداده للتخلي عن اعتبارات الشراكة التاريخية إذا تعارضت مع المصلحة الأمريكية المباشرة.

هذا التوجه لم يكن مجرد خطاب سياسي، بل تُرجم إلى قرارات عملية أثارت قلق عدد من الحلفاء، خاصة في منطقة الخليج، الذين اعتادوا لعقود على مظلة أمريكية قائمة على التزامات أمنية واضحة. في ظل إدارة ترامب، بدا أن هذه الضمانات لم تعد ثابتة كما في السابق، بل أصبحت مرتبطة بمدى ما يمكن أن تقدمه تلك الدول من مكاسب سياسية أو اقتصادية لواشنطن.

لقد أعادت هذه المقاربة تعريف مفهوم “الحليف”، حيث لم يعد الانتماء إلى المعسكر الأمريكي كافياً لضمان الدعم، بل أصبح مشروطاً بحسابات الكلفة والعائد. وبهذا المعنى، فإن دول الخليج وجدت نفسها أمام معادلة جديدة: شراكة غير مضمونة، تتطلب مساهمة أكبر في حماية المصالح الأمريكية، سواء عبر صفقات اقتصادية ضخمة أو عبر الانخراط في ترتيبات إقليمية تخدم الرؤية الأمريكية.

هذا التحول يعكس انتقالاً من إرث وودرو ويلسون الذي قام على نشر القيم والمبادئ، إلى نموذج أكثر صرامة يضع المصالح فوق كل اعتبار. وهو انتقال لا يقتصر على إدارة بعينها، بل قد يؤسس لمرحلة طويلة تعيد فيها القوى الكبرى صياغة تحالفاتها وفق منطق المنفعة المباشرة بدل الالتزامات التاريخية.

وعليه، فإن ما بدأ في عهد ترامب لا يمكن اختزاله في كونه انحرافاً مؤقتاً، بل يبدو أقرب إلى بداية مسار جديد في العلاقات الدولية، حيث تصبح التحالفات أكثر هشاشة، وأكثر عرضة لإعادة التفاوض، في عالم لم يعد يعترف إلا بموازين القوة والمصلحة.

arArabic