الصفحة الرئيسيةأخبار

دعوات لعزل ترامب .. سؤال الحرب على إيران يتجاوز الجدوى ، ليشمل أهلية الرئيس نفسه

لم تعد الحرب مع إيران، في واشنطن، مجرد ملف خارجي تُدار فصوله من غرف العمليات والخرائط العسكرية، بل غدت مرآة كاشفة لاضطراب أعمق يعتمل في الداخل الأمريكي نفسه.

فمع دخول القتال أسبوعه السادس، لم يتوسع ميدان الحرب وحده، بل توسعت معه هوة الانقسام داخل الطبقة السياسية الأمريكية، بين ديمقراطيين يرون أن الرئيس دونالد ترمب زجّ ببلاده في حرب بلا خطة ولا أفق، وجمهوريين يواصلون الدفاع عنه، وإن أخذ بعضهم يلمح إلى حدود زمنية ودستورية لا يمكن تجاوزها بلا كلفة.

وبين هذا وذاك، أخذ الجدل يتجاوز سؤال الحرب وجدواها، ليشمل أهلية الرئيس نفسه، وحدود سلطته، ومعنى القيادة في لحظة اشتعال.

وتوحي تقارير نشرتها صحيفة نيويورك تايمز ومجلة نيوزويك بأن حرب إيران لم تفجّر مواجهة مع الخارج فحسب، بل فجَّرت معها صداما أمريكيا داخليا على القرار والشرعية والدستور.

استقطاب حزبي
تكشف صحيفة نيويورك تايمز أن الانقسام الحزبي بشأن الحرب لم يعد مجرد اختلاف في التقدير، بل أصبح مواجهة مفتوحة في توصيف أصل الحرب ومعناها.

فبحسب الصحيفة، يصوّر الديمقراطيون الحرب بأنها “حرب اختيارية” اندفعت إليها الإدارة من دون أهداف محدَّدة، ولا استراتيجية خروج، ولا رؤية لاحتواء كلفتها الاقتصادية، في وقت تشير فيه استطلاعات الرأي إلى رفض شعبي متزايد لها.

ومن هذا المنظور، لم يكن اعتراضهم منصبّا على الكلفة وحدها، بل أيضا على ما يَعُدونه انقلابا على وعود ترمب الانتخابية بعدم إدخال الولايات المتحدة في صراعات من هذا النوع.

وفي المقابل، تنقل الصحيفة أن معظم الجمهوريين واصلوا التمسك بسردية الضرورة والردع، موضحين أن إيران تمثل تهديدا لا يترك للرئيس متسعا للتردد.

لكن نيويورك تايمز تلفت أيضا إلى أن هذا التماسك الجمهوري ليس مطلقا كما يبدو، لا سيما في الدوائر المتأرجحة.

“حرب إيران لم تفجّر مواجهة مع الخارج فحسب، بل فجَّرت معها صداما أمريكيا داخليا على القرار والشرعية والدستور”

قلق جمهوري
ومن هنا أبرزت الصحيفة تصريحات النائب الجمهوري مايك لولر، الذي وصف الحرب بأنها “عملية مذهلة”، لكنه أقر في الوقت نفسه بأن استمرارها إلى ما بعد سقف معيَّن سيستدعي تدخلا من الكونغرس. وتوحي الصحيفة، من خلال هذا المثال، بأن القلق بدأ يتسلل حتى إلى بعض أوساط التأييد الجمهوري.

وتضيف نيويورك تايمز أن منشورا لترمب على منصته الاجتماعية “تروث سوشيال”، تضمَّن تهديدات مباشرة لإيران ولغة فجة، فجَّر بدوره ردودا عابرة للحزبين.

فالديمقراطيون رأوا فيه -بحسب الصحيفة- دليلا إضافيا على الاندفاع والاضطراب، في حين لم يتردد بعض الجمهوريين أيضا في انتقاد لغة رئيس يُفترض فيه التحلي بضبط النفس في زمن الحرب.

وبذلك، لم يعد الخلاف محصورا في الحرب نفسها، بل امتد إلى صورة الرئاسة الأمريكية وحدود الاتزان المطلوب من صاحبها.

دعوات العزل
ومن هذا الباب تمضي نيوزويك، إذ ترصد كيف تحولت لغة ترمب وسلوكه العلني إلى مادة لدعوات جديدة، تطالب بتفعيل التعديل الـ25 من الدستور الأمريكي.

فبحسب المجلة، رأى خصوم الرئيس وبعض المعلقين والإعلاميين في منشوره الأخير ما يبرر إعادة فتح النقاش بشأن أهليته للبقاء في منصبه، بل دعا بعضهم الوزراء ونائب الرئيس إلى التفكير في المسار الدستوري المخصَّص لحالات العجز عن أداء المهام.

وتوضح نيوزويك أن هذا التعديل، الذي وُضع أصلا لمواجهة حالات العجز الصحي أو العقلي للرئيس، يظل من الناحية العملية خيارا بالغ التعقيد، وأقرب إلى ملاذ أخير منه إلى أداة سياسية سهلة التفعيل.

عن موقع الجزيرة الالكترونية

arArabic