المراكشية : بوابة مراكش /
قضايا مراكش والمغرب بعيون محلية

20 مليون سائح.. فيلم من الخيال العلمي

الجمعة 3 أكتوبر 2014

20 مليون سائح.. فيلم من الخيال العلمي
صراحة رئيس الحكومة، عبد الإله بنكيران، وبعده عن لغة الخشب المعتادة في المسؤولين الكبار في الدولة، كثيرا ما يكشفان حقائق مثيرة ومعلومات ووقائع عادة ما تخفيها الحكومات لأنها تضر بصورتها. يوم الاثنين الماضي لبس بنكيران أحلى ما لديه من ربطات العنق، وتوجه إلى فندق من 5 نجوم بالرباط احتضن «ميني مناظرة» حول السياحة، وقال أمام الأجانب والمغاربة: «لو لم يكن في المغرب سوى الكسكسي والبسطيلة والمشوي لاستقطب سياحا كثيرين».
 
هذا هو الواقع.. المغرب الذي يطمح إلى استقطاب 20 مليون سائح في 2020 ليس فيه غير المشوي والبسطيلة والكسكسي والطبيعة التي منحه الله إياها… بمعنى أن البشر الذين يعيشون في هذه البلاد اليوم لم يضيفوا أشياء كثيرة إلى العرض السياحي المغربي غير ما تركه الأجداد من تراث مادي ورمزي، وما أعطاه الله من طبيعة وطقس وجغرافيا لهذه البلاد، أما الباقي فهو ضعيف ومترهل وغير قادر على المنافسة الكبيرة في سوق شرسة. البنيات التحتية، من مطارات وطرق ومحطات، حالها لا يفرح صديقا ولا يحزن عدوا.. بلاد لا يوجد فيها إلى اليوم متحف وطني واحد هل تستطيع أن تحلم باستقطاب 20 مليون سائح من هنا إلى سنة 2020؟! 
 
الرؤية طموحة والحلم كبير لكن الواقع شيء آخر، والمشكلة أن جل مشاكل السياحة لا يوجد عند وزير السياحة بل عند وزير الداخلية المسؤول عن الأمن، ووزير الثقافة المسؤول عن الآثار، ووزير الشغل المسؤول عن تكوين وتأهيل العنصر البشري، ووزير التجهيز والنقل المسؤول عن كوارث الطرق والمطارات المغربية التي لعب فيها بنعلو مع غلاب لعبة غير لطيفة نهائيا، وتحولت مطارات المملكة إلى أسوأ من محطات «الكيران» في مدن صغيرة في أوربا. هل جرب وزير السياحة يوما أن يتأمل الظلام الذي يعم قاعة تسليم الأمتعة في مطار محمد الخامس المسمى دوليا، وهل جرب أن يتأمل العربات العرجاء الموجودة في جل مطارات المملكة، حيث يفضل السائح أن يجر أمتعته بنفسه على أن يحملها فوق تلك العربات التي تسير عكس الاتجاه، وتوتر أعصاب السياح في اليوم الأول الذي يضعون فيه أرجلهم في بلادنا (لا نتحدث عن المواطنين المغاربة، فهم معتادون على سوء الخدمة في كل مرافق الدولة). 
 
جرب أن تستيقظ يوما وتعتبر نفسك سائحا، وتسأل كم فندقا مصنفا في مدينتي يقدم خدمة بعدد النجوم التي يضعها في مدخل قاعة الاستقبال، ويعد الفاتورة بناء عليها. هناك فنادق في المغرب أسعارها أغلى من فنادق نيويورك ومدريد وباريس وروما وإسطنبول، في حين أن جل الفنادق المغربية لا يقدم حتى ربع خدمة الفنادق في دول أخرى، ولا أحد يراقب ولا أحد يحاسب، لأن أصحاب الفنادق صاروا لوبيا له لسان طويل وأسنان تعض. هؤلاء يعتبرون استثمارهم في السياحة خيرا وإحسانا منهم للدولة، وأن هذه الأخيرة يجب أن تدفع لهم لا أن تسألهم عن نوع الخدمات التي يقدمونها للزبائن. 
 
عندما تخرج من الفندق وأنت سائح أين ستذهب؟ ومن سيقودك إلى حيث ترى ما يستحق أن يُرى في المملكة الشريفة؟ لا أتحدث عن المدن الصغرى، أتحدث عن المدن الكبرى المفترض أنها سياحية. أين هي حافلات السياحة التي تنظم جولات على مدار اليوم مع دليل بشري أو إلكتروني يشرح خريطة المدينة ومؤهلاتها للسياح الأجانب؟ هل جرب وزير السياحة أن يترك سيارته يوما وأن يركب سيارة أجرة بالرباط أو الدار البيضاء مقعدها متحرك، وداخلها أسوأ من ورشة حدادة، وركوبها مغامرة، وسائقها يلعن الدنيا وما عليها، وإذا وجد سائحا يعتبره مغفلا ولا يستعمل معه العداد لكي ينصب عليه…
 
أين هي العروض الفنية والقاعات السينمائية ومواقع الترفيه والراحة للأطفال والعائلات بالمغرب؟ وكم عددها؟ وما هي الخدمات التي تقدمها؟ أين هي الرحلات المنظمة للجبال والوديان والشواطئ؟ كم لدينا من المطاعم المحترمة التي تتقيد بأصول الخدمة وقواعد الحرفة؟ إن أغلب السياح الذين يقصدون البلد، على تواضع رقمهم، يظلون حبيسي الفنادق والمسابح، وباستثناء مراكش، فإن بقية المدن الأخرى لا تستقطب سياحا كثيرين، ومن زارها لا يرجع لزيارتها ثانية (اسطنبول لوحدها تستقطب 14 مليون سائح سنويا)…
 
اليوم يزور المغرب أقل 10 ملايين سائح، حسب الأرقام الرسمية لوزارة السياحة، لكن دعونا نفكك هذا الرقم.. نصف هؤلاء السياح هم مغاربة المهجر الذين يزورون بلادهم كل سنة مرة وبعضهم مرتين، وهم يقبلون على بلدهم كيفما كانت أوضاعه، وجل هؤلاء يرجع إلى منزله أو إلى منزل العائلة، وإذا كانت المنظمة الدولية للسياحة تعتبرهم سياحا فنحن لا يجب أن نخدع أنفسنا ونقول للمغاربة إننا وصلنا إلى رؤية 2010 بجلب 10 ملايين سائح، وبعد خمس سنوات وأشهر قليلة سنصل إلى رؤية 2020 وسنصل إلى 20 مليون سائح. هذا غير ممكن، وبالعرض السياحي الموجود الآن هذا مستحيل…
 
 يجب أن نصارح أنفسنا بالحقيقة، وأن نعترف بأن السياحة اليوم جزء أساسي من اقتصاد الخدمات، وهذا الاقتصاد يحتاج إلى رؤية وإرادة وإدارة وموارد ومشروع للنهوض بالبلاد بكل مرافقها، أما الآن فنرى نوايا حسنة وعلاقات عامة في قاعات مغلقة…
 
توفيق بوعشرين
حرر من طرف [المؤلف] في [التاريخ]
توفيق بوعشرين

من هنا .. وهناك | أخبار | مراكش | جمعويات | منوعات | ثقافة وفن | رياضة | التعليم | الجامعة | الرأي | الأولى | فيديو | بحوث | واااتساب .. | إعلانات مبوبة | اعلانات | الوطنية


معرض صور



المراكشية على الفايسبوك

على التويتر

الاشتراك بالرسالة الاخبارية

المراكشية في مواقع التواصل