20فبراير ... مرة أخرى


رشيد برقان | حرر بتاريخ 20/02/2014




20فبراير ... مرة أخرى
تحل اليوم ذكرى 20 فبراير، الحدث الذي شكل علامة فارقة في تاريخ المغرب الحديث، ليست فقط في تناغمه مع موجات التحرر التي عرفها العالم العربي، ولكن أيضا في تكسيره لمجموعة من الثوابت واليقينيات التي بات مشهدنا السياسي يستعد لقبولها والإيمان بها.
لم تكن 20 فبراير انتفاضة قصيرة تعبر عن غضب فئات اجتماعية معينة ضد إجراء لحظي، بل كانت لحظة ممتدة في الزمن، تجاوزت السنة في انتظام احتجاجها، وتغلبت على العديد من المشاكل التنظيمية والتنظيرية أيضا، وأبدعت أشكال احتجاجية جديدة وفريدة من نوعها في مشهدنا الاجتماعي. وبذلك تكون قد كسرت فكرة كولونيالية قديمة تتعلق بخاصية مزعومة للشعب المغربي، بأنه له قدرة خارقة على التكيف والصبر، وقدرة هوجاء على الغضب، ولكنه سرعان ما يعود إلى سكونه وثباته، "وتعود ريما إلى عادتها القديمة".
ومثل الخرافة  السالفة، سادت خرافة العزوف الجماهيري عن السياسة، فأتت حركة 20 فبراير، وأخرجت الفئات المتوسطة داخل المجتمع من قمقمها وبدى واضحا، من خلال أشكال التنظيم، وكذلك من خلال إبداع الشعارات، أن العزوف لا يتوجه إلى العمل السياسي، ولكن إلى ضحالة العرض السياسي، وأن " اللي فراس الجمل فراس الجمّالة".
والآن، ونحن على مشارف هذه الذكرى؛
هل فعلا انتهت هذه الحركة؟ أم أنها رماد الفينيق ينتظر جذوته لتخبو لكي يشتعل من جديد؟
هل ستتحول إلى صنم جديد نعبده ونضيفه إلى أصناف الذكريات المجيدة التي لا نستطيع أن ننساها، ولا نستطيع كذلك أن نعيد إنتاجها؟
وماذا جنينا بعد أن خبت نارها وتقلصت شعاراتها؟
فيما يخص السؤالين الأولين أعتقد أن الزمن هو وحده الكفيل بالإجابة.
وفيما يتعلق بالسؤال الأخير، أخشى أن أقول إن المستفيد الوحيد من ضمور شعارات 20 فبراير هو الشعبوية التي هيمنت على رؤوس الأحزاب، و على رأس الحكومة أيضا. ومشكلة الشعبوية، بوصفها رؤية فكرية وطريقة في التدبير السياسي، أنها زئبقية، ولا تتمتع بالصفاء النظري، حيث تبدو قراراتها وطرق تبرير تصرفاتها شعبية تراعي الصالح العام، ولكنها، في العمق، تسير في اتجاه لاشعبي. والسلاح الأقوى الذي تعتمد عليه الشعبوية هو البلاغة واستنفار كافة القدرات التعبيرية والحجاجية للإقناع بوضعية تراوح مكانها ولا يمكنها إلا أن تتراجع إلى الوراء. ففي اللحظة التي يحتاج فيها المشهد العام للبلاد بلورة قرارات فاعلة حاسمة تساهم في إحداث نقلة من وضع مأزوم إلى وضع يتجه نحو التطور والازدهار نجد الشعبوية تعتصم بالبلاغة والقفشات والنعوت والتوصيفات "الشعبية"، أي تقابل فعلا بلغة فارغة. وطبيعي، والحالة هذه، أن ينتعش الفساد، وأن يواصل عمله في صمت الحكيم، تاركا للشعبوية أن تفسر وضعا لم تخلقه ولم تستفد منه، ولكن من الأكيد أنها مستعدة للدفاع عنه.
لقد شكلت 20 فبراير فرصة ذهبية للتصالح مع العمل السياسي الواعي والمسؤول، الذي يحمل الأسئلة الفعلية للوطن، ويقدم الأجوبة الناجعة للخروج من عنق زجاجة طال المكوت فيها ردحا طويلا من الزمن، ولكن يبدو أن الخصوصية المغربية مصرة على إخلاف موعدها مع التاريخ، وأن الطلاق بيننا وبين الحداثة والديمقراطية و الحرية طلاق بائن بينونة لا رجعة  فيها.
وحتى 20 فبراير القادم تصبحون على حلم رائع جميل سنسميه المغرب الجديد إذا أصبح.
 
 




في نفس الركن
< >

الثلاثاء 15 غشت 2017 - 22:13 دهس المارة : آخر هلوسات الإرهاب

أخبار | مراكش | ثقافة وفن | تعليم | آراء | فيديو | اعلانات | Almarrakchia




الأكثر قراءة

التفاعل الرقمي

06/08/2017 - سعيد يقطين

أيام زمان وسيميائيات المدرسين

24/07/2017 - سعيد بوخليط

أزمة قطر: هل تمادت السعودية في موقفها؟

16/07/2017 - فرانك غاردنر / مراسل الشؤون الأمنية في بي بي سي

image
image
image
image
image
image

Facebook
Twitter
Flickr
YouTube
Rss
بحوث I تعليم I جامعة