عاد ملف مصفاة سامير المغربية إلى واجهة مشهد الطاقة في المملكة من جديد، بعد تقدم شركة إماراتية بعرض مالي ضخم للاستحواذ عليها، في خطوة قد تعيد الحياة إلى نشاط التكرير المتوقف منذ نحو عقد.

وكشفت مراسلات، اطلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة (مقرها واشنطن)، موجهة إلى رئيس المحكمة التجارية في الدار البيضاء أن شركة “إم جي إم إنفستمنت ليمتد MJM INVESTMENTS LIMITED” الإماراتية عرضت نحو 3.5 مليار دولار لشراء أصول المصفاة، الخاضعة للتصفية القضائية منذ عام 2016، وهو عرض يُعدّ من بين الأعلى قيمة منذ فتح باب تلقي العروض.
وعلى الرغم من أهمية العرض الإماراتي للاستحواذ على مصفاة سامير من الناحية المالية، فإنه يبقى معلقًا على شرط أساسي يتمثل في تمكين المستثمر من زيارة موقع المصفاة بمدينة المحمدية، وإجراء خبرة تقنية شاملة على وحدات الإنتاج والتخزين والبنية التحتية.
ويهدف هذا الإجراء إلى تقييم الحالة الفنية للمصفاة بعد سنوات من التوقف، وتحديد حجم الاستثمارات اللازمة لإعادة تشغيلها وفق المعايير الصناعية والبيئية المعتمدة.
ويُعدّ الفحص التقني خطوة مفصلية في أي صفقة استحواذ صناعية كبرى، خاصة عندما يتعلق الأمر بمنشأة توقفت عن العمل منذ عام 2015.
أزمة مصفاة سامير
توقفت مصفاة سامير عن الإنتاج في أغسطس/آب 2015، بعد تراكم مديونية تجاوزت 40 مليار درهم (4 مليارات دولار)، منها مستحقات لإدارة الجمارك والضرائب ومؤسسات مصرفية.
وفي 21 مارس 2016، أصدرت المحكمة التجارية بالدار البيضاء حكمًا بالتصفية القضائية مع الإذن باستمرار النشاط تحت إشراف السانديك وقاضٍ منتدب.
وتعود الحصة الأكبر من رأسمال الشركة (67.26%) إلى شركة “كورال بتروليوم” المملوكة لرجل الأعمال السعودي محمد العمودي، الذي استحوذ عليها في إطار برنامج الخصخصة عام 1997، وأدت اختلالات مالية متراكمة على مدى سنوات إلى أزمة سيولة حادة وانتهت بتوقف المصفاة.
مصفاة سامير المغربية
ومنذ صدور حكم التصفية، دأبت المحكمة على تمديد الإذن باستمرار النشاط الإداري كل 3 أشهر، في محاولة لإبقاء الباب مفتوحًا أمام مستثمرين محتملين، وتفادي سيناريو التفكيك النهائي.
وقدّر خبراء عينتهم المحكمة قيمة شركة مصفاة سامير المغربية بنحو 2.16 مليار دولار، في حين بلغت قيمة المصفاة وحدها قرابة 1.49 مليار دولار، غير أن القاضي المفوّض عبّر عن تطلعه لبيع المجموعة بنحو 2.5 مليار دولار، مستندًا إلى تقييم مكتب دولي لقيمتها، حسب ما ذكرت صحيفة العربي الجديد.
وخلال فبراير 2023 أعادت المحكمة فتح باب تلقي العروض بسعر يقارب ملياري دولار، وتلقت 15 عرضًا من مستثمرين من الإمارات والسعودية والولايات المتحدة والهند وبريطانيا وفرنسا وإسبانيا، وتراوحت تلك العروض بين 1.8 و2.8 مليار دولار.
ويبدو العرض الإماراتي الجديد أعلى من السقف السعري السابق، ما يمنحه ثقلًا إضافيًا في مسار المنافسة، شريطة استيفاء الشروط القانونية والتقنية المطلوبة، وهو ما قد يعيد المصفاة إلى الواجهة، في ظل مطالبة مدافعين عن نشاط التكرير بالعودة إلى استغلال الطاقات التكريرية والتخزينية للشركة.