يصوم المسلمون شهر “رمضان” التاسع في التقويم الهجري، ويميزونه عن سائر شهور السنة الهجرية بالعبادة التي تعد أحد أركان الإسلام الخمسة، كما أن للشهر الفضيل مكانة خاصة في تراث المسلمين وتاريخهم ففيه ليلة القدر، وهي -كما وصفها الله عز وجل- خير من ألف شهر.

لكن ما أصل تسمية الشهر الفضيل التي ذكرت في القرآن، علما بأن هذا الشهر يحمل اسم رمضان قبل الإسلام وكان يسمى أيضا بـ”ناتق”، كما كان الصيام معروفا في الديانات السابقة لكن دون الارتباط بشهر رمضان
تسميات العرب قديما
ونقل أبو بكر بن دريد الدوسي (223هـ/837م – 321هـ/933م) وهو شاعر وأديب من نسل ملك العرب مالك بن فهم الدوسي الأزدي أنه “لما نقلت أسماء الشهور عن اللغة القديمة، سموها بالأزمنة التي وقعت فيها، فوافق هذا الشهر شدة الحر، وقيل بل لأن وجوب صومه صادف شدة الحر، وقيل الصوم فيه عبادة قديمة فكأنهم سموه بذلك، لارتماضهم فيه من حر الجوع ومقاساة شدته”.
ويقال إن أول من سماها بهذه الأسماء “كلاب بن مرة” من قريش، وقيل كذلك إن العرب كانوا يرمضون أسلحتهم في رمضان أي يدقونها، ويشحذونها بين الحجارة استعدادا للحرب في شوال قبل حلول الأشهر الحرم”.
كما سمى العرب الشهر الفضيل من قبل “ناتقًا” -ذكر ذلك الماوردي والزمخشري وغيرهما- لأنه ينتقهم أي يزعجهم بشدته عليهم، والقول إن رمضان مشتق من الرمض أي الحر، حكاه كذلك الأصمعي عن أبي عمرو. ومن هذا قولهم في سبب تسميته: لأن القلوب تأخذ فيه من حرارة الموعظة والفكرة في أمر الآخرة كما يأخذ الرمل والحجارة من حر الشمس، والرمضاء الحجارة المحماة.
وفي كتابه “معجم رمضان” ينقل الأكاديمي المصري فؤاد مرسي (1925-1990) آراء متعددة عن سبب تسمية الشهر الفضيل باسمه، ويقول “يجوز أن اسم رمضان مشتق من الرمض وهو المطر يأتي قبل الخريف فيجد الأرض حارة محترقة”.
ويتابع “لكن الرأي الغالب أنه مشتق من الرمضاء وأنه كان يأتي مع الرمضاء في كل سنة، لأن عرب الجاهلية كانوا يحسبون تاريخهم بسنة قمرية شمسية (مزج) فيضيفون 9 أشهر كل 24 سنة…”.
ويتابع مرسي “ويغلب أن يكون هذا الحساب متبعا في مكة دون البادية ومن يسكنها من الأعراب الذين لا يحسنون الحساب، ولكنهم يتبعون فيه أهل مكة بجوار الكعبة، لأن شريعة الكعبة هي التي كانت تسن لهم تحريم القتال في شهور من السنة وإباحته في سائر الشهور”.
ويخلص مرسي في كتابه إلى أن هناك 3 احتمالات لمعاني اسم رمضان واشتقاقاته، أولها أن “رمضان هو اسم من أسماء الله سبحانه وتعالى”. لكن هذا من حديث أبى معشر نجيح وهو ضعيف والحديث “موضوع” بحسب معظم المواقع الإسلامية، وبذلك ينتفي كونه من أسماء الله الحسنى المنصوص عليها في القرآن والسنة والمأثورات الإسلامية.
أما الاحتمال الثاني حسب مرسي، فهو أن اسم رمضان “اشتق من المرضي بمعنى السحاب أو المطر في آخر الصيف وأول الخريف”، وثالثها أنه اسم “مشتق من الرمض وهو شدة الحر من وقع أشعة الشمس على الأرض”، والأخير هو الشائع والمرجح.