المراكشية — الموقع الإخباري الأول في المغرب — تأسس سنة 2005
عاجل
أخبار

فرنسا على صفيح ساخن.. مئات الآلاف يحتجون ضد غلاء المعيشة ومواجهات عنيفة وخسائر كبيرة

المراكشية | أخبار دولية 

تشهد فرنسا تصعيدا اجتماعيا لافتا على خلفية غلاء المعيشة وتراجع القدرة الشرائية وتدهور الخدمات العمومية، بعدما تحولت احتجاجات واسعة شهدتها البلاد السبت 17 أكتوبر إلى مواجهات وأعمال تخريب في عدد من المدن، في واحدة من أكثر موجات الاضطرابات حدة خلال السنوات الأخيرة، وفق ما أوردته وكالات أنباء دولية ووسائل إعلام فرنسية.

وبحسب حصيلة أعلنتها وزارة الداخلية الفرنسية، شارك نحو 550 ألف شخص في المظاهرات التي شملت حوالي 110 مسيرات وتجمعات بمختلف أنحاء البلاد، بينما رفعت النقابات المنظمة تقديراتها إلى نحو 800 ألف مشارك، في مؤشر على اتساع رقعة الغضب الاجتماعي وتعدد الفئات المنخرطة فيه.

وجاءت هذه التعبئة استجابة لدعوات انطلقت عبر مواقع التواصل الاجتماعي مطلع شتنبر الماضي، قبل أن تنضم إليها نقابات عمالية وتنظيمات طلابية ومجموعات من حركة «السترات الصفراء» التي برزت سنة 2018 احتجاجا على الضرائب على المحروقات وتكاليف المعيشة. وتتركز المطالب الحالية حول ارتفاع أسعار الوقود والطاقة والمواد الغذائية، وتحسين الأجور والمعاشات، والدفاع عن القدرة الشرائية، إلى جانب الاعتراض على تراجع جودة الخدمات العمومية ونقص الموارد المخصصة للتعليم.

وتصدرت العاصمة باريس ومدن ليون ومرسيليا وبوردو وليموج مشاهد التوتر، بعدما اندلعت مواجهات بين بعض المحتجين وقوات الأمن، تخللتها عمليات نهب وإضرام النار في سيارات ومحلات تجارية ومبانٍ عمومية. كما تعرض مقر بلدية ليموج للحريق، فيما شهدت مرسيليا اقتحام بهو البلدية لفترة وجيزة، وسجلت ليون حريقا داخل مكتب للسياحة.

وعلى مستوى الحصيلة الأمنية، أعلن رئيس الحكومة الفرنسية سيباستيان لوكورنو، مساء السبت، توقيف نحو 1200 شخص وإصابة 150 من عناصر الشرطة والدرك خلال أعمال العنف التي رافقت الاحتجاجات، وفق آخر تحديث نشرته صحيفة «لوموند» الفرنسية في الساعات الأولى من يوم الأحد. وكانت وزارة الداخلية قد أعلنت في حصيلة سابقة توقيف نحو 400 شخص، ما يعكس تطور الأرقام مع استمرار العمليات الأمنية وتحديث المعطيات.

وفي موقف رسمي، توعد الرئيس إيمانويل ماكرون بملاحقة المتورطين في أعمال التخريب والاعتداء على المؤسسات والمتاجر، مؤكدا أن التعبير السلمي عن المطالب الاجتماعية لا يبرر الاعتداء على الممتلكات. من جهته، اتهم لوكورنو مجموعات من اليسار المتطرف ومخربين باستغلال الاحتجاجات لإثارة الفوضى، بينما انتقدت النقابات طريقة تعامل السلطات مع التعبئة الاجتماعية، معتبرة أن المطالب المرتبطة بالقدرة الشرائية والخدمات العمومية لم تلقَ الاستجابة المطلوبة.

وتتجاوز دلالات هذه الاحتجاجات مسألة ارتفاع الأسعار، إذ تكشف عن تداخل الضغوط الاقتصادية مع أزمة الثقة في السياسات الحكومية، وتراجع الإحساس بالعدالة الاجتماعية، والقلق بشأن جودة التعليم والخدمات العمومية. كما تأتي في سياق سياسي حساس، قبل الانتخابات الرئاسية الفرنسية المرتقبة سنة 2027، ما يمنح التحركات بعدا سياسيا واجتماعيا متزايدا، من دون أن يعني ذلك وجود قيادة موحدة لجميع المشاركين أو اتفاقهم على برنامج سياسي واحد.

وفي تطور لافت، امتدت التعبئة الأوروبية ضد غلاء المعيشة إلى دول أخرى، من بينها البرتغال وبلجيكا وإيطاليا، حيث خرج محتجون للمطالبة بتحسين الأجور والمعاشات وخفض أعباء السكن والطاقة. ويثير هذا التزامن تساؤلات بشأن قدرة الحكومات الأوروبية على احتواء الضغوط الاجتماعية المتزايدة، في ظل استمرار ارتفاع تكاليف الحياة واتساع الفجوة بين المداخيل والنفقات الأساسية.

المصادر : لوموند، وكالة أسوشيتد برس، رويترز.

اقرأ أيضًا

الطقس

أوقات الصلاة

صيدليات الحراسة

💊 صيدلية باب اغمات
💊 صيدلية المواسين

المصدر: نقابة صيادلة مراكش